السودان يواجه أزمة نزوح مستمرة رغم عودة ملايين إلى ديارهم

السودان يواجه أزمة نزوح مستمرة رغم عودة ملايين إلى ديارهم

الأرقام الأخيرة للنزوح والعودة

تشير أحدث بيانات المنظمة الدولية المعنية بالهجرة إلى أن أزمة النزوح في السودان لم تنته بعد، على الرغم من تراجع طفيف في إجمالي عدد النازحين داخلياً وزيادة ملحوظة في أعداد العائدين إلى مناطقهم الأصلية.

في التحديث الأخير لتقرير النزوح والعودة الصادر عن المنظمة، بلغ عدد النازحين داخلياً 8,622,801 شخصاً موزعين على 185 محلية في جميع ولايات السودان الثمانية عشر، بينما سجل العائدون 4,928,923 شخصاً في 76 محلية.

إنخفاض طفيف في عدد النازحين لا يعني انتهاء الأزمة، إذ يُحتسب العائد الذي يعود إلى منزله مدمراً أو يفتقر إلى الخدمات الأساسية ضمن فئة العائدين وليس النازحين، وقد يضطر للفرار مجدداً إذا تجدد القتال أو لم تتوفر سبل العيش.

التحديات التي يواجهها العائدون

بلغت الأزمة ذروتها في يناير 2025 عندما سجّلت المنظمة نحو 11,58 مليون نازح داخلياً، بينما انخفض العدد الحالي إلى أقل من نصف ذلك المستوى، لكنه ما يزال أكثر من ضعف ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.

تشير البيانات إلى أن أكثر من نصف النازحين ونحو نصف العائدين هم دون الثامنة عشرة، ما يجعل التعليم والرعاية الصحية والتغذية والحماية من أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة.

تقارب ستين بالمئة من الأسر العائدة وجدت منازلها متضررة، من انهيار أسقف إلى تحطم جدران ونوافذ، بينما تواجه المناطق التي يعودون إليها دماراً واسعاً في شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى انهيار المستشفيات والمدارس وانتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة.

يعود بعض السكان بسبب تحسن أمني نسبي، بينما يعود آخرون بعد نفاد مدخراتهم أو عجزهم عن دفع الإيجارات في مناطق النزوح أو تراجع المساعدات الإنسانية، مما يجعل العودة أحياناً خياراً اضطرارياً. وهذا يضع ضغطاً هائلاً على خدمات لم تصلح بعد في مدن مثل الخرطوم والجزيرة وسنار، وعلى اقتصاد دمرته الحرب.

استمرار النزوح الجديد وأثره على الأطفال

في المقابل، تستمر موجات نزوح جديدة في جبهات أخرى؛ ففي شمال كردفان أجبرت المعارك الأخيرة في أم عردة والمناطق المجاورة أكثر من أربعة آلاف شخص على النزوح وفق تقديرات أممية، كما تأثرت خدمات الإغاثة والصحة في المزروب بانتشار الكوليرا. وفي إقليم النيل الأزرق أدى تجدد القتال في قيسان والكرمك والمناطق المحيطة إلى نزوح آلاف نحو الدمازين والروصيرص وود الماحي ومناطق أخرى، حيث وصل بعض الأسر إلى مدارس ومراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الغذاء والمأوى والرعاية الطبية. أما في دارفور فترتبط حركة السكان بتغير السيطرة العسكرية وانعدام الأمن وتدهور الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء، وتستقبل مناطق مثل طويلة أعداداً كبيرة من الفارين رغم انهيار قدراتها الصحية والإنسانية.

هذه التحركات تكشف عن وجود حركتين سكانيتين متعارضتين في السودان: عودة إلى مناطق انحسر فيها القتال ونزوح جديد من جبهات تتسع فيها الحرب.

ويأتي هذا الوضع في ظل نقص حاد في التمويل؛ فقد حصلت خطة الاستجابة الإنسانية للسودان على نحو 41 بالمئة فقط من المبلغ المطلوب، ما يهدد بتقليص خدمات الغذاء والصحة والمياه والحماية ويزيد الضغوط على النازحين والعائدين معاً، خاصةً الأطفال الذين يواجهون مخاطر سوء التغذية والأوبئة والعنف والانفصال عن الأسر والتجنيد والاستغلال والآثار النفسية لمشاهدة العنف وفقدان الأقارب والنزوح المتكرر.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك