هل يمنع ترامب تصدير الديزل أم يشعل أزمة طاقة عالمية؟
الضغوط المتصاعدة على أسعار الديزل
في ظل سباق الإدارة الأميركية لاحتواء غضب الشارع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تواجه واشنطن معضلة اقتصادية معقدة. ارتفع سعر الديزل إلى مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للغالون، مما زاد المطالبات بحظر صادرات الوقود المكرر لتوفير الإمدادات محلياً.
وصل متوسط سعر الديزل على الصعيد الوطني إلى 6.5276 دولار للغالون في 22 سبتمبر، وهو أعلى مستوى سُجل على الإطلاق. يسعى الرئيس ترامب لاستغلال الفائض المحلي لتقليل التكاليف على القطاعات الحيوية مثل المزارعين ونقل الشحنات.
مقترح حظر الصادرات وتداعياته
يدعو ترامب وبعض نواب الحزب الجمهوري إلى فرض حظر كامل أو جزئي على صادرات الديزل الأميركية لحماية السوق المحلي. تدرس وزارة الخزانة تحت رئاسة سكوت بيسنت إمكانية تطبيق هذا الحظر من الناحية الفنية دون إلحاق الضرر بالطاقة التكريرية.
أنتجت المصافي الأميركية نحو خمسة ملايين برميل يومياً من الديزل خلال العام الماضي، بينما بلغ الاستهلاك المحلي 3.9 ملايين برميل، ما يجعل الولايات المتحدة تصدر حالياً نحو 1.3 مليون برميل يومياً. warned وزير الطاقة كريس رايت أن الحظر قد يؤدي إلى تراكم الفائض بالخليج الأميركي ويضطر المصافي إلى خفض عمليات التكرير.
من جانبه، أكد وزير الداخلية دوج بورجوم أن الحظر لن يخفض الأسعار وقد يستدعي إجراءات انتقامية من دول أخرى. ويطالب القطاع الزراعي بالحظر الفوري لحماية دخل المزارعين قبل موسم الحصاد والشتاء.
ويحذر معهد البترول الأميركي من أن تقييد الصادرات سيفاقم الأزمة ويضر بالمستهلك ويضعف كفاءة قطاع التكرير المحلي، فضلاً عن تقليص الوظائف والاستثمارات. كما أن خفض الإنتاج قد يخلّ بالمنتجات المكررة الثانوية ويقلل المعروض في السوق المحلية.
الآثار العالمية والبدائل المقترحة
تعتمد دول أوروبا وآسيا بشكل كبير على الوقود الأميركي لتعويض غياب الإمدادات الروسية والشرق أوسطية. فرض حظر قد يدفع هؤلاء الحلفاء للبحث عن بدائل من أسواق أخرى، ما يزيد من الضغوط المالية والتضخمية لديهم.
يرى بعض الخبراء أن منح إعفاءات من قانون جونز يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأميركية، بينما يشكك آخرون في أن هذه الإعفاءات لن تعالج مشكلة تقلص عمليات التكرير الناتجة عن إغلاق منافذ التجارة الدولية.
ويعتقد محللون أن إنهاء التوترات العسكرية في الشرق الأوسط هو السبيل الوحيد لخفض أسعار الطاقة عالمياً، وأن التوقف عن استهداف المصافي النفطية في روسيا يسهم في استعادة توازن سلاسل الإمداد.
يُذكر أن واشنطن حظرت تصدير النفط الخام لأربعة عقود بعد أزمة 1973، قبل أن تلغي ذلك لتعزيز مرونة أسواقها. درست إدارة جو بايدن فرض قيود مشابهة عام 2022 عقب الحرب الروسية – الأوكرانية، ثم تراجعت عنها لتجنب الآثار العكسية.
ويخشى أن يضر القرار بمكانة واشنطن كمورد موثوق للطاقة في وقت تسعى لتأكيد هيمنتها على قطاع النفط والغاز، ما قد يفتح المجال أمام دول مثل الصين وروسيا لزيادة نفوذها في أسواق الطاقة العالمية عبر ملء الفراغ الأميركي.
في النهاية، قد يكون الأثر مختلفاً جغرافياً؛ فقد تستفيد المناطق القريبة من مراكز التكرير والتصدير على ساحل الخليج من زيادة المعروض المحلي، بينما قد تواجه السواحل الشرقية والغربية ارتفاعات حادة للأسعار بسبب اعتمادها على الاستيراد وضعف خطوط الإمداد الداخلية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
