الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطالب بإطار قانوني شامل لتحقيق العدالة الانتقالية
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في 13 أغسطس 2026، إلى إنشاء بنية قانونية ومؤسسية شاملة تتوافق مع المعايير الدولية من أجل تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد، بعيداً عن ما وصفته بـ”المحاكمات الرمزية”.
تقييم بعد حكم الإعدام بحق الأسد ومسؤولين
جاء هذا الموقف في تقييم قدمته الشبكة لوكالة الأناضول، عقب إصدار محكمة سورية حكماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وابن خالته عاطف نجيب، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين السابقين.
وأكدت الشبكة أن تحقيق المساءلة بعد سنوات طويلة من الانتهاكات التي شهدتها البلاد في عهد النظام المخلوق يحمل “معنى إنسانياً عميقاً” بالنسبة للضحايا، إلا أنها شددت على أن نجاح العملية لا يمكن أن يتحقق من دون ضمانات المحاكمة العادلة.
وقالت الشبكة إنه “يجب ألا تكون محاكمات مرتكبي جرائم النظام المخلوق رداً رمزياً على الغضب”.
المساءلة الفردية بدلاً من السلطة فوق القانون
ولفتت الشبكة إلى أن مثول المتهمين أمام المحكمة يشكل خطوة مهمة، لكن القيمة الأساسية تكمن في “الانتقال من مفهوم أن السلطة فوق القانون إلى مبدأ المساءلة الفردية”.
وفي إشارة إلى المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أكدت الشبكة ضرورة ضمان استقلال المحكمة وحق الدفاع وقرينة البراءة وحق الطعن في المحاكمات.
وأوضحت أن المحاكمات الغيابية ينبغي أن تكون “استثنائية”، ولا يمكن قبولها إلا في حال إثبات إتاحة فرصة الدفاع للمتهم.
تحذير من عقوبة الإعدام وأهمية الكشف عن المفقودين
وحذرت الشبكة من عقوبة الإعدام، قائلة إن طبيعتها التي لا يمكن التراجع عنها قد تضعف التعاون الدولي، ولن تلبي حق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة.
وشددت الشبكة على أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات، بل تشمل أيضاً كشف الحقيقة والتعويض وإصلاح المؤسسات.
وأفادت أنه وفقاً لبيانات أغسطس/آب 2025، يوجد في سوريا ما لا يقل عن 181 ألفاً و244 شخصاً قيد الاحتجاز أو في عداد المفقودين قسراً لدى مختلف الأطراف، بينهم 177 ألفاً و21 شخصاً من المختفين قسراً.
وأضافت الشبكة أن عدد الذين لقوا حتفهم نتيجة التعذيب منذ مارس/آذار 2011 وحتى اليوم ارتفع إلى 45 ألفاً و342 شخصاً.
وأشارت إلى أن الكشف عن مصير المفقودين والحفاظ على المقابر الجماعية يمثلان “مسألة عاجلة”.
خمس أولويات عملية لسوريا
وسردت الشبكة “5 أولويات عملية” لسوريا، تتمثل في إصدار قانون شامل للعدالة الانتقالية دون أي تمييز على أساس سياسي أو هوياتي، وإجراء ملاحقات جنائية استراتيجية تستهدف المسؤولين الرئيسيين.
وأضافت أن الأولويات الأخرى هي ضمان استقلال القضاء ومعايير المحاكمة العادلة، وعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين بشكل مستقل وشفاف، وتوقيع بروتوكول تعاون خطي بين أرشيف شبكة حقوق الإنسان السورية والآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت الشبكة أن أرشيفها يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للتحقيقات، إلا أن استخدامه ينبغي أن يخضع لقواعد تحمي أمن الضحايا والشهود.
وأشارت إلى أن العمل جارٍ على إعداد بروتوكول خطي بين أرشيف الشبكة والنيابة العامة السورية، من شأنه “تنظيم طلبات المعلومات وحماية المصادر وعدم تعريض الضحايا للخطر”.
يذكر أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت الثلاثاء حكماً حضورياً بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا (جنوب) العميد عاطف نجيب، وأحكاماً مماثلة غيابياً بحق رئيس النظام المخلوع بشار حافظ الأسد، وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقاً، و6 قيادات أمنية وعسكرية سابقة فارين من العدالة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
