مبادرة كويتية لتحويل برميل النفط إلى قيمة مضافة عبر شركة صناعات متقدمة قابضة
أفادت مصادر نفطية مطلعة بأن المبادرة التي أطلقها المهندس الراحل أحمد العربيد في عام 2013، تحت عنوان «الكويت عاصمة النفط في العالم»، أسفرت عن مشروع تأسيس الشركة الكويتية للصناعات المتقدمة القابضة (KAIC). وتُعد هذه الشركة أحد المحاور الرئيسية للمبادرة، التي تهدف إلى تحقيق أضعاف قيمة برميل النفط الخام من خلال الاستفادة من جميع مكوناته عبر التصنيع، مما يخلق إيرادات رديفة إلى جانب الإيرادات النفطية التقليدية.
تطور الفكرة ومراحل بلورتها
أوضحت المصادر أن الفكرة الإطارية خضعت لدراسة ست لجان، وبلغ إجمالي ما جُمع منها 900 صفحة، ثم جرى بلورتها في نحو 150 صفحة لتشكل المذكرة الإطارية. تضمنت المذكرة عدة محاور أساسية تشمل الأمن والنفط والصناعات النفطية والتعليم، إضافة إلى التركيبة السكانية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الفكرة كانت قابلة لأن تكون مبادرة لمشروع دولة أو خطة تنمية، وهو المسمى الأقرب لهذا المشروع.
وأكدت المصادر أن المبادرة فكرة كويتية المنشأ خالصة، وعُرضت على نحو 300 شخصية من مختلف فئات المجتمع من ذوي الفكر والمشورة، بعد أن دققها نحو 50 كويتياً من ذوي الخبرة في شتى المجالات. وأضافت أن القائمين على الفكرة يمتلكون تخصصات وخلفيات علمية وعملية متنوعة، وبدأوا بتسويقها منذ عام 2013، إلا أن الأجواء السياسية خلال تلك الفترة وحتى جائحة كورونا أثرت في سرعة وطريقة التسويق.
التوافق الدستوري ودعم المؤسسات
أشارت المصادر إلى ضرورة توظيف النفط لمصلحة الدولة وفقاً للمادة 21 من الدستور، التي تنص على أن الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، وتقوم على حفظها وحسن استغلالها مع مراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني. وتُعد هذه المادة إحدى ركائز المبادرة، حيث عُقدت ندوات غطت جميع محاورها، ومنها كيفية استخدام النفط كورقة رابحة وأساس لقيام صناعة تحويلية وبتروكيماوية تطلق صناعات ذات قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.
وذكرت المصادر أن الفكرة لاقت استحسان المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، حيث اقترح الأمين العام للمجلس آنذاك تقديم المبادرة خطوة بخطوة إلى الحكومة لتنفيذها وفق ما يراه مناسباً، معتبراً ذلك شهادة من شخصية اعتبارية كانت تدير ملف التنمية في البلاد.
وأضافت المصادر أن العالم يبحث عن موارد أولية مثل النفط والغاز، بينما الدراسات التنموية المقدمة للكويت من مكاتب استشارية عالمية كانت تقوم على أساس برامج تنمية واقتصادية للكويت دون ثروتها الطبيعية. وأكدت دراسة أعدها مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي حاور أصحاب الفكرة بطلب من الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد صاحب مبادرة مدينة الحرير، واقعية المبادرة ومواءمتها لدولة نفطية مثل الكويت. وأعرب مسؤولو مكتب بلير عن استعدادهم للمشاركة متى ما تم اعتمادها، نظراً لحاجتها إلى مستشار عالمي لوضع خطط تنفيذية لعشر سنوات.
آلية عمل الشركة القابضة ومواد التأسيس
تعتمد فكرة المبادرة على محور «الصناعات النفطية»، حيث تدعو إلى تعظيم قيمة برميل النفط الخام عبر تشجيع الصناعات التحويلية والكيماوية وما يمكن إنتاجه من سلع استهلاكية. وبناءً عليه، اقترحت تأسيس شركة قابضة تملكها الدولة وتكون مسؤولة عن هذه الصناعات، على أن تكون علاقتها بالقطاع النفطي مقتصرة على شراء اللقيم المناسب لأي مشروع من الشركات النفطية. وتقوم الشركة القابضة بتوفير دراسات الجدوى الاقتصادية الأولية وتكوين الشراكات اللازمة بينها وبين الشريك الأجنبي الاستراتيجي والشريك المحلي، بحيث لا تتعدى حصة الأقلية 50%، مع حجز حصة للمواطنين. ويسهم ذلك في توظيف الشباب وإيجاد بيئة تجارية تصب في مصلحة الكويت ورؤيتها لتصبح مركزاً مالياً وتجارياً، مع التكامل بين القطاعين الخاص والحكومي. وأكدت المصادر ضرورة وجود مراكز تدريب خاصة بالبتروكيمكال لتسريع الاستفادة من هذه المشاريع.
استغرقت دراسة الفكرة الخاصة بتأسيس الشركة القابضة نحو عام مع اللجنة، من ديسمبر 2023 حتى ديسمبر 2024، حيث تمت الموافقة على مشروع القانون بنحو 48 صوتاً من إجمالي 50 في المداولة الأولى، إلا أنه لم يتم التصويت بالمداولة الثانية في يناير 2024 بعد حل المجلس.
وضع المؤسسون مواد القانون الخاصة بالمشروع، وخاصة الشركة القابضة، التي كانت نواة لمواد قانون تأسيسها. وشاركت في بلورة موادها الـ39 النهائية أطراف معنية مثل وزارة المالية، وإدارة الفتوى والتشريع، والجمعية الاقتصادية، ولجان مجلس الأمة. وبناءً على ذلك، سُمي برميل النفط الأسود بـ«البرميل الذهبي». وضربت المصادر مثلاً باليابان، حيث تصدر الكويت النفط إليها ثم يحولونه إلى عجلات وبلاستيك وأرضيات، مؤكدة إمكانية توطين بعض هذه الصناعات في البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن الكويت بدأت أساسيات الصناعة النفطية في المنطقة منذ سنوات طويلة، وكانت سباقة في تنفيذ مشروعات بتروكيماوية، ومنها مصنع اليوريا الذي شُغل في عامي 1962 و1963.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
