بعد غياب 15 عاماً.. أصالة نصري تعود إلى خشبة المسرح في دمشق بحفل جماهيري حاشد

بعد غياب 15 عاماً.. أصالة نصري تعود إلى خشبة المسرح في دمشق بحفل جماهيري حاشد

بصوتها الذي لا يغيب عن ذاكرة السوريين وأغانيها التي تستحضر أياماً جميلة، عادت الفنانة أصالة نصري إلى الغناء في العاصمة السورية دمشق، بعد غياب دام 15 عاماً فرضه النظام المخلوع بسبب مواقفها الداعمة للثورة. وشهدت صالة الفيحاء بدمشق مساء الخميس حفلاً جماهيرياً كبيراً، وسط ترحيب واسع على المستويين الرسمي والشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقبل يوم من الحفل، أي الأربعاء، تداولت وسائل إعلام سورية مقطع فيديو يوثق لحظة وصول أصالة إلى مطار دمشق الدولي برفقة أسرتها، استعداداً لإحياء أول حفل لها داخل البلاد بعد سنوات الابتعاد القسري.

تكريم رسمي ورسائل سياسية

وقبل انطلاق الحفل، صعد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح إلى المسرح لتكريم أصالة، وقال إلى جوارها: “الجمهورية العربية السورية التي عرفت النوتة الموسيقية الأولى تتشرف بأن تقدم لكم أصالة”. وأضاف وسط تصفيق الحضور: “عودة أصالة تمثل عودة كل إنسان سوري حر إلى بلاده، وهي انتصار المظلوم على الظالم، وهي الحرية التي طالما نادينا بها وتغنينا بها”. وتابع: “فخورون أن بنت الشام التي تركت بصمة وأثر بكل مكان، تعود لتترك أثراً في بلدها سوريا، وأبواب وزارة الثقافة كانت وماتزال وستبقى مفتوحة لكل السوريين والسوريات وأصحاب الأثر، شكراً أصالة نورت بلدك”. وقدم صالح درعاً تكريمياً لأصالة ممهوراً بالعلم السوري.

وعزت عودة أصالة إلى مسارح دمشق بعداً يتجاوز الجانب الفني، إذ كانت من بين أوائل الفنانين السوريين الذين أعلنوا تأييدهم للاحتجاجات التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد في 18 مارس 2011. وظلت أصالة تعبر عن معارضتها للنظام طوال السنوات التالية، مما عرضها لحملات من وسائل إعلام موالية له، وشطب اسمها من نقابة الفنانين السوريين، وأجبرتها على العيش خارج البلاد دون أن تطأ مسارح سوريا طيلة فترة حكم الأسد الذي انتهى في 8 ديسمبر 2024 بدخول فصائل الثورة إلى دمشق وفراره إلى روسيا.

وخلال حفلها، غنت أصالة أغنية “سامحتك كتير”، كما أدت أهازيج مرتبطة بالثورة، ورددت مع الجمهور الأنشودة الشعبية: “ارفع راسك فوق، انت سوري حر”. ومن المقرر أن تقف أصالة مجدداً على مسرح صالة الفيحاء مساء السبت، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

مشروع فني جديد وتفاعل واسع

وأطلقت الشركة المنظمة للحفلين حملة تحت عنوان “عودة الأصالة”، تزامناً مع الاهتمام الكبير بعودة الفنانة إلى وطنها. وتأتي عودتها إلى دمشق في وقت تستعد فيه لإطلاق مشروع فني يرتبط بالموروث السوري. ففي مطلع سبتمبر 2026، أعلنت أصالة عن ألبوم سوري من إنتاج شركة “روتانا”، يحتفي بالموروث الموسيقي والثقافي لمختلف مناطق البلاد. ويضم الألبوم 14 أغنية من التراث السوري، في إشارة إلى عدد المحافظات، ويستحضر أنماطاً موسيقية من مناطق مختلفة.

وخلال سنوات غيابها، واصلت أصالة التعبير عن موقفها المؤيد للثورة السورية. ففي لقاء سابق على قناة “الجزيرة مباشر” القطرية، أنشدت أغنيتها عن نظام بشار الأسد التي تقول فيها: “آه لو هالكرسي بيحكي، عالكرسي صاحب معالي، وسيفو على شعبو بلالي، وبقول إنو نضالي”. وفي أحد المقاطع المتداولة، سُئلت الفنانة عما إذا كانت ستختار دعم الثورة مجدداً لو عاد بها الزمن، فأجابت دون تردد: “ألف مرة”، مؤكدة تمسكها بالموقف نفسه مستقبلاً، وفق وسائل إعلام محلية بينها تلفزيون سوريا.

وربطت أصالة موقفها بالشباب السوريين الذين رفعوا العلم خلال الثورة، معتبرة أنهم “يمثلون جيلاً طموحاً يستحق مستقبلاً أفضل”، ومؤكدة أنها تنتمي إلى هؤلاء الشباب وتؤمن بما كانوا يطمحون إليه. كما تحدثت عن رمزية العلم، موضحة أن قيمته بالنسبة إليها “لا ترتبط فقط بخلفيته التاريخية، وإنما بمن حملوه والتضحيات التي قدموها”، معتبرة أن “رفعه من قبل الشباب السوريين منحه معنى مرتبطاً بالحرية”. ورفضت أصالة وصف العلاقة مع فنانين مقربين من النظام المخلوع بالزمالة، معتبرة أن كلاً منهما ينتمي إلى عالم مختلف حتى على المستوى الفني، وأضافت: “أنا تجمعني الثورة والشعب، وهم يجمعهم النظام”.

وحظيت عودة أصالة بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي من مسؤولين وشخصيات سورية. وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في منشور عبر منصة “إكس” يوم الجمعة: “الغالية أصالة جمعت محافظاتنا جميعاً وجمعتنا بأغانيها. حضورها يوم أمس في دمشق رسالة للعالم أن سوريا المتنوعة الحرة الجميلة ستظل حية، لأنها وشعبها السوري يستحقان الحياة والفرح”.

كما قال مستشار الرئاسة السورية أحمد زيدان في بيان يوم الأحد: “ستظل أصالة رمزاً من رموز الفن السوري الأصيل، الفن الملتحم مع شعبه”. وأشاد بمواقفها، مضيفاً: “ظلت أمينة على وديعة الشهداء حتى لحظة الانتصار، أغانيها ستبقى مدماكاً من مداميك سوريا الموحدة الجديدة.. شكراً أصالة وشكراً لمن يخلد رموز المقاومين”. وكتب الإعلامي السوري فيصل القاسم في منشور على المنصة نفسها: “سوريا الحقيقية هي تلك التي رأيناها في حفل أصالة، فاهتزّ لها القلب قبل أن تصفق لها الأيدي. سوريا التي اشتقنا إليها طويلاً، سوريا الحضارة والتاريخ والجمال، سوريا التي لا تسأل أبناءها من أين جاؤوا ولا كيف يختلفون، بل تفتح ذراعيها لهم جميعاً وتقول: أنتم أبنائي، وهذا وطنكم”. وأضاف عن الحفل: “في تلك الليلة لم يكن الفرح مجرد حفل، كان صورةً لسوريا التي نحلم أن تعود، وطناً يتّسع للجميع، ويعلو فيه صوت المحبة على الكراهية، وتنتصر فيه الأخوّة على الانقسام”.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك