تحليلات متباينة حول مستقبل مضيق هرمز: هل تتجه إيران نحو تهدئة أم تصعيد؟
في ظل تداخل التهديدات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
بين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحقيق “تقدم كبير” في المفاوضات، وإشارات إيرانية غير مسبوقة إلى صعوبة الوصول إلى المرشد مجتبى خامنئي، تتعدد قراءات الخبراء حول مستقبل الأزمة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية مؤقتة أم مجرد هدنة تسبق جولة تصعيد جديدة.
عبر سكاي نيوز عربية، قدم ثلاثة محللين استراتيجيين رؤى مختلفة للتطورات، تناولت التحولات في الموقف الإيراني، ومستقبل إدارة المضيق، وانعكاسات الجدل حول مخزون الذخائر الأميركية.
تحول في الموقف الإيراني
رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، فهد الشليمي، يرى أن ما يجري يعكس تحولاً استراتيجياً في الموقف الإيراني، وليس مجرد مناورة تكتيكية. ويستند إلى ما وصفه بثلاث مراحل في الخطاب الإيراني: بدأت بالحديث عن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، ثم الإشراف عليه، وصولاً إلى التنسيق المشترك مع سلطنة عُمان. ويعتبر هذا “الانحراف الإيجابي” دليلاً على تراجع فرضته الضغوط السياسية والعسكرية.
ويشير الشليمي إلى بُعد داخلي أكثر دلالة، مستشهداً بتصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي قال إن آخر مرة التقى فيها المرشد كانت وهو “ملثم”، وإن الوصول إليه أصبح صعباً. وبحسب الشليمي، يكشف هذا التصريح عن خلل في آلية صنع القرار داخل إيران، متسائلاً: “هل هو المرشد أم لا؟”، قبل أن يستنتج أن “المشكلة عند إيران، وليس عند أميركا ولا دول الخليج.. المشكلة هي مشكلة صنع القرار واتخاذ القرار”.
وعلى المستوى العملي، يوضح الشليمي أن التفاهمات الجاري بحثها تقوم على تنظيم حركة الملاحة بحيث يكون الدخول إلى المضيق عبر المسار الشمالي بمحاذاة إيران، بينما يتم الخروج عبر الجانب العُماني، إلى حين الانتهاء من إزالة الألغام من الممرات الدولية.
أسئلة حول الثمن السياسي
في المقابل، يعتقد رئيس مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، زيد عيادات، أن التفاهمات الفنية لا تكفي لفهم المشهد، وأن السؤال الحقيقي يتعلق بالثمن السياسي الذي قد تطلبه طهران مقابل أي اتفاق. ويقول إن المبادرة العُمانية جاءت بعد التهديدات الأميركية الأخيرة، وبالتنسيق مع واشنطن ودول الخليج، بهدف تجنيب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة ومنع استهداف البنية التحتية.
ويذكّر عيادات بأن إيران كانت قد حاولت سابقاً إقصاء سلطنة عُمان عبر طرح فكرة إدارة المضيق من قبل الدول المتشاطئة فقط، إلا أن الولايات المتحدة رفضت هذا الطرح، كما تمسكت مسقط بدورها. ويرى أن الاتفاق على تنظيم حركة السفن قد يكون ممكناً، لكن الإشكالية تكمن في طبيعة التنازلات السياسية المطلوبة، متسائلاً: “من يضمن تنفيذها؟ وهل تستطيع واشنطن تقديمها؟”.
كما يثير تساؤلات بشأن آلية الإشراف على حركة الملاحة، قائلاً: “الذي يخرج ينسق مع الإيرانيين ويستأذنهم.. من يشرف؟ ومن يقرر التفاصيل الفنية؟”. ويشير إلى وجود تسريبات إيرانية توحي بأن طهران حصلت على ما تريد، لكنه يستدرك بالقول إن “أميركا لن تقبل بذلك”. ويرى عيادات أن الانقسامات داخل إيران قد تعرقل أي تفاهم، خصوصاً إذا رفض الحرس الثوري تقديم تنازلات، لكنه يضيف أنه إذا خرج اتفاق إلى النور رغم هذه الانقسامات، فإن ذلك سيكون مؤشراً على أن القيادة الإيرانية باتت تدرك حجم الضغوط التي تواجهها، وأنها مستعدة لتقديم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام.
واشنطن حاضرة في المفاوضات
من جانبه، يؤكد مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، أن واشنطن منخرطة بصورة مباشرة في التفاهمات الجارية، رافضاً الرواية الإيرانية التي تتحدث عن حوار يقتصر على سلطنة عُمان. ويصف هذه الرواية بأنها موجهة للاستهلاك الداخلي، مشيراً إلى أن المطالب الإيرانية المتعلقة برفع القيود عن الموانئ وتسهيل صادرات النفط لا يمكن تنفيذها من دون موافقة واشنطن.
ويحدد حيلاني ثلاثة ضوابط رئيسية تحكم أي اتفاق محتمل: أولاً، أن إيران لن تفرض رسوماً على السفن المارة؛ ثانياً، أن التفاهم سيكون مؤقتاً ولمدة 60 يوماً بهدف ضمان انسيابية الملاحة ريثما يتم تطهير الممرات الدولية من الألغام؛ ثالثاً، أن الاتفاق لا يمنح إيران أي سيطرة دائمة على مضيق هرمز. ويعتبر أن الهدف الأميركي يتجاوز المضيق، إذ تسعى واشنطن إلى فصل أمن الملاحة والاقتصاد العالمي عن المفاوضات النووية المقبلة، التي ستبقى محور الصراع الرئيسي مع طهران.
ويقول: “استراتيجية الولايات المتحدة في هذه الحرب كانت منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وبالتالي ندخل الآن في المرحلة التي تُبنى عليها هذه الاستراتيجية، وهي المفاوضات حول اليورانيوم عالي التخصيب”.
جدل الذخائر الأميركية
بالتوازي مع النقاش حول مضيق هرمز، يثير الحديث عن مخزون الذخائر الأميركية تفسيرات مختلفة. فالشليمي يرى أن الحديث عن نقص الذخائر يدخل في إطار كسب الوقت وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات متعددة لتنفيذ أي عملية. ويقول: “أنا رجل عسكري، أعرف أن لديك 7 حلول لتدمير هدف، وليس سلاحاً واحداً فقط.. صواريخ، ومدفعية، وطيران، وروبوتات”. ويعتبر أن التركيز الإعلامي على نقص بعض الذخائر، مثل صواريخ باتريوت وتوماهوك، يندرج ضمن “بروباغندا إعلامية” تخدم كذلك مصالح شركات الصناعات العسكرية.
أما حيلاني، فيميز بين النقص المتعلق باستعدادات الولايات المتحدة لمواجهة محتملة مع الصين أو روسيا، وبين القدرات العسكرية المخصصة للتعامل مع إيران، مؤكداً أن الأمر لا يحد من الخيارات الأميركية في المنطقة. كما يشير إلى أن وسائل الإعلام الأميركية تتعامل مع التسريبات في سياقات سياسية محددة، لافتاً إلى استخدام واشنطن للمسيّرات البحرية لأول مرة في هجوم استهدف بحرية الحرس الثوري قبل أسبوعين، وهو ما يعد، برأيه، دليلاً على امتلاك الولايات المتحدة بدائل عملياتية وتسليحية تتجاوز الذخائر التقليدية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
