الكويت تعزز استثمارات الغاز الطبيعي وتستعرض تطورات الهيدروجين في حلقة نقاشية مع منظمة الطاقة العربية
نظمت وزارة النفط الكويتية، اليوم الأحد، حلقة نقاشية افتراضية بعنوان “أبرز تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين”، وذلك بالتعاون مع منظمة الطاقة العربية (أوابك سابقاً).
استراتيجية كويتية لتعزيز استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء
أكدت مدير العلاقات العامة والإعلام البترولي في وزارة النفط، الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح، خلال الحلقة، أن دولة الكويت تولي اهتماماً متزايداً بتعزيز استخدام الغاز الطبيعي في منظومة توليد الطاقة الكهربائية. وأوضحت أن هذا التوجه يعد أحد الخيارات الاستراتيجية التي تدعم كفاءة قطاع الطاقة، وتحسين الأداء البيئي، ورفع كفاءة استهلاك الوقود.
وأشارت الشيخة تماضر الصباح إلى مشاريع البنية التحتية التي نفذتها الكويت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها منشآت استيراد الغاز الطبيعي المسال في منطقة الزور. وأضافت أن هذه المشاريع تمثل ركيزة أساسية لدعم احتياجات محطات توليد الكهرباء والماء، وتعزيز مرونة واستدامة منظومة الطاقة في البلاد، بما يواكب النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء والطاقة، ويدعم توجهات الدولة نحو تطوير مزيج طاقة أكثر كفاءة واستدامة، انسجاماً مع المتغيرات العالمية في قطاع الطاقة.
وأكدت أن الوزارة تواصل تنفيذ نهجها القائم على تعزيز المحتوى المعرفي والتخصصي في قطاع الطاقة، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، ويسهم في ترسيخ ثقافة المعرفة وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات ذات العلاقة. وذكرت أن موضوعات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين أصبحت اليوم من أبرز الملفات الاستراتيجية المطروحة على مستوى العالم، في ظل التوجهات المتنامية نحو تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات، ودعم مسارات التحول في قطاع الطاقة.
تحولات هيكلية في خريطة الطاقة العالمية وتأثير مضيق هرمز
من جانبه، قال خبير الصناعات الغازية في منظمة الطاقة العربية، المهندس وائل عبدالمعطي، خلال الحلقة، إن الربع الأول من عام 2026 شهد تحولات هيكلية كبيرة في خريطة الطاقة العالمية، بسبب اضطراب حركة شحن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. وأضاف أن الصناعة سجلت مستويات تاريخية من النشاط الاستثماري والتعاقدي، مدفوعة بتزايد الاهتمام العالمي بأمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة.
وأوضح عبدالمعطي أن الولايات المتحدة حافظت على مكانتها في صدارة الدول المصدرة عالمياً للغاز الطبيعي، وارتفعت حصتها السوقية إلى قرابة 29%، مستفيدة من اضطراب حركة الصادرات عبر مضيق هرمز. وأشار إلى “حساسية تجارة الغاز الطبيعي المسال للممرات البحرية الاستراتيجية”، موضحاً أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أثرت على نحو 19% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، مما يعزز أهمية أمن الممرات البحرية لاستقرار الأسواق.
وأضاف أن ذلك أثر على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، إذ تراجعت بأكثر من 24% خلال الربع الأول من عام 2026، كما انخفضت حصتها السوقية إلى أقل من 20% مقارنة بنحو 25% قبل الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.
إجراءات طارئة للدول المستوردة وقفزات في الأسعار
وفيما يتعلق بالطلب على الغاز الطبيعي المسال، أفاد عبدالمعطي بأن الدول المستوردة للغاز اتخذت عدداً من الإجراءات للتعامل مع تقلبات الإمدادات، شملت قيام البعض، مثل الهند، بإعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية في استهلاك الغاز، مثل القطاع السكني وقطاع النقل. وأضاف أن بعض الدول، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، قامت برفع القيود عن استخدام مصادر بديلة مثل الفحم، لتخفيف الضغط على استهلاك الغاز. في المقابل، أوصت المفوضية الأوروبية بإدارة وتيرة إعادة ملء المخزونات دون تسرع، لتجنب ضغوط سعرية جديدة.
وبين أنه على الرغم من تلك الإجراءات، فإن أسعار الغاز الطبيعي المسال قفزت في الأسواق الفورية في شهر مارس الماضي بأكثر من 60% مقارنة بشهر فبراير الماضي، لتسجل 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وأضاف أنه في ظل المخاوف من شح الإمدادات، وعلى أثر المخاطر المرتبطة بأمن الممرات المائية الحيوية، تتوقع منظمة الطاقة العربية أن يصل إجمالي الإمدادات العالمية إلى نحو 435 مليون طن عام 2026، بنمو 1% فقط مقارنة بتوقعات نمو سابقة تصل إلى 8%.
زخم عالمي للهيدروجين وفجوة بين الطموحات والتنفيذ
في سياق آخر، أشار عبدالمعطي إلى استمرار الزخم السياسي العالمي حول الهيدروجين، مع تبني نحو 65 دولة استراتيجيات وطنية للهيدروجين، تمثل غالبية الاقتصاد والانبعاثات العالمية. وذكر أن هذه الدول تمثل نحو 85% من الاقتصاد العالمي، وتتسبب في 80% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً. وقال إن عام 2025 شهد قفزة في الطاقات التشغيلية للهيدروجين منخفض الكربون، لتصل إلى نحو 2.7 مليون طن سنوياً، مقارنة بنحو مليوني طن سنوياً في عام 2024، مع هيمنة واضحة للهيدروجين الأزرق على القدرات العاملة حالياً.
وبين أنه لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الخطط المعلنة والتنفيذ الفعلي، إذ تبلغ المشاريع قيد الإنشاء نحو 5.5 مليون طن سنوياً فقط، مقارنة بطموحات عالمية تتجاوز 120 مليون طن سنوياً، مما يعكس انتقال القطاع من مرحلة التفاؤل المرتفع إلى مرحلة أكثر واقعية تعتمد على الجدوى الاقتصادية وتوافر الطلب التعاقدي طويل الأجل.
وأشار عبدالمعطي إلى أن المنطقة العربية تخطو خطوات ثابتة نحو الاستثمار في مشاريع الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون، متوقعاً أن يشكل العام المقبل نقلة تحول رئيسية للهيدروجين في المنطقة العربية، بفضل المشاريع الجاري تنفيذها حالياً والمخطط تشغيلها خلال عام 2027.
وحضر الحلقة المعنيون في كل من وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، والهيئة العامة للبيئة، ومنظمة الطاقة العربية، إضافة إلى طلبة من جامعة الكويت (كلية الهندسة والبترول).
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
