الأسواق الخليجية تظهر مرونة رغم استمرار المخاطر الإقليمية والجيوسياسية
سجلت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متبايناً خلال شهر يوليو 2026، مع انحسار نسبي في التوترات الجيوسياسية مقارنة بفترات سابقة، مما ساهم في تحسن معنويات المستثمرين، وإن بقيت المخاطر الإقليمية عاملاً مؤثراً على حركة السيولة واتجاهات الأسواق. وقد شكلت النتائج المالية للشركات المدرجة، خاصة في قطاعات البنوك والاتصالات والطاقة، المحرك الرئيسي للبورصات الخليجية خلال الشهر.
أداء القطاع المصرفي في السعودية والإمارات
وفقاً لتقرير صادر عن الشركة الكويتية للاستثمار، حقق قطاع البنوك في السعودية نمواً في صافي الأرباح بنسبة 8% خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 48.82 مليار ريال سعودي، مدفوعاً بارتفاع صافي أرباح مصرف الراجحي بنسبة 14.2% إلى 13.76 مليار ريال، وزيادة صافي أرباح البنك الأهلي بنسبة 7.2% إلى 13.03 مليار ريال. كما سجلت البنوك في أبوظبي نمواً في صافي أرباحها المجمعة للنصف الأول من العام نفسه بنسبة 12%، لتبلغ 25.2 مليار درهم إماراتي، بينما حققت البنوك في سوق دبي المالي نمواً بنسبة 4% ليصل صافي أرباحها إلى 22.31 مليار درهم إماراتي.
استقرار النفط وترقب السياسة النقدية يدعمان الثقة
عزز استقرار أسعار النفط فوق المستويات الداعمة توقعات الإنفاق الحكومي وربحية الشركات وثقة المستثمرين، إلى جانب ترقب توجهات الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة. وأدى تراجع توقعات التشديد النقدي إلى دعم شهية المخاطرة في الأسواق الخليجية، مع استمرار تدفقات المستثمرين الأجانب نحو الأسهم القيادية والبنوك والشركات ذات الأرباح المستقرة، خاصة في الأسواق السعودية والإماراتية. ومع بداية موسم نتائج النصف الأول، ارتفعت السيولة واتجه المستثمرون إلى إعادة بناء المراكز في الشركات التي فاقت نتائجها التوقعات.
تقلبات حادة منذ بداية العام وأداء متفاوت للأسواق
كانت فترة السبعة أشهر الأولى من عام 2026 من أكثر الفترات تقلباً منذ جائحة كورونا، نتيجة تزامن عدة عوامل: التصعيد العسكري في المنطقة وما صاحبه من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الربع الأول، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ثم تراجعها مع تحسن الإمدادات، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وتذبذب شهية المستثمرين العالميين تجاه الأسواق الناشئة، وبدء إعلان نتائج الشركات للنصف الأول. ورغم هذه التحديات، أثبتت الأسواق الخليجية قدراً من المرونة، مدعومة بمتانة أوضاع البنوك، وارتفاع الإنفاق الحكومي، وتحسن أرباح عدد كبير من الشركات القيادية.
وتصدرت بورصة مسقط أسواق الخليج بفارق كبير من حيث العائد، محققة مكاسب نسبتها 24%، بدعم من النتائج المالية الجيدة للشركات وارتفاع ثقة المستثمرين بالإصلاحات في السوق والتوقعات بترقيته. وكان سوق الأسهم السعودي السوق الوحيد الآخر الذي أنهى أول 7 أشهر من السنة على مكاسب معتدلة نسبتها 0.9%، مستفيداً من النتائج المالية الجيدة للبنوك وشركات الطاقة والاتصالات. في المقابل، تعرضت بورصة قطر لضغوط نتيجة تراجع إمدادات الغاز واستمرار حالة الترقب بشأن توجهات أسعار الفائدة العالمية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وسجلت أكبر التراجعات بين الأسواق الرئيسية في الخليج بنسبة 7.8%، تلاها سوق دبي المالي الذي خسر مؤشره 4.2%، وبورصة الكويت بخسارة في مؤشر السوق العام نسبتها 1.69%.
القيمة السوقية والتداولات في يوليو 2026
انخفضت القيمة الرأسمالية السوقية الإجمالية لأسواق الأسهم الخليجية خلال شهر يوليو 2026 بنحو ملياري دولار، لتصل في نهاية الشهر إلى نحو 3.96 تريليونات دولار، نتيجة انخفاض القيمة الرأسمالية لكل من سوق دبي المالي وبورصة قطر بنحو 6 مليارات دولار. بينما ارتفعت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي، الأكبر من حيث القيمة السوقية، بنحو 4.5 مليارات دولار لتسجل 2.52 تريليون دولار. وحقق سوق أبوظبي للأوراق المالية ثاني أعلى المكاسب بقاربت 3 مليارات دولار، وبورصة الكويت التي ربحت خلال الشهر 1.2 مليار دولار لتسجل قيمتها السوقية 173.4 مليار دولار. ومنذ بداية السنة، لا يزال سوق الأسهم السعودي الرابح الأكبر في قيمته السوقية بحوالي 169 مليار دولار، بينما سجل سوق أبوظبي للأوراق المالية أعلى الخسائر بقيمة 67 مليار دولار، وبورصة قطر وسوق دبي المالي بخسارة 14 ملياراً و9 مليارات على التوالي، وبذلك بلغت المكاسب الإجمالية في القيمة السوقية لبورصات الخليج منذ بداية السنة 89 مليار دولار.
