العقار الكويتي بين التشريعات الحديثة والتوترات الإقليمية
3.5 مليار دينار حصيلة متوقعة لـ”الأراضي الفضاء” في أربعة أعوام…
علي الصفار: تصحيح سعري بنحو 20% مدفوعاً بعوامل داخلية وخارجية
قيس الفرج: ارتياح شعبي ومؤشرات جدية لمعالجة اختلالات هيكلية في السوق
عبدالرحمن الحسينان: تحديات التنفيذ قد تحد من فاعلية القرار في الوقت الراهن
في خطوة تشريعية لإعادة ضبط ايقاع السوق العقاري، دخل قانون 126 لسنة 2023 بشأن منع احتكار الأراضي حيز التنفيذ الفعلي مع بداية مارس 2026، مدعوما بلائحته التنفيذية التي وضعت آليات واضحة لتطبيق الرسوم التصاعدية على الأراضي الفضاء.
تتزامن هذه الخطوة مع توترات جيوسياسية متصاعدة في المنطقة، ما يضيف بعدا مركبا لتأثيرات القانون على السوق، بين عوامل داخلية تسعى لزيادة المعروض وخفض الأسعار، وأخرى خارجية تضغط على حركة التداول وتوجهات المستثمرين.
وتشير التقديرات التحليلية إلى أن حصيلة الرسوم المتوقعة قد تصل إلى نحو 3.5 مليار دينار كويتي خلال الأربعة سنوات الأولى من التطبيق، في حال ثبات الأراضي الخاضعة وعدم تغير سلوك الملاك، وهو سيناريو نظري يعكس حجم الاثر المالي المحتمل، في مقابل الهدف الأهم للقانون والمتمثل في كسر احتكار الأراضي ودفعها إلى التطوير أو التداول.
وبين هذا وذاك، يقف السوق العقاري الكويتي عند مفترق طرق، حيث تتداخل تداعيات اللائحة التنفيذية مع تأثيرات المشهد السياسي والاقتصادي الإقليمي، ما يجعل من المرحلة الحالية اختبارا حقيقيا لقدرة السوق على امتصاص الصدمات والتحول نحو توازن جديد.
علي الصفار
صعود تدريجي
بدوره، قال الباحث والمستشار العقاري علي الصفار إن السوق بدأ يتفاعل مع القانون منذ صدوره، حيث شهدت أسعار السكن الخاص انخفاضا تدريجيا بنحو 20 % في معظم المناطق، نتيجة وضوح الرؤية وثقة المتعاملين بجدية التطبيق، لافتا إلى أن تحصين القانون عزز هذا الاتجاه.
واشار إلى أن السوق سجل عدة مؤشرات ايجابية، منها زيادة المرونة بين البائع والمشتري، وارتفاع القدرة التفاوضية للمشترين، وتراجع الاسعار، وارتفاع عدد الصفقات، إلى جانب عودة المستثمرين لاستغلال الفرص، مضيفة أن هذه التحولات أعادت بعض المناطق إلى مستويات ما قبل 2019 و2020، مستشهدا بتراجع أسعار جنوب السرة والخيران بشكل ملحوظ.
ولفت الصفار إلى أن استجابة السوق للمعروض الجديد كانت واضحة، حيث تم طرح نحو 500 أرض من اصل 14 ألف أرض فضاء محتكرة بنهاية 2025، وتم استيعاب ما بين 70% الى 75% منها مع بداية 2026، كما شهدت مناطق عدة مثل الخيران وصباح الأحمد البحرية والسكنية وجابر الأحمد حركة بيع نشطة واستجابة واضحة عند المستويات السعرية الجديدة.
وفيما يتعلق بالمشهد الحالي، أوضح أن التوترات السياسية والاقتصادية بالمنطقة ألقت بظلالها على السوق، حيث شهد شهر مارس تراجعا ملحوظا في عدد الصفقات والقيمة التداولية نتيجة تقليص العمل في الجهات المختلفة، إلا أن ذلك ترافق مع زيادة المرونة في التفاوض وارتفاع القوة الشرائية النسبية للمشترين، إلى جانب توجه المستثمرين لاقتناص الفرص.
وأشار إلى إن قراءة التجارب التاريخية للأزمات، مثل الغزو العراقي عام 1990، وأحداث سبتمبر 2001، والأزمة المالية العالمية، وجائحة كورونا، تظهر نمطا متكررا يتمثل في تراجع التداولات والأسعار بشكل محدود خلال الأزمات، يعقبه انتعاش ملحوظ بعد انقشاعها، مع ارتفاع في القيم التداولية وعدد الصفقات ثم صعود تدريجي للاسعار.
وأكد أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة ضغط وتصحيح في السوق، مدفوعة بعوامل داخلية وخارجية، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع التمويل، مرجحا أن يعقبها مرحلة رواج واستقرار نسبي، قبل الدخول في دورة جديدة من التوازن والتصحيح.
قيس الفرج
مؤشرات جدية
من ناحيته، قال رئيس جمعية المقيمين العقاريين الكويتية قيس الفرج إن صدور اللائحة التنفيذية لقانون الأراضي الفضاء قوبل بارتياح واسع، لما يحمله من مؤشرات جدية لمعالجة اختلالات هيكلية في السوق، وفي مقدمتها شح المعروض وارتفاع الأسعار، متوقعا أن تسهم اللائحة في إعادة التوازن التدريجي بين العرض والطلب، خاصة في القطاع السكني.
وأوضح الفرج لـ”السياسة” أن التأثير الايجابي سيظهر من خلال دفع ملاك الأراضي غير المطورة إلى استغلالها أوعرضها للبيع تجنبا للرسوم التصاعدية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض من القسائم السكنية ويمنح الأسر فرصا أوسع للحصول على سكن مناسب بأسعار أكثر عدالة.
وأضاف أن تزامن التطبيق مع التوترات الجيوسياسية يعزز حالة الحذر ويقلل من المضاربات، مرجحا انخفاض الأسعار بنسب تتراوح بين 5 و10 %، مع بقاء هذه التقديرات مرهونة بتطورات الأوضاع الإقليمية.
وأشار إلى أن تأثير اللائحة سيكون تدريجيا مع تطبيق الرسوم على مدى أربعة أعوام، حيث قد يشهد السوق في البداية حالة ترقب، قبل أن تبدأ النتائج الفعلية في الظهور، لافتا اإلى أن بلوغ الرسوم ذروتها بحلول 2029 سيحد من احتكار الأراضي ويعزز كفاءة استخدامها، مؤكدا أن نجاح اللائحة يتطلب استمرارية التطبيق وتكاملها مع سياسات إسكانية وتمويلية داعمة.
عبدالرحمن الحسينان
تحديات وعراقيل
من جانبه، قال الباحث في الشأن العقاري عبد الرحمن الحسينان إن توقيت تطبيق اللائحة يثير تساؤلات في ظل ظروف استثنائية، حيث تعمل العديد من الجهات بقدرات محدودة، ما قد يحد من فاعلية التنفيذ في المرحلة الحالية.
وأشار في تصريح لـ”السياسة” إلى أن التباطؤ في الخدمات وتراجع العمل الميداني يطرح تحديات تتعلق بحصر الأراضي المشمولة واستكمال الاجراءات، مطالبا باعادة النظر في التوقيت وتأجيل التطبيق لحين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وأوضح أن قياس التأثير الفعلي للقرار في الوقت الراهن يظل معقدا بسبب تداخل العوامل، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية، لافتا إلى أن السوق لم يصل الى حالة شلل كامل كما في جائحة كورونا، لكن تزامن اللائحة مع هذه الظروف ومع شهر رمضان يصعب معه تقييم انعكاساتها بدقة.
وتوقع الحسينان أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال النصف الثاني من إبريل، مع بدء الملاك في اتخاذ قرارات حاسمة، سواء بالبناء او البيع، مشيرا إلى احتمال ارتفاع اسعار مواد البناء نتيجة توجه البعض لتسريع التطوير لتفادي الرسوم.
كما لفت إلى تحديات التمويل في ظل الأوضاع الراهنة، حيث قد تتجه البنوك إلى التشدد في منح القروض، ما ينعكس على وتيرة البناء، مؤكدا أن تأثير العوامل الجيوسياسية يظل الأكبر في الوقت الحالي، وقد يفوق تأثير اللائحة على السوق.
مؤشرات تأثير القانون على السوق
1ـ انخفاض اسعار السكن الخاص
بنحو 20%.
2ـ زيادة المرونة بين البائع والمشتري.
3ـ ارتفاع القدرة التفاوضية للمشترين.
4ـ زيادة عدد الصفقات.
5ـ عودة المستثمرين للسوق.
14 مليون متر مربع… المساحة التقديرية الخاضعة للرسوم
تشير التقديرات التحليلية وفقا لبيانات الباحث العقاري علي الصفار إلى أن حصيلة الرسوم المتوقعة من تطبيق قانون الأراضي الفضاء قد تبلغ نحو 3.5 مليار دينار كويتي خلال الأربعة سنوات الأولى من التطبيق، وذلك في حال ثبات عدد الأراضي الخاضعة وعدم لجوء الملاك إلى البيع أو التطوير لتفادي الرسوم.
وتفيد التقديرات بوجود نحو 14 ألف أرض فضاء محتكرة، مع افتراض متوسط مساحة خاضعة للرسوم بنحو 1000 متر لكل أرض، وهو متوسط تحليلي تقريبي يعكس الفروقات بين القسائم المختلفة التي تتجاوز مساحتها 1500 متر،ليصل إجمالي المساحات الخاضعة للرسوم لنحو 14 مليون متر مربع.
وبناء على هيكل الرسوم التصاعدي الذي ينص عليه القانون، والمتمثل في 10 دنانير للمتر في السنة الاولى، و40 دينارا في السنة الثانية، و100 دينار للمتر في السنوات اللاحقة، فمن المتوقع أن تبلغ الحصيلة نحو 140 مليون دينار في السنة الأولى، ترتفع الى 560 مليون دينار في السنة الثانية، قبل أن تقفز الى نحو 1.4 مليار دينار سنويا في كل من السنتين الثالثة والرابعة، مدفوعة بارتفاع قيمة الرسوم.
التغيرات السعرية
1ـ تراجع جنوب السرة من 380
إلى 350 – 360 ألف دينار.
2ـ هبوط الخيران من 160 ألفاً إلى 98 ألف دينار.
3ـ تراجع صباح الأحمد السكنية بنسبة 25 إلى 27%.
4ـ انخفاض جابر الأحمد بنحو 22%.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.



