سبتة.. موجة عبور جماعي تعيد ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة

سبتة.. موجة عبور جماعي تعيد ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة

أعادت موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية، في أواخر يوليو الماضي، قضية الهجرة غير النظامية إلى دائرة الاهتمام، بعد أن تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص نحو المنطقة الحدودية في غضون أيام قليلة.

شملت الموجة مواطنين مغاربة وأفراداً من جنسيات أخرى، وأثارت كثافة العبور وتوقيته استفسارات حول الدوافع الكامنة وراء المشاركة فيه، ودور مواقع التواصل الاجتماعي في تحريكه، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة.

دوافع اقتصادية واجتماعية

أوضح الخبير المغربي في شؤون الهجرة، خالد منة، أن دوافع بعض الشباب المغاربة الذين شاركوا في موجة العبور ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية، منها البطالة وفرص الاندماج وتطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.

وقال منة في تصريح للأناضول: “طالما استمرت البطالة، وضعف فرص الاندماج الاجتماعي، وانسداد آفاق المستقبل، فإن الرغبة في الهجرة ستتجدد باستمرار”.

ورأى أن حملات التوعية وحدها غير كافية للحد من الهجرة غير النظامية، داعياً إلى موازنتها بإجراءات تعزز فرص العمل والاندماج للشباب.

دور منصات التواصل الاجتماعي

من جانبه، اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب (مؤسسة رسمية) أن محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين نحو سبتة لا يمكن ردها إلى الفقر والهشاشة فقط.

وأشار المجلس، في بيان صدر الجمعة، إلى أن فهم الظاهرة يستلزم الأخذ في الاعتبار التحولات في تطلعات الأفراد وتأثير المجتمعات الرقمية على نظرتهم للتنقل والحدود.

وفي هذا الإطار، أولى المجلس أهمية لدور منصات التواصل الاجتماعي في موجة العبور، موضحاً أنه تابع مقاطع فيديو وشهادات ومحتوى رقمياً مرتبطاً بالأحداث.

ووفقاً للمجلس، تم رصد منشورات في 23 مجموعة على منصة فيسبوك الأمريكية، تضم مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وتنشر أكثر من ألف و400 تدوينة يومياً. وأضاف أن 5 مجموعات رئيسية حُذفت في 30 يوليو الماضي.

أما منة، فقال إن منشورات متداولة عبر منصات التواصل روجت لإمكانية العبور إلى سبتة، وساهمت في تسريع توجه أعداد كبيرة نحو المنطقة الحدودية. وأفاد بأن تأثير هذه الرسائل يرتبط بوجود رغبة مسبقة لدى بعض الأشخاص في الهجرة، مما يجعل انتشار معلومات عن إمكانية العبور محفزاً على التحرك.

تفاعل أوروبي وتداعيات

يرى منة أن حجم موجة العبور ساهم في اتساع صداها على المستوى الأوروبي، في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة داخل القارة نقاشاً متزايداً بشأن إدارة الحدود والتعامل مع المهاجرين.

وربط ذلك بتزايد حضور أحزاب اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، وما صاحبه من تشدد في الخطاب السياسي حول الهجرة. وقال إن أحداث سبتة جاءت في سياق أوسع يشهد تزايد التركيز الأوروبي على مراقبة الحدود والإجراءات الرادعة للهجرة غير النظامية.

أوضاع العابرين في سبتة

في جانب آخر من الأحداث، ذكر المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه سجل ملاحظات حول مستوى المساعدة المقدمة للمهاجرين غير النظاميين داخل سبتة.

وأفاد المجلس أن سلطات المدينة أصدرت أوامر بإغلاق مطاعم ومقاه ومتاجر كبيرة خلال الأحداث، مما أثر على قدرة العابرين في الحصول على الماء والغذاء. كما وثق المجلس اعتداءات على مهاجرين وصفها بأنها ذات “طابع عنصري وكراهية للأجانب”.

وبحسب المجلس، سجلت 136 إصابة طفيفة بين المدنيين، فيما نُقل 13 مصاباً إلى المستشفيات، خاصة بسبب الكسور أو الحاجة إلى فحوص طبية. وأضاف أن 87 عنصراً من القوات العمومية المغربية تلقوا استشارات وعلاجات طبية. وأشار إلى عدم صدور معطيات من السلطات الإسبانية بشأن إصابات في صفوف قواتها.

كما ذكر المجلس أن نحو 100 شخص أوقفوا على خلفية الأحداث، بينهم 11 قاصراً.

ويوم الاثنين، أعلنت سلطات سبتة أن ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر لا يزالون داخل المدينة، بعد عودة أكثر من 69 ألف شخص إلى المغرب إثر موجة العبور الجماعي.

وقدرت السلطات المغربية عدد العابرين بنحو 40 ألفاً، في حين قالت السلطات الإسبانية إن العدد تجاوز 70 ألفاً. وتقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب وتخضع للإدارة الإسبانية، فيما تطالب الرباط باستعادة السيادة عليها.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك