تحذير من استغلال صور بطاقات الرقم القومي للحصول على قروض غير مصرح بها في مصر

تحذير من استغلال صور بطاقات الرقم القومي للحصول على قروض غير مصرح بها في مصر

الواقعة والتهم الموجهة

في يوم 20 أغسطس 2026، أبلغ أولياء أمور مدرسة دولية بمنطقة التجمع الأول في القاهرة إدارة المدرسة بأنها استغلت صور بطاقات الرقم القومي التي قدموها لتحديث البيانات، واستخدمها في الحصول على قروض تعليمية بأسمائهم دون علمهم أو توقيعهم. بدأت القضية عندما نشرت إحدى الأمهات مقطعاً مصوراً أوضحت فيه أنها تقدمت لطلب بطاقة ائتمانية ففوجئت برفض الطلب، ثم اكتشفت وجود قرض تعليمي مسجل باسمها بقيمة تقارب 700 ألف جنيه. دفع هذا الاكتشاف آخرين من أولياء الأمور إلى مراجعة تقاريرهم الائتمانية، حيث عثروا على قروض مماثلة مسجلة بأسمائهم دون موافقتهم.

وفقاً لمصدر أمني نقلته وسائل إعلام محلية، حرر 12 شخصاً محاضراً في قسم شرطة التجمع الأول ضد إدارة المدرسة، وتراوحت قيمة القروض محل الاتهامات بين 200 ألف و700 ألف جنيه. أُخطرت النيابة العامة لبدء التحقيقات، ووجه وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بفتح تحقيق لتحديد صحة الاتهامات وملابساتها. وحتى 23 أغسطس، لم تعلن الجهات الرسمية توقيف أي شخص أو توجيه اتهامات نهائية، ما يعني أن المسؤولية الجنائية ما زالت تحت التحقيق.

مخاطر تداول صور بطاقات الرقم القومي

الحادثة تكشف عن مشكلة أوسع تتعلق باستخدام صور بطاقات الرقم القومي خارج الغرض الذي جُمعت من أجله. لم يعد الرقم القومي مجرد رقم لإتمام إجراء حكومي؛ بل أصبح جزءاً من الهوية الشخصية والمالية للمواطن. قد يبدأ تسريب البيانات بانتهاك الخصوصية، ثم يتطور إلى انتحال الشخصية أو استخدام البيانات في معاملات مالية وائتمانية.

يشار إلى أن كثيرين يرسلون صور بطاقاتهم إلى جهات مختلفة عبر تطبيقات المراسلة دون التأكد من سبب الطلب، أو طريقة الاستخدام، أو مدة الاحتفاظ بها، أو من يستطيع الوصول إليها. وتؤكد خبيرة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني رحاب الرحماوي، في حديثها لموقع سكاي نيوز عربية، أن بيانات بطاقة الرقم القومي أصبحت من أهم الأصول الرقمية التي يسعى المحتالون للوصول إليها، خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على جمع المعلومات وتحليلها.

توضح الرحماوي أن خطورة صورة البطاقة لا تقتصر على البيانات الظاهرة عليها، بل تكمن في إمكانية دمجها مع معلومات أخرى مثل رقم الهاتف والبريد الإلكتروني والعنوان لتكوين صورة متكاملة عن هوية صاحبها. قد تُستغل هذه المعلومات في محاولات انتحال الشخصية أو الاحتيال المالي أو ما يُسمى “الهندسة الاجتماعية”، حيث يرسل المحتال رسائل وطلبات تبدو حقيقية ومقنعة للضحية.

نصائح للحماية والوقاية

تشير الرحماوي إلى أن الذكاء الاصطناعي زاد من قدرة المحتالين على إعداد رسائل وطلبات شديدة الإقناع، مما يزيد احتمال مشاركة الضحية لمعلومات إضافية عندما يكون الطرف الآخر يملك بالفعل جزءًا من بياناتها. وتضيف أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصراً على حماية الهاتف والحسابات الإلكترونية، بل يبدأ من طريقة تعامل المواطن مع بياناته، ومدى تحققه من الجهة التي تطلبها والهدف من الحصول عليها.

وتنصح بعدم إرسال صورة بطاقة الرقم القومي عبر تطبيقات المراسلة أو منصات التواصل إلا عند الضرورة، وبعد التأكد من هوية الجهة المستلمة والغرض المحدد من استخدامها، مع تجنب الاحتفاظ بصور الوثائق الرسمية في أجهزة أو مساحات تخزين غير مؤمنة. كما توصي بمراجعة التقرير الائتماني بشكل دوري لاكتشاف أي تسهيلات أو معاملات مالية غير معروفة في مرحلة مبكرة، والتحقق من مصدر أي معاملة لم يطلبها المواطن والاعتراض عليها لتقليل خطر استمرار استخدامها أو تراكم التزامات مالية باسمه.

تؤكد الرحماوي على تفعيل التحقق متعدد العوامل للحسابات المهمة والإبلاغ الفوري عن أي استخدام غير مصرح به للبيانات. وتخلص إلى أن حماية الهوية تبدأ بسؤال بسيط: من يطلب بياناتك، ولماذا، وكيف سيحتفظ بها؟ فالوعي الرقمي لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح خط الدفاع الأول عن الهوية والمال.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك