تعز اليمنية: قصف حوثي يودي بحياة مدنيين وأوبئة تتفشى وسط حصار خانق

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن، مع استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة، وتصاعد الهجمات على الأحياء السكنية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح جديدة. وتشهد المحافظة أيضاً تفشياً للأمراض الوبائية والتنفسية نتيجة تراكم النفايات في الشوارع بعد منع نقلها إلى المكبات المخصصة.
قصف منزل يسفر عن ضحايا مدنيين
في أحدث حادثة، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية في تعز مقتل أربعة مدنيين وإصابة أربعة آخرين جراء قصف حوثي. وأوضح المكتب في بيان أن قذيفة أطلقتها الجماعة استهدفت منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري في قرية الأثاور بمديرية حيفان جنوبي المحافظة. وذكر البيان أسماء القتلى: ميرا علي عبد الحق (7 أعوام)، وسماء علي عبد الحق (12 عاماً)، وحياة علي عبد الحق (3 أعوام)، وعبير عبد الدائم (35 عاماً). ولم يصدر أي تعليق فوري من جماعة الحوثي حول الحادثة.
حصيلة حقوقية: أكثر من 50 قتيلاً خلال أسابيع
من جانبه، قال مدير مركز تعز الحقوقي (مستقل) أيمن الكمالي للأناضول إن المركز رصد مئات الانتهاكات بحق المدنيين خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وأوضح الكمالي أن أكثر من 50 مدنياً لقوا حتفهم، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، نتيجة القصف والقنص وانفجار الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي. وأضاف أن الجماعة نفذت حملات اعتقال واسعة طالت مدنيين في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في مديريات الريف الغربي من المحافظة، دون أن يحدد عدد المعتقلين.
اقرأ أيضاً: بوتين بين أغنية القوة وكارثة الأرقام: أوكرانيا تكشف وهم القوة الروسية
تفشي الأمراض بسبب منع نقل النفايات
في الجانب الصحي، أعلن مكتب شؤون الحصار تسجيل 5 آلاف و25 حالة إصابة بأمراض وبائية وتنفسية وحميات خلال شهر أكتوبر الماضي، جراء تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومصارف السيول. وأرجع المكتب في بيان نشره على منصة فيسبوك التابعة لشركة ميتا الأمريكية السبب إلى استمرار منع الحوثيين نقل النفايات إلى المقلب المؤقت في منطقة حدائق الصالح غرب مدينة تعز، مما أدى إلى تراكم المخلفات وتزايد المخاطر الصحية والبيئية. وتعاني المدينة من أزمة إدارة نفايات منذ أكثر من 11 عاماً، بعد منعها من الوصول إلى المكب الرئيسي في مفرق شرعب الخاضع لسيطرة الحوثيين شمالاً، مما اضطر السلطات المحلية لاستخدام مكب مؤقت في منطقة الضباب، وفق مراسل الأناضول.
واتهمت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية إيلان عبد الحق، الثلاثاء، الحوثيين بمنع ناقلات صناديق النظافة من الوصول إلى المكب المؤقت في حدائق الصالح بمنطقة الضباب، وإعادتها محملة بالمخلفات إلى داخل المدينة. وأوضحت إيلان في تصريح نشره مكتب الإعلام الحكومي بالمحافظة أن السلطات المحلية وصلت بالناقلات إلى الموقع قبل أن تمنعها الجماعة من إفراغ حمولتها، معتبرة أن ذلك يدحض مزاعم الحوثيين السماح بمرور شاحنات النظافة. وأضافت أن منع الوصول إلى المقلب المؤقت بعد سنوات من منع المكب الرئيسي يمثل تصعيداً يفاقم تكدس النفايات داخل الأحياء السكنية ويهدد بانتشار الأوبئة. وحملت إيلان جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الصحية والبيئية، وطالبت مكتب المبعوث الأممي ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتدخل العاجل للضغط على الحوثيين للسماح بمرور ناقلات النفايات وفتح المكب الرئيسي، محذرة من كارثة صحية وبيئية تهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
اقرأ أيضاً: مقتل 19 مدنياً وإصابة 42 آخرين بهجمات الحوثيين في تعز ولحج اليمنيتين
وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في تعز، وفق منظمات حقوقية وإنسانية، تتهمها بفرض حصار على المدينة الخاضعة للحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني عام 2015، ومنع قوافل الإغاثة، وهو ما تنفيه الجماعة.
نزوح آلاف الأسر
على صعيد النزوح، كشف محافظ تعز نبيل شمسان عن نزوح 6 آلاف و400 أسرة إلى مدينة تعز جراء التصعيد العسكري المستمر منذ أسابيع. جاء ذلك خلال لقاء شمسان مع باحثين بمركز صنعاء للدراسات (مستقل)، أعاد نشره مكتب وزارة الإعلام بالمحافظة على فيسبوك. وأشار شمسان إلى أن هذا يرفع عدد الأسر النازحة في مدينة تعز إلى 39 ألفا و400 أسرة. وأوضح مكتب الإعلام أن السلطة المحلية تبذل جهوداً لتوفير المأوى والمساعدات، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.
اقرأ أيضاً: مقتل وإصابة 20 مدنياً في قصف حوثي استهدف مركزاً صحياً بلحج
وتشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة، إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية عدة، أبرزها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع نطاق سيطرة الحوثيين لأكثر من 70% من مساحة المحافظة، مقابل تراجع سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار مناطق متنازع عليها، دون أن تمثل هذه النسب إحصاءً رسمياً في ظل استمرار المعارك وتبدل خطوط التماس.
ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، خصوصاً في تعز ولحج، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، بحسب تقارير أممية. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




