خبراء: اعتبارات أمنية وجيوسياسية وراء استئناف العلاقات بين الجزائر ومالي
الخلفية والأسباب العامة
قال محللون للأناضول إن عدة عوامل تقف وراء التقارب الحديث بين الجزائر ومالي. وأجمع الخبراء على أن استئناف العلاقات الدبلوماسية، الذي انقطع لمدة تزيد عن سنة، نتج عن مخاوف أمنية وجيوسياسية ومصالح مشتركة، وذلك وسط تطورات ميدانية سريعة في شمال مالي ورغبة البلدين في فتح قنوات الحوار من جديد.
دوافع الجزائر وراء التقارب
يرى الباحث في الجيوستراتيجية غازي معلى أن التطورات العسكرية الأخيرة في شمالي مالي كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت الجزائر إلى تجديد علاقاتها مع باماكو. وأضاف للأناضول أن تصاعد هجمات الجماعات الانفصالية والمسلحة والضغوط على المجلس المالي جعلت الجزائر ترى أن استعادة حضورها الرسمي في العاصمة المالية يخدم مصلحتها من خلال تمكين التواصل المباشر وتجنب الغياب عن الساحة. ومع ذلك، أشار معلى إلى أن عودة العلاقات لا تنهي الخلافات القائمة، مستشهداً بالدعوى التي رفعتها مالي بشأن إسقاط طائرة مسيرة وباستمرار شكوك باماكو بشأن موقف الجزائر من الجماعات المسلحة، مؤكداً أن الخطوة تتجه أكثر نحو اعتبارات جيوسياسية من كونها مصالحة شاملة.
دوافع مالي واللوجستيات
من جهة مالي، يوضح معلى أن المجلس العسكري في باماكو يرى في الجزائر شريكاً ضرورياً لتلبية احتياجات اقتصادية ولوجستية، لا سيما في مجال الطيران والتجارة وتوفير السلع، إضافة إلى الضغوط التي يمارسه عليه حلفاء إقليميون ودوليون. ومن جانبه، يشير عمار سيغة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إلى أن تراجع قدرات الجيش المالي أمام المتمردين في الشمال، حتى مع الدعم الروسي، دفع المجلس لإعادة تقييم علاقته بالجزائر. ويضيف سيغة أن القيادة العسكرية تدرك أن تحقيق استقرار شمالي مالي يتطلب تنسيقاً مع الجزائر نظراً لنفوذها وعلاقاتها الواسعة بأطراف الأزمة وخبرتها في إدارة الملف منذ اتفاق 2015. ويخلص إلى أن الموقع الحبيس لمالي يجعلها تعتمد على الجزائر كمنفذ لوجستي للتجارة والغذاء والنقل الجوي والبري، ما سرّع قرار إعادة العلاقات.
التنافس الإقليمي وآفاق المستقبل
من جهته، رأى مدير مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية العربية والإفريقية، كمال بن يونس، أن الأزمة في مالي أصبحت خلال السنوات الأخيرة مسألة تتعلق بالأمن القومي لعدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين مثل الجزائر وفرنسا وروسيا وتركيا والمغرب. وأضاف في حديث مع الأناضول أن استئناف العلاقات يدل على قناعة الجزائر ومالي بضرورة تنسيق الجهود لتحقيق مصالح مشتركة. ولفت إلى أن الجزائر تسعى لتعزيز شراكاتها مع جارتيها مالي والنيجر جنوباً، خصوصاً بعد توسع تأثير فرنسا وروسيا وتركيا في مناطق متعددة من الساحل. وفيما يخص مستقبل العلاقات، يرى سيغة أن استئناف العلاقات قد يسهم في إحياء العملية السياسية والحوار بين أطراف النزاع في مالي، مع إمكانية استعادة الجزائر دورها كوسيط من خلال اعتماد مقاربة جديدة تستند إلى مبادرة المصالحة لعام 2015 وتأخذ بعين الاعتبار التغيرات الميدانية. واستبعد سيغة احتمال انهيار النظام في مالي، معتبراً أن تقارب الجزائر مع باماكو قد يدفع الجماعات المسلحة إلى مراجعة أولوياتها والحد من توسع عملياتها نحو العاصمة باماكو. وفي الختام، يؤكد الخبراء أن إعلان استئناف العلاقات لا يعني زوال الخلافات بين الجزائر ومالي، بل يعكس تقاطع مصالح أمنية وجيوسياسية نتجت عن تطورات الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل، مع استمرار وجود نقاط خلاف قد تؤثر على مستقبل العلاقات.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
