مدرسة بي أوغلو بإسطنبول تواصل التعليم منذ 1849 رغم الحروب

مدرسة بي أوغلو بإسطنبول تواصل التعليم منذ 1849 رغم الحروب

التأسيس والصعوبات المبكرة

تبدأ القصة بمبادرة ليدي ريدكليف، زوجة فيسكونت ستراتفورد دي ريدكليف، التي عملت كسفيرة لبريطانيا في إسطنبول بين عامي 1842 و1858. في عام 1849 أسست ليدي ريدكليف مدرسة لتعليم البنات بهدف خدمة بنات أفراد البعثة البريطانية في المدينة. بعد فترة قصيرة، اندلعت حرب القرم عام 1853 فاضطرّت الإدارة إلى تعليق الدراسة، وظلت المؤسسة مغلقة نحو ست سنوات قبل أن تستأنف نشاطها عقب انتهاء الحرب.

التطور والتحولات عبر العقود

بعد انتهاء الحرب الأولى، استأنفت المدرسة عملها لكنها لم تستقر طويلاً؛ فمع اندلاع الحرب الروسية العثمانية بين 1877 و1878 أغلقت أبوابها مرة ثانية. أعيد فتحها عام 1881، وفي تلك المرحلة بدأت تقبل طالبات من بنات رعايا الدولة العثمانية المقيمين في بي أوغلو، مما وسع قاعدة المستفيدين. مع مرور الوقت أصبح المبنى القديم غير كافٍ، فطلقت إدارة المدرسة حملة جمع تمويل عبر بيع أسهم لأولياء الأمور الميسورين، وحصلت على الموارد اللازمة لبناء منشأة جديدة. وبهذا الدعم شيد عام 1901 المبنى الذي ما زال يستخدمه الطلبة اليوم ويُعتبر مثالاً نادراً للعمارة في منطقة بيرا. استمرت الدراسة في هذا المبنى حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، التي أدت إلى إغلاق المدرسة للمرة الثالثة. بقيت مغلقة نحو ست سنوات، ثم عادت إلى العمل عام 1920 واستأنفت مسيرتها التعليمية.

الحفاظ على التراث والقيم

بعد إعلان الجمهورية وتغير نظام التعليم في البلاد، أعيد تنظيم المناهج لتتوافق مع النظام الجديد، فسميت المؤسسة أولاً “الثانوية الإنجليزية” قبل أن تُؤمم في أول نوفمبر 1979 وتصبح “المدرسة الإعدادية الإنجليزية للبنات”. في عام 1980، مع افتتاح المرحلة الثانوية، اكتسبت اسم “مدرسة الأناضول بي أوغلو”. ظلت مخصصة لتعليم الطالبات حتى العام الدراسي 2002-2003، ثم انتقلت إلى النظام المختلط اعتباراً من ذلك العام. بدءاً من العام الدراسي 2016-2017 بدأت المدرسة العودة تدريجياً إلى نظام قبول الطالبات فقط. في العام الدراسي 2018-2019 افتُتح فيها الصف التحضيري للغة الإنجليزية، لتقدم سنة تحضيرية بجانب أربع سنوات من التعليم الثانوي. كما بدأ تطبيق برنامج المستوى المتقدم فيها من العام الدراسي 2021-2022. تواصل مدرسة الأناضول بي أوغلو، التي انطلقت عام 1849، أداء دورها التعليمي داخل المبنى التاريخي الذي يعود إلى عام 1901.

وبحسب مديرة المدرسة كولاي حاجي صالي أوغلو، فإن الحفاظ على المبنى التاريخي ونقل القيم المتراكمة فيه إلى الطلاب الجدد يشكل أولوية للإدارة. تقول إن تأثير المكان وصونه أمر جوهري، وبالإضافة إلى ذلك فإن غرس القيم التي احتضنها المكان عبر الزمن، وتعزيز انتماء الطلاب له، وتنميتهم على الثقة بالنفس، من الأهداف الأساسية. وتوضح أنها قضت ثلاث وثلاثين سنة في مجال التعليم وعُينت مديرة للمدرسة في 2019، مشيرة إلى أن تاريخ المؤسسة أثر فيها وهي تسعى منذ ذلك الحين إلى حماية التراث المعماري ونقله للأجيال القادمة، بهدف إعداد شباب يطلبون المعرفة ويحولونها إلى وعي ويطرحون الأسئلة ويكونون نافعين لمجتمعهم ووطنهم.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك