مقتدى-الصدر-يفتح-ملفًا-مسكوتًا-عنه.-لماذا-يغيب-عزاء-النبي-ويتصدّر-عزاء-الأئمة؟

مقتدى الصدر يفتح ملفًا مسكوتًا عنه.. لماذا يغيب عزاء النبي ويتصدّر عزاء الأئمة؟

نشر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر بيانًا مطوّلًا مساء أول أمس الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025، تناول فيه إشكالية غير مألوفة في الخطاب الشيعي: لماذا لا يحظى النبي محمد ﷺ بعزاء واسع يليق بمكانته، بينما تحظى ذكرى الأئمة الأطهار ـ ولا سيما الإمام الحسين ـ بأضخم المواكب والشعائر؟

أكد الصدر في بداية بيانه أنه “ليس بصدد التبري أو الطعن”، وإنما يسعى إلى الوقوف على الأسباب التي جعلت الإمامية يركزون على مجالس عزاء الأئمة أكثر من إحيائهم لوفاة الرسول ﷺ. واعتبر أن هذه المفارقة تثير الاستغراب، داعيًا إلى مراجعة الوعي الجمعي وتصحيح الخلل.

الأسباب التي طرحها الصدر

عرض الصدر ستة أسباب رئيسية يرى أنها تفسّر الظاهرة:

1 ـ الخلاف التاريخي حول تاريخ وفاة النبي، بين رواية الثاني عشر من ربيع الأول (المعتمدة عند السنة) والثامن والعشرين منه (المعتمدة عند بعض الشيعة).

2 ـ مركزية مأساة كربلاء، التي استحوذت على الوجدان الشيعي وصارت محور العزاء ومقياس الهوية.

3 ـ تصور المصيبة: بعض الشيعة يرون أن وفاة الرسول لم تكن مأساة استثنائية، لوجود أهله وصحابته حوله، بخلاف بعض الأئمة كفاطمة الزهراء أو الحسين.

4 ـ البعد المذهبي والسياسي: ارتباط مجالس العزاء عند الإمامية بإغاظة أعداء آل البيت، خاصة بني أمية.

5 ـ العزاء للأنبياء: الإمامية لا يقيمون عزاءً لسائر الأنبياء كنوح وموسى وإبراهيم، لكن الصدر شدد أن هذا لا ينطبق على خاتم النبيين.

6 ـ الخلاف حول طبيعة الوفاة: هل مات الرسول وفاة طبيعية أم استشهد بالسم؟ وهو جدل شبيه بالخلاف حول مقتل الزهراء.

رسائل مباشرة للخطاب الديني

لم يكتف الصدر بالتشخيص، بل وجه نداءً صريحًا للخطباء بأن يبدأوا كل مجلس عزاء بذكر الرسول الأعظم قبل أي ذكر آخر، معتبرًا أن وفاة النبي ﷺ هي “المصيبة الكبرى” وأن تجاهلها لا يبرره أي سبب.

وأكد أن من يحيي ذكرى الأئمة دون ذكر النبي يقصّر في حق الإسلام ذاته، داعيًا إلى أن تكون المجالس “منابر للصلاة على النبي وبيان مكانته ومظلوميته”، على أن يقترن ذلك بذكر آل بيته وأصحاب الكساء.

تزامن لافت مع المولد النبوي

يأتي نقاش مقتدى الصدر في وقت يستعد فيه المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، التي توافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول عند جمهور المسلمين.

وتُعد هذه المناسبة بدورها إحدى أكثر الظواهر الدينية إثارة للجدل؛ فبينما يعتبرها كثير من المسلمين مناسبة روحية عظيمة للتذكير بسيرة النبي وإظهار الفرح بقدومه إلى الدنيا، يذهب آخرون إلى تحريمها واعتبارها بدعة محدثة لم تكن في عهد الصحابة والتابعين.

هذا التزامن بين دعوة الصدر إلى إحياء عزاء وفاة الرسول، وبين إحياء مولده، يعكس ـ بحسب مراقبين ـ جدلًا متجددًا حول موقع النبي في الوعي الجمعي الإسلامي: هل يظل محجوبًا خلف طقوس متوارثة، أم يُستعاد مركزه في السيرة والشعائر كقدوة أولى للمسلمين؟

— مقتدى السيد محمد الصدر (@Mu_AlSadr) August 20, 2025

مقتدى الصدر في المشهد الديني والفكري

مقتدى الصدر (مواليد 1974) هو وريث مدرسة آل الصدر، التي امتزج فيها الفقه بالحركة الاجتماعية والسياسية. والده المرجع الشهيد محمد صادق الصدر وعمه المفكر محمد باقر الصدر رسّخا منهجًا يجمع بين الاجتهاد الديني ومواجهة الاستبداد.

الصدر نفسه لا يقدّم نفسه كمرجع تقليدي بالمعنى الحوزوي، لكنه يميل إلى خطاب إصلاحي يدمج بين الدين والسياسة والاجتماع، ويطرح رؤى ناقدة للطقوس المبالغ فيها، داعيًا إلى “إسلام محمدي علوي” يتجاوز الطائفية والانغلاق. وقد سبق أن تدخل أكثر من مرة لإعادة ضبط الممارسات العاشورائية بما ينسجم مع “روح الإسلام الأولى”، على حد تعبيره.

ظاهرة العزاء في الفكر الشيعي

تمثل الشعائر العاشورائية قلب الهوية الشيعية الإمامية، إذ ارتبطت ذكرى مقتل الإمام الحسين في كربلاء (61هـ/680م) برمز المقاومة ضد الظلم والانحراف، وتحولت إلى “بارادايم” لتفسير التاريخ والواقع السياسي.

العزاء في الفكر الشيعي ليس مجرد طقس، بل هو هوية وجودية، حيث يُنظر إلى البكاء على الحسين باعتباره إحياءً للدين ووفاءً لدماء الشهداء. لذلك تطورت هذه الطقوس من قراءات المقتل البسيطة إلى مواكب ضخمة وطقوس شعبية عابرة للحدود.

غير أن هذا التضخم الطقوسي أثار جدلًا داخل الحوزة وخارجها، إذ يرى بعض المفكرين أن التركيز المفرط على العزاء الحسيني جاء على حساب ذكرى وفاة النبي نفسه، بما يعكس أولوية كربلاء في تشكيل الهوية الشيعية.

وهنا يلتقي خطاب الصدر مع دعوات إصلاحية تسعى إلى ترشيد الشعائر وربطها بالرسالة النبوية والقرآن.

الرؤية السنية للعزاء.. غياب الطقس وحضور السنة

في المقابل، لا يعرف علماء أهل السنة والجماعة تقليد “العزاء” بالمعنى الطقوسي المتكرر، سواء في وفاة النبي ﷺ أو في مقتل الحسين رضي الله عنه. ويؤكدون أن أعظم مصيبة حلّت بالمسلمين هي وفاة الرسول، مستشهدين بحديثه: “إذا أصاب أحدكم مصيبة فليتذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب”. غير أن التعزية عندهم لا تُترجم بمواكب أو مآتم، بل بالتمسّك بسنته وإحياء شريعته.

أما مقتل الحسين، فرغم اعترافهم بمظلوميته وفضله، فإنهم يرفضون تحويله إلى طقس سنوي، معتبرين أن ذلك لم يفعله الصحابة ولا التابعون. وبذلك يغدو السؤال الذي طرحه مقتدى الصدر ـ لماذا يغيب عزاء النبي ويُستحضر عزاء الأئمة؟ ـ سؤالًا يخص الوسط الشيعي بالدرجة الأولى، إذ يرى أهل السنة أن إحياء ذكرى النبي وآل بيته لا يكون بالعزاء، بل بالاتباع والاقتداء.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك