تصعيد إيراني خليجي وردود أميركية وإسرائيلية متصاعدة

تصعيد إيراني خليجي وردود أميركية وإسرائيلية متصاعدة

الهجمات الإيرانية على دول الخليج

ركز الحرس الثوري الإيراني حملته على الكويت والبحرين ثم وسعها لتشمل قطر والأردن في نفس اليوم. وأفادت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي بأن الدفاعات الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة معادية فجر اليوم. وقالت قيادة قوة دفاع البحرين إن أنظمتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية، مؤكدة أن طهران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين.

في عمان، أعلنت الحكومة الأردنية التصدي لثمانية صواريخ إيرانية اخترقت أجواء البلاد دون تسجيل إصابات أو خسائر. وفي قطر، أصدرت الداخلية تحذيراً أمنياً مؤقتاً حفاظاً على السلامة العامة صباح اليوم، بينما زعم الجيش الإيراني أنه أطلق طائرات مسيرة هجومية باتجاه هوائي قمر صناعي في الدوحة، معترفاً بأن الدولة الخليجية التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، إلى جانب باكستان، كانت ضمن العدوان الإيراني الأحدث.

كما ادعى الجيش الإيراني أن الطائرات المسيرة استهدفت منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت في الكويت ومستودعات وقود تابعة للجيش الأميركي في قاعدتين بالمنامة.

الضربات الأميركية على أهداف إيرانية

صعدت الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد طهران لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة أهدافاً استراتيجية أكثر حساسية. وشملت المواقع الجديدة التي قصفتها القوات الأميركية جسرين للسكك الحديدية ومحيط محطة بوشهر النووية، بالإضافة إلى مواقع قرب هرمز.

ذكر مسؤولون أميركيون أن قوات القيادة الوسطى (سنتكوم) زادت بشكل كمي ونوعي ضرباتها الموجهة إلى طهران لليوم الثاني على التوالي، حيث أصابت 90 هدفاً عسكرياً ليل الأربعاء ـ الخميس. وشملت الضربات أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيرات وأصولاً أخرى.

نشرت سنتكوم بياناً أعلنت فيه أنها استكملت جولة إضافية من الضربات العقابية لتقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في هرمز، بشكل أكبر.

سمع دوي انفجارات في مواقع عدة على طول الساحل الجنوبي بمدن بوشهر وعباس وكرمان وعسلويه، فيما أفادت السلطات الصحية بمقتل ثلاثة وإصابة آخرين في ضربات اليوم على مدينة الأهواز، وقالت إن الغارات أسفرت عن مقتل 14 خلال يومين.

موقف ترامب والمسار الدبلوماسي

نشر الرئيس الجمهوري دونالد ترامب صورة تظهر الدمار الذي خلّفه القصف بإيران، معلقاً: “الضربات الأميركية جاءت رداً على استهداف إيران سفناً، الثلاثاء وإذا تكرر ذلك، فسيصبح الأمر أسوأ بكثير\). ولم يستبعد ترامب إمكانية عودة الحرب الكاملة، رغم إعلانه أن الجمهورية الإسلامية اتصلت بإدارته وأنها تريد إبرام اتفاق.

وقال على متن الطائرة الرئاسية عقب انتهاء زيارته إلى أنقرة، ليل الأربعاء ـ الخميس: “لا أعرف، سننتصر بسرعة كبيرة، لدينا الكثير من الطرق لتحقيق الفوز\). وأشار إلى أنه غيّر رأيه بشأن كون القادة الإيرانيين الجدد “عقلانيين”، بعدما تعرّف إليهم عن قرب، لافتاً إلى أن اسمه يتصدر “قائمة الاغتيالات” لدى طهران.

وجدد تأكيده على أنه “لا يمكن السماح للمجانين بامتلاك أسلحة نووية”، إلا أنه أشار إلى أنه غير متأكد من رغبته في إبرام اتفاق مع إيران.

