حزب العدالة والتنمية التركي يكمل 25 عاماً على تأسيسه بمسيرة من الانتصارات والتحولات الكبرى
أنقرة/ آينور إكيز، زهرة تكجي أسر/ الأناضول
يحتفل حزب العدالة والتنمية التركي، اليوم 14 أغسطس، بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه، بعد أن نجح في تصدر جميع الانتخابات البرلمانية التي خاضها منذ دخوله الحياة السياسية، محققاً أطول فترة حكم متواصلة في تاريخ التعددية الحزبية بالبلاد التي بدأت عام 1946.
من تأسيس قيادي إلى أول حكومة
تأسس الحزب في 14 أغسطس/ آب 2001 بقيادة رجب طيب أردوغان، ليصبح الحزب التاسع والثلاثين في الساحة السياسية التركية، مستلهماً فكرته من “حركة المحافظين الديمقراطيين” التي قادها أردوغان بعد انتهاء فترة توليه رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى.
وفي تصريحه يوم إعلان التأسيس، قال أردوغان: “هذا اليوم سيُسجل في التاريخ السياسي التركي بوصفه يوم ميلاد حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، ومن اليوم فصاعدا لن يبقى شيء في تركيا كما كان”، وهي عبارة اعتُبرت لاحقاً بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية التركية.
وعقب يومين من الإعلان، عقد الحزب اجتماع مجلسه التأسيسي، وانتخب أردوغان رئيساً له بالإجماع، ليبدأ مسار سياسي أنتج لاحقاً أربعة رؤساء حكومات ورئيسين للجمهورية، وحقق سلسلة انتصارات انتخابية متواصلة.
وبعد مرور خمسة عشر شهراً فقط على التأسيس، خاض الحزب أول انتخابات برلمانية بشعار “بمفرده إلى الحكم”. وأجريت انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 في وقت كان أردوغان ممنوعاً من ممارسة العمل السياسي آنذاك.
ومع ذلك، تصدر الحزب نتائج الانتخابات بحصوله على 34.28 بالمئة من الأصوات، وشكل الحكومة الثامنة والخمسين برئاسة عبد الله غل.
وفي 2003، شهدت مسيرة الحزب منعطفاً مهماً بعد تعديل المادة 312 من قانون العقوبات، ما أنهى الحظر السياسي عن أردوغان. وبعد فوزه في الانتخابات التكميلية في ولاية سعرد في 9 مارس/ آذار 2003، دخل البرلمان نائباً لأول مرة.
وبعد استقالة حكومة عبد الله غل، كلف الرئيس التركي العاشر أحمد نجدت سيزر أردوغان بتشكيل الحكومة، فأعلن في 15 مارس 2003 تشكيل الحكومة التاسعة والخمسين، ليتولى رسمياً رئاسة الوزراء ويبدأ مرحلة جديدة من حكم الحزب.
أزمات وانتخابات متتالية
واصل الحزب ترسيخ موقعه في المشهد السياسي عبر سلسلة انتصارات انتخابية، رغم مواجهته أخطر أزمة في تاريخه عندما طالبت دعوى قضائية بحله وحظر عدد من قياداته.
في الانتخابات المحلية لعام 2004، حصل الحزب على 41.7 بالمئة من الأصوات، وأدار 1750 بلدية منها 12 بلدية كبرى. وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2007، رفع نسبة أصواته إلى 46.58 بالمئة، محتفظاً بالأغلبية ومشكلاً الحكومة منفرداً، ثم تصدر الانتخابات المحلية لعام 2009 بأعلى نسبة تصويت بين الأحزاب.
في عام 2008، واجه الحزب واحدة من أكثر المحطات حساسية، إذ قدم المدعي العام لدى محكمة التمييز آنذاك عبد الرحمن يالجين قايا لائحة اتهام إلى المحكمة الدستورية طالب فيها بحل الحزب وفرض حظر سياسي لمدة 5 سنوات على 71 شخصية، بينهم رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غل ورئيس الوزراء أردوغان.
أحيلت اللائحة إلى المحكمة الدستورية في 14 مارس 2008، وقبلتها المحكمة في 31 من الشهر نفسه. وتُعرف القضية إعلامياً باسم “لائحة غوغل”، وهو وصف تهكمي أطلقه الدفاع والأوساط الإعلامية والحقوقية لأن معظم الأدلة جمعت عبر بحث سريع على محرك غوغل، واستندت إلى مقالات ومدونات ومنشورات إلكترونية غير موثقة دون تحقيقات قضائية معمقة أو أدلة مادية رسمية.
وفي 30 يوليو/ تموز 2008، صدر القرار النهائي؛ صوّت 6 من أعضاء المحكمة لصالح الحل مقابل 5 رفضوا ذلك، لكن القرار لم يحصل على الأغلبية الدستورية المطلوبة، فانتهت القضية برفض طلب الإغلاق واستمرار الحزب في نشاطه.
في عام 2010، خاض الحزب محطة سياسية جديدة عبر استفتاء شعبي على تعديلات الدستور الصادر عام 1982، تزامن مع الذكرى الثلاثين للانقلاب العسكري في 12 سبتمبر/ أيلول. وأسفر الاستفتاء عن موافقة 57.88 بالمئة من الناخبين على التعديلات، وهي نتيجة اعتبرها الحزب من أبرز محطاته السياسية.
وفي الانتخابات العامة لعام 2011، حقق الحزب أفضل نتيجة له آنذاك بحصوله على 49.83 بالمئة من الأصوات، ما مكّنه من مواصلة تشكيل الحكومة منفرداً. كما حافظ على حضوره القوي في الانتخابات المحلية لعام 2014 بحصوله على 45.54 بالمئة من الأصوات، وفوزه برئاسة 818 بلدية منها 18 بلدية كبرى.
نحو النظام الرئاسي
مع انتهاء ولاية الرئيس عبد الله غل، شهدت تركيا تحولاً دستورياً مهماً بإجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة يختار فيها المواطنون رئيس الجمهورية. وفي 10 أغسطس 2014، فاز أردوغان بنسبة 51.79 بالمئة من الأصوات، ليصبح أول رئيس للجمهورية ينتخب مباشرة من الشعب، والرئيس الثاني عشر للجمهورية.
وعقب انتخابه رئيساً، تولى أحمد داود أوغلو رئاسة الحزب، لتبدأ مرحلة جديدة. خاض الحزب انتخابات 7 يونيو/ حزيران 2015، تلتها انتخابات مبكرة في 1 نوفمبر من العام نفسه، وتمكن خلالها من استعادة الأغلبية وتشكيل الحكومة منفرداً. وفي 22 مايو/ أيار 2016، انتخب الحزب في مؤتمره الاستثنائي الثاني أحد مؤسسيه بن علي يلدريم رئيساً له، ليشكل لاحقاً الحكومة الخامسة والستين ويتولى رئاسة الوزراء.
شهدت تركيا في 15 يوليو 2016 محاولة انقلاب نفذتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية، وصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية. وأُحبطت المحاولة بعد دعوة الرئيس أردوغان المواطنين إلى النزول إلى الساحات والمطارات، حيث واجه آلاف الأتراك الآليات العسكرية. وأدت حالة التضامن بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية أثناء مواجهة المحاولة إلى وضع الأساس لتحالف سياسي جديد حمل لاحقاً اسم “تحالف الجمهور”.
بعد أشهر من محاولة الانقلاب، أطلق الحزب مسار تعديل الدستور، إذ قدم 316 نائباً منه بينهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم مشروع تعديل دستوري إلى البرلمان في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2016. وبعد إقراره في البرلمان، صادق الرئيس أردوغان في 10 فبراير/ شباط 2017 على القانون وأحاله إلى استفتاء شعبي. وفي 16 أبريل/ نيسان 2017، وافق الناخبون على التعديلات بنسبة 51.41 بالمئة مقابل 48.59 بالمئة رفضوها.
وأفضى الاستفتاء إلى تغييرات دستورية واسعة، أبرزها إلغاء النص الذي كان يفرض على رئيس الجمهورية قطع صلته الحزبية بعد انتخابه، إلى جانب إقرار النظام الرئاسي رسمياً. وبعد 979 يوماً على مغادرته الحزب إثر انتخابه رئيساً في عام 2014، عاد أردوغان إلى عضويته. وفي 21 مايو 2017، انتخب رئيساً للحزب للمرة الثانية بحصوله على جميع الأصوات الصحيحة البالغة 1414 صوتاً.
