خلاف حاد بين ‘أطباء بلا حدود’ و’غيلياد’ حول إتاحة دواء ‘ليناكابافير’ للوقاية من الإيدز
يثير دواء “ليناكابافير”، الذي يعد أحدث الابتكارات في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، جدلاً واسعاً بين منظمة “أطباء بلا حدود” ومختبر “غيلياد ساينس”، بسبب شروط الحصول عليه وأسعاره المرتفعة، مما يهدد وصوله إلى ملايين المحتاجين في الدول الفقيرة.
ويتميز هذا العلاج بقدرته على توفير حماية تمتد لستة أشهر بحقنتين فقط سنوياً، وبفعالية تصل إلى نحو 90% أو أكثر، وفقاً لمنظمة “أطباء بلا حدود”.
اتهامات بالاحتكار ورفض البيع المباشر
اتهمت منظمة “أطباء بلا حدود” مختبر “غيلياد ساينس” بمنعها من الحصول على دواء “ليناكابافير” مباشرة، رغم الأرباح القياسية التي أعلنتها الشركة في مايو/أيار 2026، والتي بلغت نحو 7 مليارات دولار، منها أكثر من 5 مليارات ناتجة عن تسويق هذا الدواء وحده.
وتأتي هذه الاتهامات بينما لا يزال وباء الإيدز يشكل أحد أبرز تحديات الصحة العامة، خاصة في الدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض ونسب الفقر المرتفعة.
دواء ثوري بفعالية عالية
“ليناكابافير” هو علاج وقائي قبل التعرض للفيروس، يُعطى عن طريق الحقن، ولا يحتاج سوى لحقنتين سنوياً. وأظهرت الدراسات السريرية نتائج لافتة؛ إذ يمكن أن تصل نسبة فعاليته إلى 100% لدى النساء المتوافقات مع الجنس المحدد لهن عند الولادة، وإلى 96% لدى الأشخاص من مختلف الهويات الجندرية، وفقاً لدراسة نشرها موقع vih.org.
يمثل هذا العلاج نقلة نوعية للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل المثليين والمتحولين جنسياً، والعاملين في الجنس، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، كما يوفر حماية مناسبة للنازحين والمتأثرين بالأزمات والنزاعات المسلحة.
رفض مستمر منذ أكثر من عام
قالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن شركة “غيلياد” ترفض منذ أكثر من عام جميع طلباتها للحصول على ليناكابافير بشكل مباشر، حتى عندما يتعلق الأمر بكميات محدودة. ويُباع العلاج في الولايات المتحدة بسعر يصل إلى نحو 28 ألف دولار سنوياً للشخص الواحد.
في المقابل، تؤكد المنظمة أن إنتاج نسخة من هذا الدواء يمكن أن يتم بتكلفة لا تتجاوز 40 دولاراً للشخص الواحد سنوياً. غير أن مختبر “غيلياد” دعا المنظمة إلى الحصول عليه عبر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وبأسعار تفوق هذا المبلغ.
اتفاقيات ترخيص محدودة ونسخ جنيسة متأخرة
رغم أن شركة “غيلياد” أبرمت اتفاقيات ترخيص لإنتاج نسخ جنيسة منخفضة التكلفة من ليناكابافير، فإن منظمة “أطباء بلا حدود” ترى أن تأثير هذه الخطوة سيبقى محدوداً، لأن هذه النسخ لن تصبح متاحة قبل عام 2027 على أقرب تقدير.
كما أن العديد من البلدان التي تسجل معدلات مرتفعة من الإصابات لا تشملها اتفاقيات الترخيص، ومن بينها البرازيل والمكسيك والأرجنتين وبيرو، رغم أنها استضافت التجارب السريرية الخاصة بالدواء. وأشارت المنظمة إلى أن ربع الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية عالمياً تقع حالياً في دول لا يشملها اتفاق الترخيص.
تحذير من تكرار مأساة الماضي
يرى توم إيلان، مدير وحدة مكافحة الإيدز في أفريقيا لدى منظمة “أطباء بلا حدود”، أن السياسة التجارية لشركة “غيلياد” تعرض حياة الملايين للخطر، خاصة أن نحو 1.3 مليون شخص يصابون بالفيروس سنوياً. وقال: “في بداية ظهور وباء الإيدز، كانت شركات الأدوية تبيع العلاج الثلاثي لمن يدفع أكثر. لكننا نعرف كيف انتهى الأمر. فقد رأينا مرضانا يموتون ومجتمعات بأكملها تتعرض للدمار. لذلك لا يمكننا السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه”.
وأطلقت المنظمة نداءً إلى الحكومات للتدخل والاستفادة من آليات منظمة التجارة العالمية، مثل إصدار تراخيص إجبارية لتجاوز براءات الاختراع.
موقف غيلياد: أولوية للتوزيع العادل
في تصريح لفرانس24، قالت شارلوت لافارين، المسؤولة الإعلامية لدى شركة “غيلياد”، إن الشركة اختارت خلال المرحلة الأولى من إطلاق الدواء إعطاء الأولوية لتوزيع منسق وعادل عبر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز وبرنامج بيبفار (PEPFAR). وأوضحت أن هاتين الآليتين صُممتا لتخصيص الجرعات الأولى وفقاً لاحتياجات الصحة العامة وجاهزية البلدان.
وأضافت أن المرحلة الانتقالية، التي تكون فيها “غيلياد” الشركة الوحيدة المنتجة، تجعل البيع الثنائي قد يؤدي إلى توزيع غير عادل. وأكدت أن سياسة الشركة تهدف إلى تحقيق أكبر أثر صحي ممكن، مع ضمان الانتقال إلى إمدادات واسعة من الأدوية الجنيسة في أقرب وقت. كما أشارت إلى أنها توفر الدواء للبلدان محدودة الموارد دون تحقيق أرباح.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
