'الاستثمارات الوطنية': القطاع المصرفي ملاذ آمن للاقتصاد الوطني
لا توجد مخاوف على البنوك المحلية… والثقة بالسوق ما زالت قوية
الاقتصاد المحلي يتمتع بسمعة قوية مدعوماً بالاستقرار المالي والقدرة على امتصاص الصدمات
أطلق بنك الكويت المركزي حزمة إجراءات تحفيزية لتعزيز مرونة القطاع المصرفي في مواجهة التطورات الجيوسياسية، شملت خفض معايير السيولة الرقابية ورفع الحدود القصوى لمنح التمويل ودعم الكفاية الرأسمالية، بهدف ضمان استقرار النشاط الاقتصادي والعمل المصرفي.
وقال رئيس إدارة البحوث والدراسات في الاستثمارات الوطنية فيصل حسين إن المستثمر المحلي وكذلك المستثمر الأجنبي يوليان ثقة كبيرة للاقتصاد الكويتي، موضحًا أن هذه الثقة تستند إلى مرتكزات مالية واقتصادية واضحة، في مقدمتها الاحتياطيات الكبيرة التي تمتلكها الكويت، إلى جانب استمرار أسعار النفط عند مستويات جيدة ومرتفعة نسبيًا.
وأشار في مقابلة مع “العربية Business” إلى أن الاقتصاد الكويتي يتمتع بسمعة قوية، وأن هذا العامل يعزز من الاستقرار المالي والقدرة على امتصاص الصدمات، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو على مستوى القطاع المصرفي.
نهج حصيف للمركزي
وفي ما يتعلق بالإجراءات والسياسات التي يتخذها البنك المركزي الكويتي، قال حسين إنه يعتقد أن هذه السياسات ناجحة ومناسبة للمرحلة الحالية، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية الراهنة.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن فعالية هذه السياسات اليوم لا يمكن فصلها عن النهج الحصيف الذي اتبعه البنك المركزي الكويتي خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن السياسات الاحترازية والمالية التي طبقها البنك المركزي سابقًا، خصوصًا ما يتعلق بمعايير السيولة المرتفعة والانضباط المالي، هي التي أتت ثمارها الآن، وجعلت النظام المصرفي الكويتي أكثر قدرة على التعامل مع أي ضغوط أو تطورات استثنائية.
وأضاف أن وجود مستويات مرتفعة من السيولة داخل الاقتصاد الكويتي أتاح للبنك المركزي الكويتي اليوم مساحة أوسع لدعم السيولة الموجودة في السوق وتعزيزها عند الحاجة.
وقال إن هذه السياسات تمنح الاقتصاد الكويتي دفعة مهمة في ما يتعلق بتحريك رأس المال العامل، وهو ما ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي والاستثمار والتمويل، سواء بالنسبة إلى المستثمر المحلي أو المستثمر الأجنبي.
وأكد أن هذه المقاربة تصب في صالح استمرارية النشاط الاقتصادي، وتوفر بيئة أكثر استقرارًا لقطاع الأعمال والقطاع المصرفي على حد سواء.
أسهم البنوك الكويتية
ورأى حسين أن هذه المعطيات قد تنعكس بشكل إيجابي على أسهم القطاع المصرفي الكويتي، خاصة في ضوء الدور الذي لعبته البنوك في قيادة صعود المؤشرات الكويتية خلال العام الماضي، ولا سيما المؤشر الأول.
وأوضح أن البنوك الكويتية تمتلك احتياطيات مالية كبيرة، كما أنها تتمتع بمعايير قوية في السلامة المالية والسيولة، إضافة إلى ارتفاع نسب تغطية القروض المتعثرة، وهي كلها مؤشرات تعكس صلابة المراكز المالية للمصارف الكويتية.
وأضاف أن السوق شهد خلال الفترة الماضية توجهًا للسيولة وإعادة تمركز بين البنوك الكويتية، في إشارة إلى استمرار الثقة داخل القطاع نفسه وبين المستثمرين. وشدد حسين على أن البنوك الكويتية تُعد بالفعل ملاذًا آمنًا، لافتًا إلى أن هذا الوصف يستند إلى الأساسيات المالية القوية، وإلى وجود حكومة تواصل تطبيق سياسات إنفاق رأسمالي في عدة قطاعات، وهو ما يخلق بيئة داعمة للنشاط المصرفي ولأداء البنوك المدرجة في السوق.
التوزيعات النقدية وقوة السيولة
وأشار حسين إلى أن من بين المؤشرات التي تدعم هذا التقييم أيضًا، إقرار البنوك الكويتية لتوزيعات نقدية خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن هذه التوزيعات تعكس بوضوح امتلاك البنوك مستويات مرتفعة من السيولة، كما تؤكد قدرتها على الحفاظ على متانة أوضاعها المالية.
وأضاف أن جزءًا من هذه السيولة الموزعة على المساهمين مرشح لأن يُعاد استثماره داخل بورصة الكويت، وهو ما قد يدعم بدوره السيولة السوقية وأداء الأسهم في المرحلة المقبلة.
وأكد أن الصورة العامة ـ من وجهة نظره ـ تبقى مطمئنة، سواء بالنسبة إلى سلامة الودائع أو أداء القطاع المصرفي أو ثقة المستثمرين.
التعافي بعد الحرب
وفي ما يتعلق بأداء الأسهم المصرفية في بورصة الكويت، وما إذا كانت هذه الأسهم يمكن أن تشهد قفزة سريعة في الأسعار إذا انتهت الحرب غدًا، قال حسين إن طبيعة التعافي ستعتمد بدرجة كبيرة على مسار الإنفاق الرأسمالي في الدولة، وعلى القطاعات التي ستُوجَّه إليها هذه النفقات، ومدى انعكاس ذلك على ربحية البنوك.
وأوضح أنه يعتقد أن الدولة مستمرة في سياسات الإنفاق الرأسمالي، خصوصًا في القطاعات غير النفطية، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على رأس المال العامل وعلى أداء البنوك الكويتية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الأسهم الكويتية بعد انتهاء الحرب ـ إن حدث ـ سيكون على الأرجح تدريجيًا، وليس فوريًا أو لحظيًا.
وأضاف أن هذا التعافي سيكون مرتبطًا بعملية إعادة تمركز المستثمرين، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، وبكيفية إعادة بناء المراكز الاستثمارية بعد انقشاع أثر التوترات.
نفسية المتعاملين تؤثر أكثر
وأكد حسين أن الظروف السياسية تؤثر بطبيعتها على نفسية المتعاملين في الأسواق، مشيرًا إلى أن ما شهدته الأسواق خلال الفترة الماضية يعكس إلى حد كبير تأثير العامل النفسي، أكثر من كونه انعكاسًا مباشرًا لأساسيات الاقتصاد الكويتي.
وقال إن الأسواق المالية تتحرك أحيانًا وفق السياسات والتطورات العالمية، وليس بالضرورة فقط وفق الأساسيات الاقتصادية المحلية.
وأضاف أن أي تراجع أو تقلبات شهدتها السوق في هذه الفترة يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل أجواء عدم اليقين، لأن نفسية المستثمرين والمتعاملين تتأثر بطبيعة الحال بمثل هذه التطورات والأحداث.
لكنه شدد على أن البيانات الفعلية داخل السوق الكويتي تعكس قدرًا واضحًا من التماسك والثقة.
إدراج “تروللي” يعكس الثقة
وفي هذا السياق، أشار حسين إلى أن معدلات السيولة في بورصة الكويت خلال شهر مارس بقيت عند مستويات جيدة ومتماسكة، موضحًا أنه خلال 16 جلسة تداول بلغت قيمة التداولات اليومية نحو 60 مليون دينار كويتي، وهي مستويات وصفها بأنها قريبة من المعدل اليومي المسجل خلال شهر فبراير.
وأضاف أن هذا التماسك في مستويات السيولة يعكس استمرار النشاط في السوق، وعدم تعرضه لهزة حادة رغم الظروف الإقليمية.
كما لفت إلى أن إدراج شركة “تروللي” في السوق الأول خلال هذا التوقيت يُعد مؤشرًا مهمًا، ويحسب لكل من بورصة الكويت والجهات الرقابية.
وأوضح أن تنفيذ إدراج جديد في السوق الأول خلال فترة تتسم بالحساسية والضبابية يعكس ثقة قائمة في مكونات السوق الأول على وجه الخصوص، كما يبعث برسالة واضحة بأن السوق الكويتي لا يزال قادرًا على جذب النشاط والاستمرار في تطوير أدواته وهيكله السوق.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