أقر البرلمان قانوناً سمح للأحزاب ولأول مرة في تاريخ تركيا بخوض الانتخابات ضمن تحالفات انتخابية رسمية. وبموجبه، خاض حزب العدالة والتنمية والحركة القومية أول انتخابات تحت مظلة “تحالف الجمهور” في 24 يونيو 2018، بمبادرة من رئيس الحركة القومية دولت بهتشلي دعا فيها إلى انتخابات مبكرة وافق عليها أردوغان وهيئات الحزب. وشهدت تلك الانتخابات ولأول مرة تصويت الناخبين في اليوم نفسه لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان.
وفاز أردوغان بمنصب الرئيس بنسبة 52.59 بالمئة، ليصبح أول رئيس تحت النظام الرئاسي. أما الحزب، فحصل على 42.56 بالمئة في الانتخابات البرلمانية، محافظاً على موقعه كأكبر حزب في البلاد. وفي 9 يوليو 2018، أدى أردوغان اليمين أمام البرلمان وأعلن أول حكومة في النظام الرئاسي. وبعد نحو شهر، عقد الحزب مؤتمره السادس في 18 أغسطس 2018، وأعيد انتخاب أردوغان رئيساً له بعد حصوله على جميع الأصوات الصحيحة وعددها 1380 صوتاً.
تحالفات ومسار جديد
في الانتخابات المحلية لعام 2019، تواصل التعاون ضمن “تحالف الجمهور”، وأنهى الحزب الانتخابات بحصوله على 44.33 بالمئة من الأصوات. وفي 24 مارس 2021، عقد مؤتمره السابع الذي شهد إعادة انتخاب أردوغان رئيساً بعد حصوله على أصوات جميع المندوبين البالغ عددهم 1428.
دخل الحزب انتخابات 14 مايو 2023 ضمن “تحالف الجمهور”، وحصل على 35.61 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، محتفظاً بموقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان. وفي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، لم يتجاوز أي مرشح عتبة الخمسين بالمئة، فتوجهت البلاد لأول مرة إلى جولة إعادة في 28 مايو 2023، أسفرت عن فوز أردوغان بنسبة 52.18 بالمئة.
وفي 31 مارس 2024، حصل الحزب على 35.48 بالمئة من الأصوات على مستوى البلديات. وفي 23 فبراير 2025، عقد مؤتمره الثامن تحت شعار “اسمه العدالة والتنمية، وعنوانه الاستقرار والمستقبل”، وأعيد انتخاب أردوغان رئيساً له بعد حصوله على 1547 صوتاً من أصل 1607 مندوبين.
ومع حلول اليوم 14 أغسطس، يكون الحزب قد أتم 25 عاماً على تأسيسه، متحولاً من حزب ناشئ إلى أحد أكثر الأحزاب تأثيراً في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة. وخلال هذه المسيرة، تصدر جميع الانتخابات البرلمانية منذ 2002، وشكل الحكومات المتعاقبة، وقاد التحول إلى النظام الرئاسي، ليظل أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي التركي.
وشهدت المرحلة الأخيرة تقدماً في المسار الذي أطلقته الحكومة عليه اسم “تركيا خالية من الإرهاب”، والذي بدأ بدعوة من دولت بهتشلي في 22 أكتوبر 2024، وحظي بدعم أردوغان. وأنشئت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية بقرار من رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، وبدأت أعمالها في 5 أغسطس 2025، وأقرت تقريرها النهائي في 18 فبراير 2026.
وفي 5 أغسطس الجاري، قُدم إلى البرلمان مشروع “قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي”، الذي يهدف إلى تجسيد مسار “تركيا بلا إرهاب”. وبعد إقراره في لجنة العدل، صادقت عليه الجمعية العامة في 10 أغسطس بأغلبية 467 صوتاً مقابل 87 صوتاً معارضاً و7 أصوات ممتنعة، ليصبح قانوناً نافذاً.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