وانخفضت قيمة التداولات في أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر يوليو 2026 بنسبة 23% لتسجل 41.5 مليار دولار، نتيجة عودة التوترات في الأوضاع الجيوسياسية وضبابية المشهد الاقتصادي والاستثماري. واستحوذ سوق الأسهم السعودي على 55% من إجمالي قيمة تداولات أسواق الأسهم الخليجية في يوليو بسيولة قيمتها 23 مليار دولار، منخفضة بنسبة 21% عن تداولات الشهر السابق. وبلغت سيولة أسواق الإمارات (بورصتي دبي وأبوظبي) خلال الشهر 9.3 مليارات دولار، منخفضة عن الشهر السابق بنسبة 30%، كما انخفضت سيولة بورصة الكويت خلال يوليو بنسبة 25% لتسجل 5 مليارات دولار. وبلغت السيولة الإجمالية في بورصات الخليج خلال أول 7 أشهر من عام 2026 نحو 347 مليار دولار، منها 187 ملياراً في سوق الأسهم السعودي مقابل 84 ملياراً لأسواق الإمارات و37 ملياراً لبورصة قطر.
تفاصيل أداء بورصة الكويت في 7 أشهر
شهدت أول 7 أشهر من عام 2026 انخفاضاً في السيولة المتداولة في بورصة الكويت نتيجة عمليات جني أرباح وحذر المستثمرين من التطورات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر الاستثمارية، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 11.4 مليار دينار كويتي، منخفضة بنسبة 24% عن الفترة المقابلة من عام 2025. قطاعياً، توجه 30.7% من إجمالي سيولة البورصة إلى قطاع البنوك، أي ما يعادل 3.5 مليارات دينار، وتركزت التداولات في أسهم بيت التمويل الكويتي والوطني وبنك وربة بـ 1.36 مليار دينار و929 مليون دينار و293 مليون دينار على التوالي. وبلغت السيولة على شركات قطاع الخدمات المالية والشركات العقارية 3.1 مليارات دينار و1.9 مليار دينار، وشكلت 27% و16.6% من قيمة التداولات في بورصة الكويت.
حسب تصنيف السوق، تركزت السيولة المتداولة خلال أول 7 أشهر من عام 2026 على أسهم السوق الأول بحصة 66.6% من إجمالي سيولة بورصة الكويت، حيث بلغت 7.6 مليارات دينار. وانخفض مؤشر السوق الأول في أول 7 أشهر من السنة بنسبة 2.98%، مقارنة بخسارة نسبتها 1.69% لمؤشر السوق العام، نتيجة الخسائر التي سجلها مؤشر قطاع البنوك بنسبة 2.1%، حيث يضم مؤشر السوق الأول معظم أسهم البنوك المدرجة. ولا تزال أسهم السوق الأول الرافعة الرئيسية لبورصة الكويت بقيمة رأسمالية سوقية بلغت نهاية الشهر نحو 44 مليار دينار، أي ما يعادل 83% من القيمة السوقية لبورصة الكويت. أما السوق الرئيسي فقد انخفضت تداولاته بنسبة 42% خلال أول 7 أشهر من عام 2026 لتشكل سيولته 33.4% من سيولة البورصة، أي ما يعادل 3.81 مليارات دينار، وكمؤشر على تراجع المضاربة على بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة الحجم من حيث القيمة السوقية، وتزامن هذا الانخفاض في حدة المضاربة والسيولة مع مكاسب جيدة في مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 5.2% في أول 7 أشهر من عام 2026.
وبلغت القيمة الرأسمالية السوقية لبورصة الكويت نهاية شهر يوليو 2026 نحو 53.3 مليار دينار كويتي، مرتفعة بحوالي 376 مليوناً عن نهاية يونيو 2026، ولا تزال منخفضة بـ 773 مليوناً عن نهاية عام 2025. وجاء هذا الارتفاع الشهري نتيجة ارتفاع القيمة الرأسمالية لقطاع البنوك بـ 968 مليون دينار، لتقلص خسائرها منذ بداية السنة إلى 675 مليوناً، بينما انخفضت القيمة السوقية لقطاع الاتصالات بـ 196 مليوناً. وتتوزع القيمة الرأسمالية السوقية على 13 قطاعاً بقيادة البنوك بـ 32.3 ملياراً، حيث بلغت حصة قطاع البنوك من السوق 60.6%، تلاه قطاع الخدمات المالية بحصة 10.54%، أي ما يعادل قيمة سوقية 5.62 مليارات دينار، والعقار بنسبة 7.95%، ما يعادل 4.24 مليارات دينار، وقطاع الاتصالات بنسبة 7.55%، أي ما يعادل 4.02 مليارات دينار، بينما شكل قطاع الصناعة 4.87% من القيمة السوقية لبورصة الكويت.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
