‘Waterland’… نحن دعاة سلام لا حرب!
أول مسرح مائي في الشرق الأوسط… فرجة بصرية وتقنيات عالية وكبيرة
تبدو مسرحية “ووترلاند – waterland” وكأنها مغامرة مسرحية خرجت من رحم الحلم، لتقف على تخوم التجريب البصري والدهشة السينوغرافية، في محاولة جادة لإعادة تعريف العلاقة بين الخشبة والمتلقي. فمنذ اللحظة الأولى، يكتشف الجمهور أنه أمام عرض لا يكتفي بالحكاية، بل يصنع فرجته الخاصة عبر فضاء مائي متحرك، تتحول فيه المياه إلى شريك درامي حي، يشارك الممثلين نبض المشهد وتصاعد الإيقاع المسرحي.
“كسر التقليدية”
هذا العمل لا يمكن النظر إليه بوصفه عرضا تقليديا، بل مشروعا مسرحيا يحمل روح المغامرة الفنية، ويؤكد أن الحراك الثقافي الحقيقي يبدأ حين يجرؤ المسرحيون على اقتحام المناطق غير المطروقة. فصنّاع العرض لم يكتفوا بتقديم فكرة جديدة، بل اشتغلوا على بناء رؤية بصرية متكاملة، تتشابك فيها السينوغرافيا مع الحركة والإضاءة والمؤثرات، لتشكيل لوحات مشهدية نابضة بالحياة.
“بناء درامي”
وعلى مستوى البنية الدرامية تتضح لمسة الاستاذ الدكتور المخرج حسين المسلم حيث ينطلق النص من ثيمة وطنية وإنسانية عميقة، عبر شخصية “رجل الماء””محمد الرشيد” الذي يؤسس فضاءً أشبه بمدينة فاضلة قائمة على الحب والسلام والطمأنينة، حيث يتحول المكان إلى واحة للفرح الإنساني والترفيه والشو. لكن هذا الهدوء لا يلبث أن ينكسر بانفجار البركان، ذلك الحدث الذي شكّل ذروة درامية قلبت إيقاع العرض، ودفعته نحو صراع محتدم مع الدخلاء الساعين للسيطرة على المكان. هنا تتكشف الرموز السياسية والإنسانية للنص، إذ يصبح “ووترلاند” استعارة للوطن، فيما تتحول المواجهة إلى صراع بين قيم التعايش وأطماع الهيمنة.
“دعاة سلام”
وقد نجح النص الذي كتبته انفال القلاف في توظيف الحوار بوصفه أداة لبناء الموقف الأخلاقي للشخصيات، خاصة حين يؤكد “رجل الماء” أن أهل المكان دعاة سلام لا حرب، وأن الأرض تتسع للجميع، في خطاب يحمل بعدًا إنسانيًا واضحًا ويمنح العرض بعده الفكري إلى جانب متعته البصرية.
“إخراج واع”
أما الإخراج، فقد بدا واعيا بطبيعة المغامرة التي يخوضها، فاشتغل مخرج العمل محمد حسين المسلم على إدارة الكتل البشرية فوق الماء بذكاء عالٍ، مستثمرًا حركة الأجساد والإيقاع الحركي لصناعة مشاهد تتأرجح بين الفرجة والتوتر. كما أن توظيف الماء داخل التكوينات البصرية منح العرض خصوصية جمالية نادرة، حيث تحولت الخشبة إلى فضاء حي تتبدل ملامحه مع كل مشهد، بلا شك واجه المخرج تحديا صعبا في تحويل أكبر مسبح أولمبي في الكويت” نادي الكويت الرياضي” الى خشبة “زلجة لزجه” أي فقدان للتوازن لن تكون نتيجته جيده لكنه تغلب ذلك وكسب رهانه ورهان صناع عمله.
“لغة ناطقة”
الإضاءة للمهندس فاضل النصار بدورها لعبت دور البطولة الصامتة لكن بلغة صامتة، إذ لم تكن مجرد عنصر تقني، بل لغة درامية قائمة بذاتها، تنحت الحالة النفسية للمشهد، وترافق التحولات الشعورية للشخصيات، فتارة تنفجر بالألوان الحادة مع لحظات الصراع، وتارة تنساب بهدوء شاعري فوق سطح الماء، لتمنح العرض بعدا حلميا آسِرا،كما جاءت الأزياء للمصممة ايمان السيف متناغمة مع الهوية البصرية للعمل، مبهرة في تفاصيلها، ومشحونة بروح الفانتازيا المسرحية، الأمر الذي عزز من جمالية التشكيل البصري ومنح الشخصيات حضورا أكثر تأثيرا داخل المشهد.
“خطاب مسرحي جديد”
إن “ووترلاند – waterland” التي شاهدناها بدعوة كريمة من صناع العمل ليست مجرد تجربة تعتمد على عنصر الإبهار، بل عرض يسعى إلى تأسيس خطاب مسرحي جديد، يزاوج بين التقنيات الحديثة والرسالة الإنسانية، ويؤكد أن المسرح لا يزال قادرا على الإدهاش متى ما امتلك صنّاعه الخيال والشغف والرؤية. إنها تجربة تفتح الباب أمام شكل مختلف من الفرجة المسرحية، وتمنح المتلقي إحساسًا بأنه لا يشاهد عرضا فقط، بل يعيش داخل عالم مائي نابض بالحركة والرمز والدهشة.
فكرة واخراج محمد المسلم،سيناريو د.حسين المسلم،تأسيس المسرح محمد المسلم ومحمد اياد، تأليف أنفال القلاف، الممثلون محمد الرشيد ،هنادي الكندري ،حسين المهدي ،احمد بن حسين ،غرور صفر،محمد اياد ،اريج العطار ،نجلاء البلوشي ،عبدالعزيز العنزي وغيرهم ،سينوغرافيا حسين الملا،مخرج منفذ رمضان أياد وهبة العيدان،مخرج مساعد روان باقر وعبدالعزيز العنزي،اضاءة فاضل النصار،ألحان صهيب العوضي،توزيع طلال العيدان، صهيب العوضي،صالح الفيلكاوي،عبدالله العماني،فرج فرحان،أزياء إيمان السيف،كلمات الأغاني عبدالله العماني،غرافيكس علي رضا وسيد،استعراض فهد الفرحان،ادارة انتاج المقداد الابراهيم،تقنيات الدكتور حسين الحسن،مساعد مهندس ديكور احمد السلمان،تصميم البوستر عبدالله حمادة، ياسمين الشمري المنسق العام لوسائل الاعلام.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
