مهرجان الزردة بتونس يجمع بين الولائم والفروسية والموسيقى التقليدية بعد موسم الحصاد
على أطراف مدينة السرس بولاية الكاف التونسية تتحول نهاية موسم حصاد القمح إلى مناسبة للاحتفاء بالموروث الشعبي عبر مهرجان “الزردة”، الذي يجمع بين الولائم والفروسية والموسيقى التقليدية.
إرث الأجداد والتاريخ
تقع السرس على بعد نحو 160 كيلومترًا جنوب غربي العاصمة تونس، وتشتهر بأنها “بلدة القمح”، حتى إن فرقًا فنية تغنت بها وبمحصولها. يحرص سكانها عقب انتهاء موسم الحصاد في نهاية أغسطس/ آب من كل عام على تنظيم احتفال يجمع الأهالي والزوار. ويشير محرز العياري، أحد أبناء السرس المقيمين في العاصمة تونس، إلى أنه يحرص على العودة سنويًا للمشاركة في هذا الاحتفال، مؤكدًا أن توثيقه عبر التصوير الفوتوغرافي يساعد على إظهار مظاهر المهرجان والفعاليات التراثية المصاحبة له، وأن الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة يمثل أهمية كبيرة. ويضيف أن مدينة السرس يعود تاريخها إلى نحو 7 آلاف سنة، وتحيط بها مواقع أثرية بينها المقابر الجلمودية في قرية اللاس، أو ما يعرف بـ”ميغاليث اللاس”، وهو موقع جنائزي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
شغف الفروسية وتدريب الخيول
ومن بين المشاركين في عروض الفروسية حضرت مجموعة “فرسان عائلة التواتي”، حيث يقول وهبي التواتي، البالغ من العمر 34 عامًا ويعمل أستاذًا للغة الإنجليزية، إن الفروسية تمثل تقليدًا عائليًا انتقل إليه من والده وجده، مضيفًا أنه نشأ بين الخيول منذ صغره وأن هذا التقليد يتوارثه أفراد العائلة جيلًا بعد جيل، وأن شقيقاته أيضًا يمارسن الفروسية. ويوضح أن مشاركته في المهرجانات لا ترتبط بمقابل مادي، بل تأتي رغبة في لقاء الأصدقاء والحفاظ على تقاليد المنطقة، مشيرًا إلى أنهم يشاركون في عروض الفروسية داخل تونس وخارجها. ويشير إلى أن تدريب الخيول للعروض عملية طويلة تتطلب صبرًا ومثابرة، إذ يجري إعدادها تدريجيًا منذ الصغر حتى تتفاعل مع الموسيقى وتؤدي الحركات المطلوبة، موضحًا أن العلاقة بين الفارس وحصانه تقوم على الألفة والعناية، وأن الحصان عبارة عن ابنك يجب أن تعتني به وتلهو معه حتى تتكون ألفة بينكما. ويذكر أن الخيول كانت تاريخيًا تُستخدم في مساعدة الحصادين ونقل المؤن خلال العمل في الحقول خلال مواسم الحصاد.
فعاليات المهرجان والولائم
بعد أسابيع من العمل في الحقول لجمع المحاصيل، يتوافد السكان إلى ساحة مفتوحة على أطراف المدينة، حيث تقام فعاليات “الزردة”. ومع تقدم ساعات النهار، تبدأ الساحة في استقبال cientos من الأهالي والضيوف القادمين من المناطق المجاورة، فيما تنتشر أكشاك لبيع الحلويات التقليدية، وتستعد فرق الموسيقى الشعبية لإطلاق ألحان المزامير والطبول التي ترافق عروض الفروسية. وتقدم موائد الكسكسي بلحم الخرفان للزوار، وتصف الفعاليات بأنها لقاء يعرض فيه الفرسان مهاراتهم alongside ألحان الموسيقى التونسية التقليدية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
