هل تُصلى الجمعة في يوم عيد الفطر؟ آراء دور الإفتاء في الدول العربية
يتزامن أول أيام عيد الفطر المبارك لعام 1447هـ (2026م) مع يوم الجمعة، وهو ما فتح باب نقاش فقهي متجدد، حول حكم صلاة الجمعة لمن أدى صلاة العيد.
وأصدرت دور الإفتاء والهيئات الشرعية في العديد من الدول العربية فتاوى وبيانات توضح موقفها الشرعي، مبرزةً التباين الفقهي القائم بين المذاهب الإسلامية الأربعة الرئيسية (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة) في هذه المسألة.
تباين الآراء الفقهية بين المذاهب
تاريخياً، انقسم الفقهاء في حكم اجتماع العيد والجمعة إلى رأيين رئيسيين:
1.رأي الجمهور (الحنفية، المالكية، الشافعية): يرى جمهور الفقهاء أن صلاة الجمعة فرض عين لا تسقط بأداء صلاة العيد، وأن على المسلم أداء الصلاتين معاً.
ويستندون في ذلك إلى أن الجمعة فريضة مستقلة بذاتها، بينما صلاة العيد سنة مؤكدة أو فرض كفاية، والسنة لا تسقط الفرض، مع وجود تفصيلات دقيقة لدى كل دار إفتاء.
2.رأي الحنابلة: ذهب فقهاء المذهب الحنبلي إلى أن من شهد صلاة العيد يُرخَّص له في ترك صلاة الجمعة، ويصلي بدلاً عنها صلاة الظهر. ويستدلون ببعض الآثار عن الصحابة، كعثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي رخص لأهل العوالي بترك الجمعة إذا شهدوا العيد.
– المذهب المالكي (الأكثر تشدداً في وجوب الجمعة): المغرب، الجزائر، تونس، موريتانيا، ليبيا، الإمارات، والبحرين.
– المذهب الحنبلي (يجيز سقوط الجمعة في حال صلاة العيد): السعودية، الكويت، وقطر.
– المذهب الشافعي (يميل للأحوط مع إجازة الرخصة): الأردن، مصر، فلسطين، اليمن (مع وجود مذاهب أخرى)، الصومال، جيبوتي، وجزر القمر، وماليزيا، واندونيسيا.
– المذهب الحنفي: (يوجب الصلاتين معا): سوريا، العراق ،وتركيا، وباكستان، بنغلادش، الهند.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا قالت دور الإفتاء العربية؟
السعودية
قال المفتي العام للمملكة الشيخ صالح الفوزان، إنه إذا وافق العيد يوم الجمعة، فإن من شهد صلاة العيد يُرخَّص له في ترك الجمعة ويُصلّي الظهر.
وتابع أنه يبقى على الإمام إقامة الجمعة لمن شاء شهودها، كما شدد على أن من لم يشهد العيد فلا تسقط عنه الجمعة.
الأردن
موقف دائرة الإفتاء كان أكثر حسمًا في اتجاه الإلزام؛ إذ أكدت أن صلاة العيد لا تُسقط فرض الجمعة ولا تُجزئ عنه، وأن الجمعة تظل فرض عين على من استكمل شروطها حتى لو وافق يوم العيد يوم جمعة.
ودعت دائرة الإفتاء إلى أداء الصلاتين معًا أخذًا بالأحوط والأبرأ للذمة، ووصفت القول بسقوط الظهر عمّن صلى العيد بأنه قول لا يُعتدّ به.
مصر
جاءت فتوى دار الإفتاء المصرية بأن الأصل إقامة الجمعة في المساجد ولو وافق يوم العيد يوم الجمعة، مع اعتبار أن الأكمل أن يصلي المكلف العيد جماعة ثم الجمعة.
وأجازت دار الإفتاء المصرية الترخص في ترك الجمعة إذا صلى العيد في جماعة، على أن يصليها ظهرًا، أما من لم يصل العيد في جماعة فلا تسقط عنه الجمعة أصلًا.
سوريا
أوضح مجلس الإفتاء الأعلى أن جمهور العلماء يرون وجوب إقامة صلاتي العيد والجمعة في وقتهما، وأن الأمر بالسعي إلى الجمعة عام لا يُستثنى منه يوم العيد، مع التأكيد أن الجمعة فرض عين لا يسقط بما هو أدنى منها.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود قول فقهي يجيز ترك الجمعة لمن صلى العيد على أن يصلي الظهر، وخاصة لأهل الأعذار أو من يجد مشقة، مع الترجيح العملي للأخذ بقول الجمهور.
الإمارات
قال مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي إن المسألة خلافية، لكنه أفاد بأن الفتوى المعتمدة لديه هي إقامة كلٍّ من صلاة العيد والجمعة في وقتها، وهو ما وصفه بأنه قول جمهور العلماء، مع استنادٍ إلى النصوص الشرعية والقياس الفقهي المعروف في هذا الباب.
الكويت
منشورات إدارة الإفتاء جاءت أقرب إلى الرخصة، إذ نصت في أحد منشوراتها على أنه إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فمن صلى العيد لم تجب عليه الجمعة، كما صدر منشور سابق يوضح أن صلاة العيد لا تُجزئ عن الجمعة عند جمهور الفقهاء، وأن من صلى العيد يُرخَّص له بترك الجمعة ويصلي الظهر، مع التأكيد على أن الأخذ بالأحوط يبقى أولى.
فلسطين
أصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية محمد حسين فتوى قالت إنه يُباح لمن صلى العيد أن يصلي الظهر بدلًا من الجمعة في حال وجود عسر أو مشقة، مع التأكيد أن أداء الجمعة هو الأولى والأفضل خروجًا من الخلاف. وهي صيغة تجمع بين الرخصة عند الحاجة، وبين ترجيح إبقاء الجمعة لمن قدر عليها.
سلطنة عمان
مكتب المفتي العام الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أصدر فتوى واضحة، أكد فيها أن “صلاة الجمعة واجبة ولا تسقط بحال حتى لو وافق يوم العيد، ويجب على المسلم أداؤها (أو الصلاتين معاً إن استطاع)”.
وأكد المكتب أن صلاة العيد سنة والجمعة فرض، فلا تسقط الفريضة بالسنة، علما أن مذهب سلطنة عُمان هو الإباضية.
ليبيا
أفتى مفتي عام ليبيا الصادق الغرياني بجواز ترك الجمعة لمن حضر العيد وكان مسكنه بعيدًا من الجامع، مستندًا إلى الأثر الوارد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو طرح يفتح باب الرخصة في الحالات التي يشق فيها الحضور مرتين.
الجزائر
قال مكتب الفتوى التابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، إنه يرى أن الجمعة لا تسقط بحال، وأنها واجبة في حق كل مسلم، وأن اجتماعها مع العيد لا يغيّر أصل الوجوب.
إيران
تعتبر صلاة الجمعة في الفقه الجعفري الشيعي خلال “عصر الغيبة” صلاةً تخييرية وليست فرض عين عند مشهور الفقهاء؛ أي أن المكلف مخير بين أداء صلاة الجمعة أو صلاة الظهر.
أما صلاة العيد فهي في أصلها مستحبة (سنة) وليست واجبة في غياب الإمام المعصوم، إلا إذا أمر بها ولي الأمر (الحاكم الشرعي) فتأخذ صفة الوجوب التنظيمي.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
