من إنقاذ قطة مشلولة إلى مأوى يضم 350 حيواناً.. سورية تواصل رحلة العناية بالحيوانات في حمص
قبل أحد عشر عاماً، أنقذت السورية آية بكور، التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها آنذاك، قطة مصابة بالشلل بعد سقوطها من ارتفاع كبير. ما بدأ مبادرة فردية تحول مع مرور الزمن إلى مأوى يضم نحو 350 قطة وكلباً في مدينة حمص وسط سوريا.
بكور، البالغة من العمر 26 عاماً، تقطن في محافظة حمص حيث خصصت الحكومة مبنى لمشروعها بعد أن تطورت فكرة الرعاية الأولية في منزلها. وتعمل على تجهيزه تدريجياً ليصبح مركزاً يقدم للحيوانات بيئة آمنة تلبي احتياجاتها العلاجية والإقامة والرعاية.
من مبادرة منزلية إلى مؤسسة متخصصة
انطلقت بكور بمأوى صغير داخل منزلها لمساعدة الحيوانات بصورة فردية، ثم أسست “جمعية بيت الحيوانات الأليفة” لتنظيم العمل ضمن إطار مؤسسي. ومع توسع المبادرة، خصصت الحكومة مبنى جديداً، لكنه كان يفتقر إلى تجهيزات أساسية كالأبواب والنوافذ والكهرباء والمياه وشبكة الصرف الصحي. وتواصل بكور، ضمن الإمكانات المتاحة، تحويل المبنى تدريجياً إلى مركز قادر على توفير مكان آمن للعلاج والإقامة والرعاية.
أقسام متعددة حسب الحالة الصحية
المأوى الحالي يحوي نحو 350 قطة وكلباً، موزعين في أقسام مختلفة وفق حالتهم الصحية واحتياجاتهم. بالنسبة للقطط، هناك قسم للحيوانات المصابة بإعاقات تمنعها من المشي، وآخر للصغار والضعيفة، وغرفة للحجر الصحي، وقسم منفصل للحيوانات المصابة بأمراض فيروسية. كما خصصت بكور قسماً مستقلاً للقطط التي أكملت علاجها واستعادت صحتها لتبقى في بيئة مناسبة. أما الكلاب، فلها أقسام مخصصة للحجر الصحي بسبب الأمراض الفيروسية، ومساحة لعلاج الكسور والإصابات الناجمة عن الحوادث، وقسم لإجراء عمليات التعقيم. المأوى لا يغلق بابه أمام الحيوانات التي لم تعد قادرة على العودة إلى الشارع، كتلك التي فقدت أحد أطرافها أو بصرها.
معالجة وإعادة تأهيل ثم قرار المصير
يعمل في المأوى عشرة أشخاص بينهم عاملون وأطباء بيطريون ومسؤولون عن رعاية الحيوانات. وفي تصريح للأناضول، أوضحت بكور: “نأخذ الحيوانات المصابة أو التي تعرضت للضرب أو لحادث أو مرض من الشارع ونحضرها إلى المأوى”. بعد وصولها تخضع للعلاج وإعادة التأهيل، ثم يقرر مستقبلها بناءً على حالتها. وأضافت: “الحيوانات التي يكتمل علاجها وتكون قادرة على مواصلة حياتها في مناطقها، نعيدها إلى الأماكن التي جاءت منها. أما الحيوانات التي لا تستطيع مواصلة حياتها في الشارع أو تحتاج إلى رعاية خاصة، فتظل في المأوى”. الحيوانات التي فقدت أحد أطرافها أو بصرها تبقى في المأوى بصورة دائمة لأنها تحتاج إلى رعاية لا يمكنها الحصول عليها بمفردها في الشارع.
تحديات الموارد ونداء للحصول على دعم دولي
مع وجود نحو 350 حيواناً، تسعى بكور إلى توسيع نشاطها مستقبلاً، خاصة في مجال تعقيم الكلاب الضالة وتطعيمها للحد من تكاثرها في الشوارع. ترى بكور أن التعامل مع الحيوانات في الشوارع لا يقتصر على إنقاذ المصابة أو المريضة، بل يشمل إجراءات للحد من تكاثر الكلاب الضالة وتحسين قدرتها على العيش بأمان. لكن اتساع العمل يقابله نقص في الإمكانات والكوادر، مما يجعل استمرار المأوى وتوسيع خدماته تحدياً مستمراً. تقول بكور إن احتياجات المأوى من الغذاء وتكاليف العلاج الطبي للحيوانات جرى تأمينها حتى الآن بالكامل من خلال جهود فردية ومبادرات متطوعين محليين. ومع تزايد عدد الحيوانات التي تحتاج إلى الرعاية، لم تعد هذه الموارد كافية. ويواجه المأوى نقصاً واضحاً في الإمكانات والموظفين. ولذا توجه بكور نداء للحصول على دعم دولي يساعدها على مواصلة العمل وتطوير المأوى وضمان استمراريته، قائلة: “أريد أن يصل صوتنا إلى العالم”. وتأمل أن تتمكن مؤسسات أو أفراد من خارج سوريا من الاطلاع على أوضاع المأوى وحجم الاحتياجات التي يواجهها لتوفير الدعم اللازم.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
