بعد توقف دام أربع سنوات.. الحكومة اليمنية تعلن استئناف تصدير النفط رسمياً
للمرة الأولى منذ نحو أربعة أعوام، أعلنت الحكومة اليمنية، الأربعاء 22 يوليو 2026، بدء التصدير الفعلي للنفط، بعد توقف دام منذ عام 2022 نتيجة هجمات شنها الحوثيون. وجاء الإعلان على لسان نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان، في تصريحات لقناة “العربية”، مؤكداً أن الحكومة شرعت بالفعل في تصدير النفط.
الإعلان الرسمي وتوجيه العائدات
يأتي هذا التطور بعد يومين من تأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في خطاب متلفز، أن الحكومة تعمل على استئناف تصدير النفط “بكل الوسائل” اعتباراً من الاثنين 20 يوليو 2026، على أن تُوجه عائداته لخدمة المواطنين والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
خلفية أزمة توقف التصدير
تعود أزمة توقف تصدير النفط إلى هجمات شنها الحوثيون في أكتوبر ونوفمبر 2022 على موانئ نفطية خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظتي حضرموت وشبوة، شرقي وجنوبي البلاد. وقد نُفذت هذه الهجمات بطائرات مسيرة، مما أدى إلى توقف عمليات التصدير. وتوعدت الجماعة لاحقاً، في أكثر من بيان، باستهداف أي شحنات نفطية مخصصة للتصدير، مما جعل أي تحرك حكومي في هذا الملف خاضعاً لتهديدات أمنية. وأجبرت تلك الهجمات شركات النفط وناقلات الشحن على تعليق عمليات التصدير، مما حرم الحكومة اليمنية من أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. وجاءت الهجمات عقب مطالبة الحوثيين بصرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من عائدات النفط، وهو ما تؤكد الحكومة أنه حق سيادي يخص السلطات الشرعية.
أهمية النفط في الاقتصاد اليمني
رغم أن اليمن يعد منتجاً صغيراً للنفط، فإن صادراته تشكل نحو 70% من إيرادات الموازنة العامة للدولة، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، ويعاني اقتصاده من انكماش حاد نتيجة تداعيات الصراع بين الحكومة والحوثيين. وفي هذا السياق، قال وزير النفط محمد بامقاء، في تصريحات بثتها قناة “اليمن” الفضائية الرسمية، الأربعاء، إنه عقد اجتماعاً مع اللجنة العليا لتسويق وبيع النفط والجهات ذات العلاقة، وإن الوزارة بدأت تنفيذ الإجراءات اللازمة لاستئناف التصدير. وأضاف أن إيرادات تصدير النفط ستودع في البنك المركزي، في إطار توجه حكومي لتوريد الإيرادات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة. وكشف الوزير عن وجود كميات من النفط مخزنة، بينها أكثر من 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
الطاقة التصديرية وخطة زيادة الإنتاج
وحول الكميات المتوقع تصديرها، أوضح الوزير أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى تبلغ نحو 60 ألف برميل يومياً، من قطاعات بترومسيلة، والعقلة، وجنة هنت، وصافر، وكالفالي، الواقعة في محافظات حضرموت (شرق) وشبوة (جنوب) ومأرب (وسط). ولفت إلى أن الوزارة وجهت الشركات المنتجة للنفط بإعداد خطط زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، ورفع القدرة الإنتاجية خلال الشهر الأول من استئناف التصدير بنسبة تصل إلى 25%. واعتبر أن هذه الخطوات تأتي في إطار جهود الحكومة لإعادة تنشيط القطاع النفطي واستعادة دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
خسائر مالية فادحة جراء التوقف
وتكبدت الحكومة اليمنية خسائر مالية كبيرة جراء توقف تصدير النفط، مما أدخلها في أزمة مالية غير مسبوقة انعكست على قدرتها على صرف رواتب موظفيها، وأثرت في توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه. وبفضل الدعم السعودي المتكرر، حافظت الحكومة على استمرار صرف الرواتب بصورة شبه منتظمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما استمر انقطاع معظم رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ عام 2016. وفي أكتوبر 2024، قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إن بلاده خسرت نحو 6 مليارات دولار جراء توقف تصدير النفط خلال عامين. وفي منتصف مايو 2025، أعلنت الحكومة اليمنية ارتفاع خسائرها إلى 7.5 مليارات دولار بسبب استمرار توقف التصدير. ومنذ ذلك الحين لم تصدر إحصائية رسمية جديدة، إلا أن مراقبين يرجحون وصول إجمالي الخسائر إلى نحو 9 مليارات دولار حتى يوليو 2026.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
