أبرز رهانات الانتخابات التشريعية بالمغرب وأزمة الثقة المتفاقمة

أبرز رهانات الانتخابات التشريعية بالمغرب وأزمة الثقة المتفاقمة

الرهانات الأساسية للانتخابات

يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات المقبلة تحمل ثلاث رهانات أساسية: أولها نزاهة العملية الانتخابية وهل يكون الصندوق محصنًا من التلاعب ويعبّر عن خيارات المواطنين الفعلية؛ والثاني تنافسية الانتخابات وهل تكون المنافسة عادلة ومتوازنة بين المتنافسين؛ والثالث ديمقراطية ما بعد الانتخابات وهل ينتج الصندوق مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة. ويضيف حمودي أن الدولة اتخذت إجراءات استعدادًا للاقتراع منها مراجعة اللوائح الانتخابية، لكن الاختبار الحقيقي سيظهر من خلال نسبة المشاركة، مشيرًا إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة عام 2021 بلغت 50.18 بالمئة مقارنة بـ43 بالمئة في انتخابات 2016.

أزمة الثقة بين المواطنين والأحزاب

وبحسب الأكاديمي محمد كريم بوخصاص فإن الفجوة الواضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين تظهر بوضوح لدى الشباب، مما يضع الأحزاب أمام تحد مزدوج. ويشير إلى أن الإمكانات التواصلية للأحزاب اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في الاستحقاقات السابقة سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية، لكن المشكلة لم تعد في الوصول إلى الناخب بل في إقناعه واستعادة ثقته. ويوضح بوخصاص أن التحدي الأول يتمثل في تجاوز التواصل الموسمي الذي يزداد خلال الحملات ثم يتراجع بعدها، بينما التحدي الثاني يتعلق بالانتقال من التواصل القائم على الشعارات والوعود إلى خطاب يشرح الاختيارات ويقدم برامج قابلة للقياس ويربط الالتزامات الانتخابية بالحصيلة والمساءلة. ويضيف أن البيئة الرقمية رغم ما توفره من فرص تطرح تحديات إضافية مرتبطة بسرعة تداول المعلومات والتضليل وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية، وأن نجاح التواصل لا يُقاس بعدد المتابعين بل بالقدرة على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن القضايا التي تشغل المواطنين.

إجراءات الدولة والتحديات القادمة

يتطلع الأحزاب السياسية في المغرب إلى استعادة ثقة الناخبين قبل سباق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري. ومن شواهد انعدام الثقة وفقًا لتدوينات ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي الترحال السياسي أي تغيير مرشحين لانتمائهم من حزب إلى آخر بين انتخابات وأخرى. وحتى نهاية أغسطس/ آب اختار 26 برلمانيًا في الولاية التشريعية الحالية تغيير انتمائهم السياسي لخوض الانتخابات المقبلة باسم أحزاب أخرى وفق قرارات المحكمة الدستورية المنشورة على موقعها الإلكتروني. كما يتحدث الناشطون عن استعمال المال الانتخابي والشعور بعدم وفاء الأحزاب بالتزاماتها في برامجها وتعيين وزراء من خارجها. وفي حديثه للأناضول يوضح حمودي أن الرهان الأول يواجه إشكالية المال الذي حوّل الانتخابات إلى سوق للتباري بين أصحاب الأموال أساسًا وشبكات المصالح، بينما الرهان الثاني يواجه إشكالية تدخلات بعض رجال السلطة وقوانين غير ديمقراطية واستعمال المال السياسي دون رقابة دقيقة من الجهة المكلفة بحماية العملية الانتخابية. وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تعهّد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، stating أن أبرز التحديات تتعلق بإرساء قواعد من شأنها تحقيق شفافية الحياة السياسية والانتخابية بشكل نهائي. وتتشكل الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة وتشكيل الحكومة القادمة.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك