رمضان: الإنفاق على مشاريع التنمية لن يتأثر بالحرب
قانون الدَّين العام نافذة للتمويل… وقدرة البلاد المالية كبيرة
ناجح بلال
في زخم الأزمة المالية التي فرضتها ظروف الحرب في الشرق الأوسط على الوضع المالي في الكويت وبقية دول الخليج باستثناء، نتيجة توقف ضخ وتصدير النفط الكويتي وفي ظل التحسن الملحوظ في معدلات الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية خلال العام المالي الماضي نتيجة التسهيلات التي قدمتها الحكومة لإنجاز المشاريع يلح في الافق سؤال حول اثر تراجع الايرادات النفطية في ميزانية 2026 – 2027 على معدلات الإنفاق على المشاريع التنموية المدرجة الحالية؟ وهل سيتطلب الوضع ترحيل بعض منها وإستحداث مشاريع جديدة تفرض نفسها في ظل ظروف أزمة الحرب؟
في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي والمستشار لوزارة المالية السابق محمد رمضان لـ “السياسة” أن تأثير توقف إنتاج النفط الكويتي منذ بداية الحرب الأميركية – الاسرائيلية ضد إيران لن يشكل مشكلة مالية كبرى على الإنفاق الرأسمالي المتعلق بالمشاريع التنموية المطروحة في الميزانية الجديدة لا سيما أن المبالغ المخصصة للمشاريع التنموية في الميزانية السابقة 2025/2026 كانت بحدود 1.3 مليار دينار أنفق منها فقط 805 ملايين دينار بنسبة إنفاق تجاوزت % 60 من إجمالي الاعتمادات المخصصة.
واشار في الوقت ذاته إلى أن التقديرات يتم احتسابها بصورة تقديرية مبالغ فيها أحيانا تحسبا لأي تقلبات، فضلا عن أن احتياطيات الكويت ضخمة وقادرة على الصمود لعدة سنوات دون الاعتماد بصورة أساسية على القطاع النفطي، مؤكدا أن الإنفاق على المشاريع التنموية لو تخطى مليار دينار في الميزانية الحالية سيظل ضئيلا أمام إمكانيات الدولة المالية خاصة أن الكويت لديها إحتياطات مالية كبيرة يمكنها تغطية أي تراجع لإيرادات النفط خلال فترة التوقف.
وعن مشكلة السيولة النقدية، ذكر رمضان يمكن تغطيتها وفق قانون الدين العام الذي أصدر العام الماضي الذي يتيح للكويت ولوزارة المالية الاقتراض بحدود 30 مليار دينار وبذلك فقانون الدين العام يمكنه بسهولة تغطية أي اهتزاز ناتج عن توقف صادرات النفط، فضلا عن إمكانية اللجوء الى الاحتياطي العام.
وذكر رمضان أن تصريحات وزير المالية حول الدفع قدما بالمشاريع التنموية من الايجابيات التي تحسب لوزارة المالية لا سيما أن الظروف الراهنة منذ بداية الحرب حتى الآن تعد ضمن الظروف الاستثنائية المؤقتة المحدودة ولكن تلك الظروف نفسها ستتم الاستفادة منها حتما، حيث ستستمر أسعار النفط في الارتفاع لفترة طويلة وهذا دون شك سيعوض ولو جزئيا فترات توقف النفط الكويتي.
وعن الحزم التحفيزية لبنك الكويت المركزي للقطاع الخاص، قال رمضان بيانات وزارة المالية جاءت بشكل إجمالي وكان يجب أن تذكر تفصيليا ولكن الجوانب الايجابية منها أنها طمأنت الاسواق والقطاع الخاص من خلال تأكيدها الاستمرار في الانفاق الرأسمالي كما كان مقررا سلفا قبل إندلاع أزمة الحرب الأخيرة التي أثرت على معظم إقتصادات العالم ككل لاسيما الدول الخليجية التي تعتمد بصورة أساسية على مداخيل النفط.
وفي رده على سؤال حول إمكانية تأجيل بعض المشاريع لتفادي الضغط على الميزانية في ظل الظروف الراهنة أجاب رمضان: نعم يفترض أن تكون الأولوية للمشاريع التنموية التي ستدعم الاقتصاد الوطني مستقبلا ولكن هذا لا يمنع في ظل تلك الظروف إعادة دراسة بعض المشاريع غير الملحة والتي لا تصنف على أنها تنموية بالدرجة الأولى حيث يمكن تأجيلها لحين الخروج من الأزمة الراهنة.
وفيما يتعلق بالمشاريع التي تستجد وتفرض نفسها في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة لدعم ميزانية الدولة، قال رمضان: بطبيعة الحال في ظل الأزمات المالية هناك مشاريع بالفعل لم يتم إدارجها مسبقا ولكن تبرز أهميتها حاليا، موضحا أن المشروع الجديد الذي يجب طرحه حاليا هو إيجاد مخرج لتصدير النفط الكويتي دون المرور عبر مضيق هرمز وقت الازمات الجيوسياسية التي عرقلت إمدادات النفط الخليجي مؤيدا التوجهات السابقة لإنشاء خطوط أنابيب تربط الحقول النفطية المحلية بالمملكة العربية السعودية أو عبر بحر العرب في عمان أو من خلال البحر الأحمر لتصدير النفط الكويتي حتى لا يظل القطاع النفطي الكويتي خاضعا للتهديدات الإيرانية.
وأضاف رمضان أن الظروف الراهنة التي مرت بها المنطقة الخليجية تتطلب ضرورة تفعيل كافة قنوات التواصل التجاري والاقتصادي بين دول المنطقة لا سيما وأن الأزمة الراهنة بينت للعالم أهمية الدول النفطية الخليجية عندما تم إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، لا سيما أن مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في الثمانينيات من القرن الماضي ساهم بدور كبير للغاية في تنفيذ برامج التنمية في دوله.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
