خدمة الحجيج في موسم حج 2026 تتجاوز الخيال بإبداع سعودي
تجربتي الأولى في الحج عام 1987 كانت مليئة بالتحديات؛ فقد كان الوصول إلى الأماكن المقدسة يتطلب جهدًا كبيرًا سواءً باستخدام السيارة الخاصة أو الحافلة العامة. كان طواف الكعبة يتعطل كثيرًا بسبب الازدحام الهائل، كما أن شعيرة رمي الجمرات تحولت إلى مشهد فوضوي نتيجة كثافة المتجولين داخل الساحة.
الظروف الصعبة في بدايات الحج
على الرغم من الصعوبات المذكورة، لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات السعودية آنذاك لضمان سير المناسك. وقد تخللت تلك الفترة بعض التوترات السياسية التي أثرت على جو الموسم، لا سيما ما قامت به مجموعة من الحجاج الإيرانيين من تنظيم مسيرات تحت مسمى “البراءة من المشركين”، والتي اعتُبرت محاولات لتقويض سير الحج.
توسعات مستمرة وتحسينات ملحوظة
استمرت المملكة العربية السعودية في تنفيذ مشاريع توسعية متلاحقة للحرمين الشريفين، ما جعل كل موسم حج يتفوق على ما سبقه من حيث القدرة الاستيعابية والراحة. إلا أن ما شهدناه في موسم هذا العام تجاوز كل التوقعات، إذ وُصف بأنه “ضربة من الخيال” في مجال الإنجاز والتنظيم.
أرقام غير مسبوقة في خدمة الحجيج
وفقًا للإحصاءات الرسمية، بلغ عدد الحجاج هذا الموسم ما يقارب المليون وسبعمائة ألف حاج. وقد شارك في خدمتهم ما يقارب الخمسمائة ألف شخص من العاملين، بينهم جنود ومتطوعون، ما يعني أن كل ثلاثة حجاج يحصلون على شخص واحد يعتني بهم. هذه النسبة تُعدّ استثنائية على مستوى أي حدث جماهيري آخر.
إلى جانب ذلك، تم تجهيز المستشفيات المتخصصة وتوفير طواقم طبية مؤهلة، إضافة إلى عدد كبير من المتطوعين الذين لم تُدرج أسماؤهم في الإحصاءات الرسمية.
مقارنة مع أضخم التجمعات البشرية
عند مقارنة حج 2026 بأكبر الفعاليات الرياضية مثل نهائيات كأس العالم، يتضح الفارق الهائل؛ فملعب كرة القدم قد يستوعب مائة ألف مشاهد لفعالية تستغرق بضع ساعات، بينما يستضيف موسم الحج أكثر من مليوني زائر على مدار أسبوع كامل في أقدس الأماكن.
هذا التفوق في الخدمة يعود إلى توفيق الله ثم إلى التخطيط الاستراتيجي الدقيق الذي تُعده الحكومة بعد كل موسم، لتطبيقه في الموسم التالي.
القيادة السعودية تتابع عن قرب
تظهر مشاركة أفراد العائلة المالكة، من أمراء ووزراء، في الميدان عبر وسائل النقل العامة مثل القطارات والحافلات، مدى الاهتمام والمتابعة الحثيثة من قبل القيادة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، اللذين يضعان خدمة ضيوف الرحمن كأولوية قصوى كل عام.
إن ما أظهرته الحكومة على الأرض يُعد ردًا عمليًا على كل من يرفع أصواتًا انتقادية أو يدعو إلى مشاركة غير مبررة في تنظيم الحج، حيث تُعطي المملكة مثالًا واضحًا على القدرة التنظيمية المتفوقة.
وفي ختام هذا الاستعراض، تُعبر المملكة العربية السعودية عن شكرها للمتطوعين والعاملين، وتؤكد أن ما تحقق هو نموذج يُحتذى به في مجال التنظيم والريادة، سائلًا المولى عز وجل دوام التقدم والازدهار للبلاد.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
