بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب.. ثلاثة سيناريوهات لمسار المعركة في اليمن
شهد الساحل الغربي لليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً ميدانياً متسارعاً بعد أن تمكنت جماعة الحوثي من التقدم نحو مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية عالمياً، في تطور قد يعيد تشكيل خريطة السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الحيوي. ومنذ بداية سبتمبر 2026، صعدت الجماعة هجماتها البرية والصاروخية والطائرات المسيرة على محافظتي تعز والحديدة، لا سيما على محاور حيس والخوخة والوازعية والكدحة، مما أدى، وفق مصادر عسكرية، إلى تراجع القوات الحكومية وإعادة انتشارها في مناطق مجاورة.
واستكملت جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، يوم الجمعة سيطرتها على مضيق باب المندب بعد نحو أسبوع من القتال مع القوات الحكومية اليمنية، وذلك عقب بسط نفوذها على عدة مديريات في الساحل الغربي، بما في ذلك مدينة وميناء المخا وعدد من الجزر الاستراتيجية، في تصعيد عسكري يُعد الأوسع منذ سنوات. وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في المناطق التي سيطروا عليها، مؤكدة إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، بينما تسببت المواجهات في موجات نزوح من مناطق الساحل الغربي. وتواصل القوات الحكومية شن غارات جوية على عناصر وآليات الحوثيين، وتعمل على إعادة تنظيم صفوفها لاستعادة ما خسرته في المعارك، بما في ذلك مضيق باب المندب.
السيناريو الأول: انسحاب الحوثيين وهجمات مضادة حكومية
يرى الدكتور عادل دشيلة، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن أحد الاحتمالات يتمثل في مواجهة الحوثيين صعوبات في الحفاظ على المناطق التي تقدموا إليها، خصوصاً مع استمرار الضغوط العسكرية الحكومية وفتح جبهات متعددة في محافظات مأرب والجوف والبيضاء وتعز في الساحل الغربي. وأوضح دشيلة للأناضول أن ذلك قد يؤدي إلى تباطؤ التقدم الحوثي أو إعادة انتشار للجماعة في بعض المناطق. وفي المقابل، يتوقع الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ركن محمد الكميم أن تشهد المرحلة المقبلة هجمات مضادة من القوات الحكومية لاستعادة المواقع التي خسرتها. وقال الكميم للأناضول: “الاحتمالات الواردة أن الاتجاه سيستمر في التصعيد، وأن هناك هجمات مضادة من القوات الحكومية لاستعادة الأرض، وأعتقد أن الأمور ستتضح خلال الأيام القادمة في معركة حاسمة لاستعادة المواقع التي سقطت حتى الوصول إلى المخا وما بعد المخا”. وحذر الكميم من أن أي تأخر في التعامل مع التطورات قد يؤدي إلى نتائج أكبر، مستشهداً بتجربة اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وقال: “يكفي أن اتفاق ستوكهولم دفع العالم ثمنه باهظاً، وإذا لم يستوعبوا الدرس فسيدفعون ثمناً أكبر”.
السيناريو الثاني: تدخل إقليمي ودولي محتمل
بدوره، يرى مستشار وزارة الدفاع اليمنية العميد الركن محمد الكميم أن معركة باب المندب لم تعد شأناً يمنياً فقط، معتبراً أن السيطرة على المضيق تمثل “هدفاً استراتيجياً إيرانياً”، حسب تعبيره. وقال الكميم في تصريحات للأناضول إن الحوثيين استخدموا “كل أسلحتهم وإمكانياتهم وترسانتهم العسكرية” خلال الهجوم على المخا للوصول إلى هذا الموقع. وأضاف: “اليوم وصلت القوات الحوثية إلى باب المندب، وأعتقد أن هذه المعركة أصبحت قضية أمن إقليمي وأمن عالمي، أمن بحري عالمي”. ورأى أن المجتمع الدولي لن يسمح، وفق تقديره، باستمرار سيطرة الحوثيين على الجزر والمواقع المؤثرة في المضيق، مشيراً إلى أن مناطق مثل ميون وحنيش تمثل مواقع حاكمة لحركة الملاحة. ويشير هذا السيناريو إلى احتمال توسع دائرة المواجهة إذا استمر الحوثيون في تهديد مواقع مرتبطة بالملاحة الدولية أو استهداف دول المنطقة، ما قد يدفع إلى تحركات عسكرية أو سياسية أوسع.
السيناريو الثالث: تثبيت المكاسب مع تجنب الملاحة الدولية
أما السيناريو الآخر، بحسب دشيلة، فيتمثل في سعي الحوثيين إلى تثبيت المكاسب التي حققوها على الساحل الغربي، مع تجنب إغلاق مضيق باب المندب أو استهداف السفن الدولية بشكل مباشر. ووفق هذا السيناريو، قد تحاول الجماعة الحفاظ على نفوذها في المناطق الساحلية وتهديد السعودية، مع تفادي مواجهة دولية واسعة مرتبطة بأمن الملاحة. وقال دشيلة إن الحوثيين قد يسعون إلى “الاحتفاظ بالمكاسب التي حققوها على الساحل، وتهديد السعودية، مع تجنب إغلاق مضيق باب المندب أو استهداف السفن الدولية بشكل مباشر”. وأضاف أن استمرار هذا المسار قد يترافق مع مواصلة الغارات الجوية السعودية ودعم القوات الحكومية في الجبهات الداخلية. ويرى دشيلة أن تحقيق حسم عسكري سريع أو إخراج الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها خلال فترة قصيرة يحتاج إلى وقت، مشيراً إلى أن الجماعة حققت مكاسب ميدانية رغم تعرضها لضغوط عسكرية وجوية متزايدة. وأضاف أن التصعيد قد يكون أكبر مما شهدته المرحلة الحالية، وقد يؤدي إلى تفعيل اتفاقات إقليمية مثل “اتفاق البحر الأحمر” موضحاً أن ذلك يعتمد في النهاية على تقييم صانعي القرار في السعودية.
وفي 30 يوليو 2026، أعلنت السعودية موافقة 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان ودول خليجية، على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، بهدف حماية حرية الملاحة في المنطقة وتأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية. ويشمل نطاق عمل التحالف كلاً من البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، من خلال تنسيق الدوريات البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية عبر قيادة عسكرية مشتركة، لمواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة والقرصنة، وفق بيان مشترك للدول الأعضاء.
وشهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
