بين الأرصفة والكتب المستعملة: مشهد ثقافي ينبض تحت جسر الثورة في دمشق

بين الأرصفة والكتب المستعملة: مشهد ثقافي ينبض تحت جسر الثورة في دمشق

في خضم زحام العاصمة السورية دمشق وضجيج السيارات، تبرز بسطات الكتب المستعملة أسفل جسر الثورة لتشكل مشهداً استثنائياً، حيث تتحول الأرصفة المزدحمة إلى فضاء مفتوح يغري بالقراءة والبحث بين أرفف مؤقتة.

تحت جسر الثورة (المعروف سابقاً بالجسر الرئيس)، وبمحاذاة كراجات البرامكة، يعثر الباحث عن كتاب قديم على ضالته دون حاجة لدخول مكتبة تقليدية، إذ تتيح له هذه البسطات المنتصبة في الهواء الطلق الاطلاع على عشرات العناوين، من بينها مؤلفات نادرة يصعب إيجادها في المكتبات المعتادة.

تعكس هذه الظاهرة استمرار تقاليد بيع وشراء الكتب المستعملة والقديمة في الأماكن العامة بدمشق، وتيسر سبل الوصول إلى المعرفة في فضاء عام مفتوح، باعتبار هذه الثقافة جزءاً لا يتجزأ من الهوية التاريخية للمدينة.

متنفس ثقافي في قلب الزحام

خلال ساعات النهار، يقضي بعض المارة وسكان الحي وطلبة الجامعات أوقاتاً طويلة وهم يتجولون بين البسطات، يقلبون صفحات الكتب ويدققون في العناوين التي تلفت انتباههم، فيما يتأنى آخرون في فحص الكتاب قبل إتمام شرائه.

وسط حركة المركبات والمارة، تمنح بسطات الكتب المكان طابعاً ثقافياً مميزاً، حيث يتجاور النشاط اليومي الصاخب في إحدى أكثر مناطق العاصمة ازدحاماً مع رحلة البحث عن المعرفة والكتب.

من رفوف المنازل إلى الأرصفة العامة

يأتي جزء كبير من الكتب المعروضة، وفقاً للعاملين في هذا المجال، من المكتبات الشخصية التي كانت تزين جدران المنازل، مما يمنح البسطات تنوعاً كبيراً في العناوين، منهم من يضم مؤلفات قديمة يصعب إيجادها في المكتبات العادية.

ولا يقتصر البحث على الزبائن وحدهم، فمحمد يوسف، صاحب مكتبة “دار عبادة” وأحد العاملين في بيع الكتب عبر هذه البسطات، يتجول بين الباعة الآخرين لشراء مؤلفات تستحوذ على اهتمامه.

يقول يوسف لوكالة الأناضول: “آتي إلى هنا تقريباً كل يوم، وإن لم أستطع فكل أسبوع. إذا رأيت كتاباً لا أمتلكه أو أرغب في قراءته أشتريه، وأجد هنا أحياناً كتباً لا تتوفر في المكتبات”.

أسعار منافسة وعناوين نادرة

من بين العوامل التي تستهوي القراء في هذه البسطات أن بعض الكتب تُباع بأسعار أقل من تلك الموجودة في المكتبات التقليدية، بينما ترتفع أثمان بعض المؤلفات الأخرى التي يُعتقد أنها نادرة أو ذات قيمة خاصة.

كما تسمح طبيعة هذه البسطات للقراء بالتنقل بين أعداد ضخمة من الكتب وتصفحها باحثين عن المؤلفات التي تثير شغفهم.

يرى يوسف أن انتشار بسطات الكتب في الأماكن العامة والمزدحمة أمر إيجابي، لكنه يفضل أن يكون ذلك بصورة منظمة تراعي المكان وحركة المشاة.

ويضيف: “ليتها تنتشر في كل الأماكن المزدحمة، لكن من الأفضل أن تكون منظمة ومنهجية، أي ألا تكون مبعثرة وغير منتظمة، فهذا أفضل للناس والمكان والمشاة”.

الكتاب نافذة في صخب المدينة

تجعل هذه البسطات الكتب جزءاً من المشهد اليومي لدمشق، إذ تلتقي بها المارة وسكان المنطقة وطلاب الجامعات خلال تنقلاتهم، بعيداً عن فضاء المكتبات التقليدية المغلقة.

وبالنسبة ليوسف، أصبحت زيارة المنطقة أمراً منتظماً، سواء لبيع الكتب أو للبحث بين البسطات عن مؤلفات يرغب في قراءتها أو لا يجدها في مكتبته الخاصة.

بين حركة السيارات والمارة في قلب دمشق، تواصل بسطات الكتب حضورها على الأرصفة، مانحة القراء مساحة مفتوحة لتصفح المؤلفات والبحث عن عناوين قديمة، وسط واحدة من أكثر مناطق العاصمة حيوية وازدحاماً.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك