جدل في تونس مع عودة مليوني طالب: استثمارات حكومية مقابل انتقادات نقابية وغلاء مستلزمات

جدل في تونس مع عودة مليوني طالب: استثمارات حكومية مقابل انتقادات نقابية وغلاء مستلزمات

تعود أكثر من مليوني طالبة وطالب في تونس إلى مقاعد الدراسة، الثلاثاء، إيذاناً ببدء السنة الدراسية 2026-2027، وسط مشهد متباين من الاستعدادات؛ إذ تعلن وزارة التربية عن مؤسسات وفضاءات تعليمية جديدة، بينما تحذر جهات نقابية من مشكلات مزمنة، وتشير جمعيات حماية المستهلك إلى ارتفاع الأسعار.

تجهيزات حكومية وتوسعة مؤسسات

وفي نهاية الأسبوع، صرّح وزير التربية نور الدين النوري، عبر الإذاعة الحكومية، بأن التحضيرات لانطلاق العام الدراسي الجديد “تسير بنسق مرتفع لتأمين عودة مدرسية في أفضل الظروف”.

وأوضح النوري أن هذه التحضيرات شملت إنشاء 23 مؤسسة تربوية جديدة، إلى جانب توسعة المؤسسات القائمة وتجهيزها، وإنشاء نحو 300 قاعة ومرفق تعليمي جديد.

أعباء مالية على الأسر

غير أن الاستعداد للعام الدراسي لا يتوقف عند أبواب المدارس، إذ تواجه الأسر كلفة متزايدة لشراء المستلزمات المدرسية.

وفي تصريح للأناضول، قال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي إن كلفة العودة المدرسية “لا تزال مرتفعة”، في ظل غياب قائمة موحدة للمستلزمات المطلوبة من الطلاب.

وأشار الرياحي إلى أن سعر الكراس الفاخر يتراوح بين 1.7 دولار و8.6 دولارات، فيما تتراوح أسعار المحافظ بين 27.5 و120.6 دولاراً. كما لفت إلى أن الكراس المدعوم من الدولة لا يتوفر بالكميات المطلوبة، وأن أسعار المستلزمات، باستثناء الكتاب المدرسي والكراس المدعوم، ارتفعت بنحو 8 بالمئة هذا العام.

ودعا الرياحي وزارة التربية إلى تحديد قائمة موحدة للمستلزمات، معتبراً أن ذلك يمكن أن يخفض الكلفة الحالية بنحو 35 بالمئة. وحذّر من شراء المستلزمات المعروضة في السوق الموازية، قائلاً إنها تمثل “خطراً صحياً على التلاميذ” لعدم معرفة مواصفات المواد المستخدمة في صناعتها.

وبدورها، قدّرت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك كلفة العودة للتلميذ الواحد بما بين 103.4 دولارات للمرحلة الابتدائية، و172.4 دولاراً للمرحلة الثانوية.

اعتراضات نقابية

وفي جانب آخر، تؤكد نقابات التربية أن مشكلات المؤسسات وظروف العاملين فيها لا تزال قائمة.

وفي بيان مشترك بتاريخ 7 سبتمبر/ أيلول الجاري، تحدثت نقابات أسلاك التربية (موظفو المدارس الابتدائية والإعداديات والمعاهد الثانوية) عن “تواصل تدهور المنظومة التربوية وتراكم الصعوبات داخل أغلب المؤسسات التربوية”، مشيرة إلى نقص في التجهيزات وتدهور البنية التحتية، وداعية إلى “توحيد الجهود والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن المدرسة العمومية وكرامة العاملين فيها”.

ويقول الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة أساتذة الإعدادية والثانوية التابعة للاتحاد العام للشغل) محمد الصافي، إن المؤسسات لا تزال تعاني مشكلات في البنية التحتية ونقص المعدات والكثافة داخل الفصول.

ويضيف الصافي، في حديثه للأناضول، أن الأساتذة يواجهون الاكتظاظ وإسناد ساعات عمل إضافية، معتبراً أن ذلك يخالف الاتفاقات التي تحدد عدد ساعات التدريس وفق الأقدمية. ويتهم وزارة التربية بـ”الالتفاف” على اتفاقات مبرمة، بينها اتفاق مايو/ أيار 2023 بشأن الزيادة في الأجور، معتبراً ذلك “انتهاكاً صارخاً لحقوق الأساتذة”.

وينتقد الصافي أيضاً ما وصفه بإقصاء النقابات للسنة الثانية على التوالي من حركة نقل الأساتذة، وعدم دعوة اللجان المتناصفة إلى الانعقاد.

استثمارات بمئات الملايين

وفي مقابل الانتقادات المتعلقة بالبنية التحتية، كشف مسؤول بوزارة التربية عن استثمارات بمئات ملايين الدنانير لتأهيل المؤسسات وتجهيزها.

وقال المدير العام للبناءات والتجهيز بالوزارة أنيس الكوكي، إن قيمة الاستثمارات المنجزة استعداداً للعام الدراسي تجاوزت 231.7 مليون دولار، وفق تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي مطلع سبتمبر/ أيلول، مضيفاً أن الرقم يزيد بنحو 13.7 مليون دولار عن السنة الدراسية الماضية.

وأوضح الكوكي أن الاستثمارات توزعت بين إحداث مؤسسات جديدة وتوسعة أخرى قائمة واقتناء التجهيزات الضرورية، مشيراً إلى أن إنشاء نحو 300 فضاء تدريس جديد كلف أكثر من 51.7 مليون دولار. كما ذكر أن أكثر من 1200 تدخل أنجزت ضمن برامج صيانة المؤسسات التربوية، بكلفة إجمالية قدرت بنحو 137.9 مليون دولار.

وتعليقاً على هذه الاستثمارات، يقول الصافي: “نحن نثمن كل ما يمكن أن يكون له مردود على هذه المؤسسات، ولكن نريد تفصيلاً بشأن هذه المشاريع”. ويضيف: “نلفت إلى أن المؤسسات العمومية، على امتداد عقود طويلة، عانت من الإهمال على مستوى البنية التحتية والأجهزة، وهذه تراكمات لا نعتقد أن مبالغ بهذا القدر يمكن أن تواجهها، في ضوء شح ميزانية وزارة التربية التي تراجعت”.

ويشدد الصافي على أن “الوزارة، للسنة الثانية تقصي الطرف الاجتماعي (النقابات) عن حركة نقل الأساتذة، وتتجاهل اللجان المتناصفة، ولم تدع إلى انعقادها كما جرت العادة وكما يضبطه القانون”.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك