بعد فقدان ساقه.. سوري يصنع 300 طرف اصطناعي مجاناً لضحايا الحرب
لم يستسلم السوري عبد الرحمن خليف لمعضلة فقدانه ساقه وعجزه عن شراء طرف اصطناعي يمكنه من ممارسة حياته الطبيعية، بل صنع واحداً بنفسه ونقل تجربته إلى آخرين، ليجد نفسه في ورشته الصغيرة يقدم العون بالمجان.
من فقدان الساق إلى صناعة الأمل
بعد أن فقد خليف (55 عاماً) ساقه في انفجار لغم خلّفه تنظيم “داعش” الإرهابي في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا عام 2018، وجد نفسه أمام واقع جديد فرض عليه صعوبات كبيرة. لم يكن مصدر هذه الصعوبات فقدانه أحد أطرافه وحسب، وإنما أيضاً عجزه عن العثور على جهة توفر له ساقاً اصطناعية تساعده على الحركة والعودة إلى العمل. ويعيش خليف في قرية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وهو المعيل الوحيد لأسرته.
وخلال السنوات الأولى من الثورة السورية التي بدأت في 18 مارس 2011، سيطر تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا، قبل أن يستعيد النظام المخلوع أجزاء منها لاحقاً. وفي نوفمبر 2025 انضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، ونفذ عمليات ضد التنظيم في سوريا والعراق.
300 طرف اصطناعي بالمجان
بعد أن أثقلته الصعوبات التي واجهها إثر فقدان ساقه، قرر أن يصنع طرفاً اصطناعياً لنفسه، مستفيداً من مواد بسيطة ومتاحة حوله. لم تكن محاولته الأولى ناجحة، لكنه واصل التجربة وعمل على تطويرها، وبعد محاولات عديدة، تمكن من صناعة طرف اصطناعي مكّنه من الحركة والعودة إلى العمل. غير أن نجاحه في استعادة قدرته على الحركة لم يتوقف عند تجربته الشخصية؛ إذ دفعته معاناته إلى التفكير في آخرين فقدوا أطرافهم، ليبدأ لاحقاً في صناعة أطراف اصطناعية لهم وتقديمها مجاناً لمن يحتاج إليها.
ومع مرور الوقت، انتشرت معرفته في محيطه، وتمكن حتى اليوم من إيصال أكثر من 300 طرف اصطناعي مجاناً إلى أشخاص فقدوا أطرافهم ويحتاجون إلى مثل هذه المساعدة. ويواصل خليف عمله في ورشة صغيرة أنشأها لهذا الغرض، حيث يعمل على تصنيع الأطراف الاصطناعية وتطويرها بإمكاناته المتاحة. ويأمل في الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص الذين يحتاجون إلى أطراف اصطناعية، وفي تحسين النماذج التي يصنعها، بما يساعد مستخدميها على استعادة قدرتهم على الحركة والعودة إلى حياتهم اليومية. وتقدم تجربة خليف نموذجاً للحلول التي يحاول أشخاص فقدوا أطرافهم تطويرها بإمكانات محدودة، في مواجهة الآثار الجسدية التي خلفتها سنوات الصراع.
استشارة اختصاصيين ورؤية مستقبلية
يقول خليف لمراسل الأناضول، إن فكرة صناعة الأطراف الاصطناعية جاءت نتيجة مباشرة للصعوبات التي عاشها بعد فقدان ساقه، مشيراً إلى أن استخدام الطرف الذي صنعه لنفسه جعله يشعر وكأنه “ولد من جديد”. ويوضح أنه لم يتمكن من العثور في المنطقة على مؤسسة يستطيع الحصول منها على طرف اصطناعي، ما دفعه إلى التساؤل: “لماذا لا أصنع طرفاً اصطناعياً لنفسي؟”.
وبعد أن صنع طرفه وبدأ في استخدامه، يقول إن التجربة عززت لديه الرغبة في مساعدة أشخاص آخرين يعيشون ظروفاً مماثلة. ويضيف: “لا يمكنني أن أصف بالكلمات شعوري عندما أرى إنساناً لا يملك شيئاً، ثم نضع له طرفاً اصطناعياً فيستطيع المشي والوقوف من جديد، والعودة إلى عمله وحياته الطبيعية”. ويشير الرجل إلى أنه بدأ تجاربه باستخدام أنابيب الري، وتمكن من الوصول إلى نتيجة ناجحة في المحاولة الخامسة، قبل أن يستشير اختصاصيين في العلاج الطبيعي بشأن الطرف الذي صنعه. وبشأن رأي الاختصاصيين، يقول خليف إنهم أكدوا له أن الطرف الذي أنتجه مناسب للاستخدام.
ومتحدثاً عن رؤيته للمستقبل، يردف: “سأواصل تقديم هذه الخدمة الإنسانية لأكون أملًا لكل إنسان فقد قدرته على الحركة، ولأرسم ابتسامة على وجوههم”. ويلفت إلى أن رؤيته للأشخاص الذين يصنع لهم الأطراف الاصطناعية وهم يستعيدون قدرتهم على المشي تمنحه سعادة كبيرة، مشيراً إلى أنه يواصل عمله بدعم من المحسنين. وأدت الحرب التي شنها النظام السوري المخلوع إلى سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى، فضلاً عن دمار هائل طال البنى التحتية، قبل دخول الثوار العاصمة دمشق في 8 ديسمبر 2024، وسقوط النظام.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
