الأسواق العالمية تواجه صدمة ركود تضخمي حادة إثر النزاع الإيراني وإغلاق مضيق هرمز
تعيش الساحة المالية الدولية حالة من الاضطراب الشديد نتيجة لتدهور اقتصادي ملحوظ يرتبط بالحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز الحيوي. وعلى الرغم من أن موجة مفاجئة من التفاؤل الدبلوماسي أدت إلى تعديل مؤقت في اتجاهات الأصول على المدى القصير، فإن الضغوط الأساسية ما زالت قوية.
تفاقم الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة
أظهر تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني أن البيانات الكلية ترسم صورة واضحة لتصاعد الضغوط السعرية. ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% في شهر مايو، وهو أعلى مستوى سجله خلال ثلاث سنوات، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة بنسبة 23.5% على أساس سنوي. كما وصل تضخم أسعار المنتجين إلى 6.5%، ما يدل على انتشار الضغوط عبر سلاسل الإنتاج.
تراجع سوق العمل ومواجهة الاحتياطي الفدرالي
تزامن هذا الارتفاع الحاد مع ظهور مؤشرات تباطؤ في سوق العمل الأمريكي؛ إذ ارتفعت المطالبات المستمرة لإعانات البطالة إلى 1.795 مليون، وسجل معدل البطالة طويلة الأجل أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2021. هذا الجمع بين النشاط الاقتصادي المتراجع والضغوط التضخمية يضع مجلس الاحتياطي الفدرالي أمام معضلة معقدة، حيث يتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل، رغم توقعات السوق بارتفاعها مرة أخرى قبل نهاية العام.
تحديات أوروبا وتوجهات السياسة النقدية
في القارة الأوروبية، سجّل الاقتصاد البريطاني انكماشاً بنسبة 0.1% في شهر أبريل. وفي خطوة غير مألوفة، قام البنك المركزي الأوروبي بقيادة الاستجابة النقدية العالمية من خلال تنفيذ أول رفع لأسعار الفائدة منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، سعيًا للحفاظ على مصداقيته أمام توقعات وصول معدل التضخم إلى 3.0%. وفي الوقت نفسه خفض البنك توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.8%.
تأثير التطورات الدبلوماسية على العملات والسلع
عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمالية توقيع اتفاق سلام مع إيران يتضمن 14 بندًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، انخفض الطلب على أصول الملاذ الآمن. تراجع مؤشر الدولار إلى مستوى يقارب 99.8، كما سُجل انخفاض حاد في أسعار خام برنت بنسبة 4% لتتداول أقل من 86.5 دولار للبرميل، وسط تكهنات بإعادة رفع العقوبات على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً.
ضعف الدولار أتاح دعماً مؤقتاً لليورو، الذي ارتفع إلى ما دون 1.16 دولار محققاً مكاسب أسبوعية تقارب 0.5%، في ظل توقعات المستثمرين بإمكانية رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرة أخرى بحلول سبتمبر. كما استقر الجنيه الإسترليني فوق 1.34 دولار، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له خلال الشهر، غير أن فرص تحقيق مكاسب إضافية تبقى محدودة بسبب انكماش الاقتصاد البريطاني وحالة عدم اليقين السياسي المحيطة برئيس الوزراء كير ستارمر قبيل الانتخابات الفرعية المقررة في دائرة ميكرفيلد في 18 يونيو.
في سوق المعادن الثمينة، استقرت أسعار الذهب عند مستويات تقارب 4,200 دولار للأونصة، متراجعةً عن جزء من علاوة الملاذ الآمن نتيجة للتفاؤل المتعلق بمحادثات السلام، إلا أنها ما زالت تستفيد من الضغوط الهيكلية للتضخم على الصعيد العالمي. وفي المجمل، رغم أن أي اتفاق سلام نهائي قد يضغط على أسعار النفط والدولار على المدى القصير، فإن أرباح الشركات لا تزال تواجه مخاطر مستمرة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