من جهة أخرى، بين نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يتمسك بمسار التفاهم الدبلوماسي مع طهران، أن ترامب أبلغ الإيرانيين ببساطة شديدة أن “هرمز سيبقى مفتوحاً، وهذا يعني أن النفط والغاز سيستمران في التدفق\). وأشار إلى إمكانية عودة فرض الحصار البحري ضد إيران والذي رفع بناء على مذكرة التفاهم، وقال “سنرفع الحصار عن إيران إذا توقفتم عن استهداف السفن، لكن إذا أطلقتم النار على السفن فسنرد، وسنرد بقوة أكبر\).

التفاعلات الإقليمية والدولية

على الجهة المقابلة، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن الولايات المتحدة “لم تتعلم بعد أن نقض العهود لم يعد بلا ثمن”، مضيفاً “لأقلها بوضوح: إذا ضربتم، فسنرد\). وتابع قاليباف: “هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية، لا بتهديدات أميركية\).

وفي تهديد صريح، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن “العدو المعتدي ومن يساندونه سيتعرّضون لعقاب شديد\). ونددت الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية على أقاليم ساحلية وعلى جسرين في الشرق، وقالت إن طهران لن تسمح بـ”الانتهاكات الأميركية” للاتفاق أو “ممارسة الترهيب\).

وفي سياق تعبئة النظام لأنصاره، ادعى قائد القوة البرية بالحرس الثوري العميد محمد كرمي أن المخابرات الأميركية والإسرائيلية جهزت مسلحين في جنوب شرق وشمال غرب إيران لشن هجوم واسع وفتح جبهة داخلية، إذ تخشى سلطات طهران من استغلال مجموعات معارضة كردية وبلوشستانية انفصالية لتفجير موجة هجمات داخلية.

على صعيد الاتصالات الإقليمية، تلقى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر اتصالاً هاتفياً من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بحثا خلاله التطورات. وبحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، اليوم، مع بن فرحان ووزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، آخر تطورات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الأخيرين.

وأعرب بن عبدالرحمن خلال هذه الاتصالات عن استنكار ورفض قطر للاعتداءات التي استهدفت السفن التجارية في المضيق، رغم أجواء التهدئة والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الثقة وتهديد أمن الملاحة الدولية، والإضرار بالجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكد ضرورة التزام الأطراف كافة بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم، بما يسهم في الحفاظ على المنطقة وصون المكتسبات التي تحققت وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما أكد رئيس الوزراء القطري لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مكالمة هاتفية، ضرورة التزام إيران والولايات المتحدة بالدبلوماسية وبتنفيذ مذكرة التفاهم.

في الوقت نفسه، أجرى عراقجي اتصالين بنظيريه العماني والتركي، أكدت فيها الأطراف الثلاثة ضرورة استخدام القنوات الدبلوماسية لمنع التصعيد.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عمّا أسمته مصادر مطّلعة على عملية الوساطة أن إسلام آباد، بالتعاون مع الدوحة، تتواصلان مع واشنطن وطهران لإقناع الجانبين بإنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى المفاوضات، وفقاً لمذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، والتي منحت الجانبين 60 يوماً لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي.

وأعرب مصدر باكستاني للوكالة عن ثقة إسلام آباد في بقاء سريان مفعول مذكرة التفاهم، رغم تجدد الأعمال العدائية، وبعد أن ذكر ترامب أنها انتهت بالنسبة له. وقال المصدر “ما يحدث الآن ليس مفاجئاً، فالخلافات بين الجانبين مزمنة ومعقّدة للغاية، وقد تندلع مناوشات جديدة في المستقبل القريب”, معربا عن ثقة بلاده بأن “الوضع الراهن لن يتصاعد إلى حرب شاملة*، ومؤكداً أن “كلا الجانبين يدرك تماماً أن الحرب الشاملة ليست في مصلحتهما”.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك