رفع الدعم عن الكهرباء يعيد رسم خارطة الاستثمار بالعقار
خبراء: البقاء للأكفأ مع تصاعد المخاوف من انعكاس التعرفة على سوق الإيجارات
فواز الميموني: التنظيم لا يستهدف المستثمرين ولن يربك السوق
منيرة الصباح: ضبط القطاع بمعايير أكثر واقعية يقلص تكاليف التشغيل
عيسى البغيلي: تحد من فرص الاحتفاظ بالسكن للمضاربة أو التخزين
عبدالله المهنا: زيادة المصروفات التشغيلية تدفع لبدائل أكثر ربحية
في ظل توجه الحكومة نحو إعادة هيكلة دعم الكهرباء والماء وترشيد الاستهلاك، يقف المستثمر العقاري أمام معادلة جديدة تعيد حساباته التشغيلية والاستثمارية.. فإما الاحتفاظ بالعقار كأصل للمضاربة وتخزين القيمة مع تحمل كلفة تشغيلية أعلى، أو إعادة توظيفه عبر البيع أو التأجير لتفادي عبء التعرفة غير المدعومة… وبين هذا وذاك تتصاعد المخاوف من انعكاس الزيادة على سوق الإيجارات، عبر محاولة بعض الملاك تحميل المستأجر كلفة التعرفة الجديدة.
التقت ” السياسة” بعدد من الخبراء والمختصين في الشأن العقاري ممن يرون أن السوق لا تحكمه الرغبات الفردية، وانما معادلة العرض والطلب باعتبارها المحرك الرئيسي للقطاع، وأن أي ارتفاع محتمل في المعروض نتيجة البيع أو خروج شريحة من المستثمرين قد يحد من قدرة الملاك على رفع الإيجارات.
وأوضحوا أن القرار يأتي في إطار إعادة تنظيم الدعم للقطاع السكني، مؤكدين أن العقار السكني الاستثماري والعقارات الاستثمارية متعددة الوحدات، والعقارات التجارية ذات الاستهلاك العالي للطاقة ستكون الأكثر تأثرا بالقرار.
وتوقع الخبراء أن يدفع التوجه الجديد المطورين إلى إعادة النظر في معايير العزل وكفاءة البناء وتصميم وحدات أكثر ترشيدا في استهلاك الطاقة ورفع كفاءة التشغيل.
فواز الميموني
بداية، أكد الباحث العقاري فواز الميموني أن التوجه الحكومي المتعلق باسعار الكهرباء والماء يأتي في إطار إعادة تنظيم الدعم الموجه للقطاع السكني، ولا يمكن القياس عليه لتحديد تأثيرات مماثلة على القطاعات الاستثماري او التجاري او الصناعي، نظرا لاختلاف طبيعة كل قطاع وهيكل تكاليفه.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق بفرض رسوم أو ضرائب جديدة، ولا بإجراء يستهدف فئة معينة من ملاك العقارات، بل هو مرتبط بإعادة هيكلة الدعم المقدم للكهرباء والماء بما يخدم الموازنة العامة، وأضاف أن خفض قيمة الدعم – في حال اقراره – سيطبق بصورة عامة، فيما تبقى الزيادة المتوقعة في التكاليف محدودة نسبيا، ولا ترقى من وجهة نظره الى مستوى التأثير الجوهري على صافي العائد العقاري او على جدوى الاستثمار بشكل عام.
واشار الى انه حتى مع احتمال سعي بعض الملاك الى تحميل جزء من الكلفة الاضافية على المستأجر، فإن انعكاس ذلك على السوق سيظل محكوما بقوى العرض والطلب، متوقعا الا تشهد السوق حالة اضطراب واسعة نتيجة هذا التوجه.
وشدد الميموني على ضرورة قراءة القرار في اطاره المالي والتنظيمي، بعيدا عن التفسيرات التي تخرجه من سياقه، لافتا الى ان اثره – وفق المعطيات الحالية – سيبقى ضمن حدود يمكن للسوق استيعابها دون تغييرات حادة في بنيته او اتجاهاته.
منيرة الصباح
“الاستثمار والتسعير”
وأكدت المقيمة العقارية الشيخة منيرة الصباح أن تعديل تعرفة الكهرباء والماء قد يفرض ضغوطاً مباشرة على بعض الملاك والمستثمرين، خصوصاً ممن يعتمدون على هوامش ربح محدودة أو يحتفظون بعقارات غير مشغولة، إلا أنه على المدى المتوسط سيسهم في إعادة ضبط السوق وفق معايير أكثر واقعية، بحيث تصبح كلفة التشغيل وكفاءة الاستهلاك جزءاً أساسياً من قرار الاستثمار والتسعير.
وأوضحت أن السوق يتجه تدريجياً من نموذج يعتمد على الدعم كعامل ثابت لحماية العائد، إلى نموذج يرتكز على الكفاءة وجودة التصميم والإدارة الذكية للمصاريف، ما يعزز نضج السوق ويدفع نحو تطوير عقارات أكثر استدامة وربحية على المدى الطويل.
وأضافت أن ارتفاع التعرفة قد يقلل من جاذبية الاحتفاظ ببعض العقارات ذات العائد الإيجاري المحدود، نظراً لتراجع صافي الربح مع زيادة المصروفات التشغيلية، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بالعقار مقارنة ببدائل استثمارية أخرى، كما أن تمرير الزيادة إلى المستأجر سيعتمد على قوة الطلب، إذ يمكن نقل جزء من التكلفة في المناطق ذات الطلب المرتفع، بينما قد يتحمل المالك جزءاً منها في المناطق الأضعف حفاظاً على نسب الإشغال.
وأشارت إلى أن ارتفاع كلفة التشغيل سينعكس على القيمة التقديرية للعقار، لأن التقييم الاستثماري يعتمد على صافي الدخل المتوقع، ما قد يخلق فجوة سعرية بين العقارات ذات الكفاءة العالية وتلك الأقل كفاءة.
عيسى البغيلي
“عبء تشغيلي”
ويرى الباحث العقاري عيسى البغيلي أن قرار رفع تعرفة الكهرباء والماء من شأنه تقليص جدوى الاحتفاظ بالعقار كأصل استثماري، لا سيما لدى من يحتفظون به بغرض المضاربة أو التخزين، مبينا أن جزءا من الجدوى السابقة كان يستند إلى انخفاض التكلفة التشغيلية نتيجة الدعم، ومع رفع التعرفة لن يبقى في السوق إلا العقار الذي يحقق عائدا فعليا، فيما تتراجع جاذبية الاكتناز، وهو ما قد يسهم في إعادة ضخ وحدات سكنية إلى السوق بدلا من بقائها مجمدة.
واوضح أن العقار يتحول من اصل منتج إلى عبء تشغيلي عندما ترتفع تكلفته لتتجاوز مردوده او تقترب منه، مضيفا: “اذا كان العقار لا يغطي مصاريفه الا بوجود دعم، فهو استثمار هش، بخلاف الاستثمار القوي الذي يتحمل تكلفته ويستمر دون تحميل الدولة او السوق جزءا من اعبائه”.
واعرب البغيلي عن تخوفه من انعكاس ارتفاع كلفة الخدمات على اسعار الايجارات، ومحاولة بعض الملاك تحميل المستاجر جزءا من هذه الزيادة، لكنه اشار في الوقت ذاته إلى ان حركة السوق تظل محكومة بحجم المعروض، مؤكدا ان السوق هو من يحدد الاتجاهات النهائية وليس رغبة المالك وحدها.
عبدالله المهنا
“البحث عن بدائل”
من جانبه، اكد المقيم العقاري عبد الله المهنا ان رفع تعرفة الكهرباء والماء سينعكس مباشرة على صافي العائد السنوي للعقار، والذي يتراوح حاليا بين 6 و7%، موضحا ان ارتفاع المصاريف التشغيلية سيضغط على هامش الربحية، ويدفع بعض المستثمرين الى اعادة تقييم استثماراتهم العقارية، وربما التوجه نحو بدائل اكثر استقرارا او ربحية مثل الودائع او الفرص الاستثمارية الاخرى.
واوضح ان العقار قد يتحول الى عبء تشغيلي عندما تتجاوز تكاليف الكهرباء والماء والصيانة والرسوم، بالاضافة الى تكلفة الفرصة البديلة، قيمة الايجار المحقق، او في حال بقاء العقار شاغرا لفترات طويلة، وهو ما يمثل استنزافا ماليا للمستثمر ويضعف جدوى الاحتفاظ به.
واشار المهنا الى ان بعض الملاك سيحاولون نقل جزء من الكلفة الى المستأجرين، خصوصا في العقود الجديدة، متوقعا تزايد التوجه نحو فصل استهلاك الكهرباء والماء عن القيمة الايجارية، مقابل تراجع الاعلانات التي تتضمن ايجارا شاملا للخدمات، لافتا في الوقت ذاته الى ان قدرة المالك على رفع الايجار ستظل رهنا بقوة العرض والطلب، وقد لا يتمكن من تمرير الزيادة في حال ارتفاع المعروض.
ولفت الى ان التقييم العقاري لا ينفصل عن حالة العقار وتكاليفه التشغيلية، اذ يؤخذ بعين الاعتبار ما اذا كان العقار جديدا او قديما، وصيانته مرتفعة او منخفضة الكلفة، وذلك وفقا لأسلوب “رسملة الدخل”، ما لم يقابله ارتفاع في القيمة الايجارية بشكل اكبر بعد القرار.
وأكد ان الصورة النهائية ستتضح وفقا لآلية تطبيق القرار، سواء كان التصنيف سيتم على اساس المناطق او عدد الاملاك المسجلة باسم المالك، مشيرا الى ان لكل معيار تأثيرا مختلفا تماما على السوق وحركة المستثمرين.
خلط شعبي
لفت الميموني إلى وجود خلط شعبي واسع بين التوجه الحكومي الحالي المتعلق بتخفيض دعم الكهرباء والماء، ومشروع قانون سابق كان يناقش في مجلس الامة بشأن فرض رسوم عامة على من يملك البيت الثالث واكثر.
واوضح ان المشروع السابق كان يتحدث عن رسوم تعدد الملكيات، بينما التوجه الحالي يختص بإعادة هيكلة الدعم بشكل عام، بحيث يطبق على جميع الملاك دون تمييز بين من يملك بيتا واحدا او عدة بيوت، مشددا على انه لا يستهدف مكافحة الاحتكار او تجار العقار كما يعتقد البعض.
“السكني الاستثماري” الأكثر تضررا
أجمع الخبراء على أن العقار السكني الاستثماري والعقارات الاستثمارية متعددة الوحدات، والتجارية ذات الاستهلاك العالي للطاقة، ستكون الأكثر تأثراً بالقرار، خصوصا البيوت المملوكة بغرض التأجير او الاحتفاظ طويل الاجل انتظارا لارتفاع الاسعار، في حين أن البنايات التي تكون فيها العدادات منفصلة ستكون أقل تأثراً.
وتوقعوا أن يدفع القرار بعض الملاك إلى بيع البيوت غير المشغولة لتجنب التكاليف الثابتة، أو إعادة طرحها للإيجار لتعويض كلفة التشغيل، ما قد يخلق حركة إضافية في السوق ويعزز المعروض ويدفع الاسعار نحو مستويات اكثر توازنا.
“كفاءة الطاقة” من ميزة اضافية إلى عنصر أساسي في التسعير
أكدت الشيخة منيرة الصباح أن تعديل التعرفة سيدفع المطورين إلى إعادة النظر في تصميم الوحدات مستقبلاً، ليس فقط من خلال تحسين العزل الحراري واستخدام أنظمة تكييف عالية الكفاءة، بل أيضاً عبر دمج حلول الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية لتغطية استهلاك المناطق المشتركة أو جزء من أحمال الوحدات.
وأشارت إلى أن التصاميم المعمارية الذكية التي تقلل التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتعزز التهوية الطبيعية، وتستفيد من الإضاءة الطبيعية، إلى جانب استخدام مواد بناء عاكسة للحرارة ورفع كفاءة توزيع المساحات، ستصبح عوامل مؤثرة في تقليل الحمل على أنظمة التبريد وخفض المصروفات التشغيلية.
وأكدت أن السؤال لن يقتصر مستقبلاً على سعر شراء العقار، بل سيمتد إلى كلفة تشغيله السنوية، ما يجعل كفاءة الطاقة عنصراً تنافسياً رئيسياً في التسعير، خاصة مع استمرار سياسات ترشيد الدعم وارتفاع الوعي البيئي، وهو ما يمنح العقارات الأكثر كفاءة ميزة واضحة في السوق.
أبرز صفقات الأسبوع
“الخاص”
● المنطقة: الاحمدي/
صباح الاحمد البحرية
● المساحة: 600 م2
● القيمة: 1 مليون دينار
● النوع: بيت (بيع)
“الاستثماري”
● المنطقة: العاصمة/شرق
● المساحة: 1000 م2
● القيمة: 12.5 مليون دينار
● النوع: بناية (بيع)
“التجاري”
● المنطقة: حولي/ السالمية
● المساحة: 11053 م2
● القيمة: 21 مليون دينار
● النوع: مجمع
“دكاكين”
● المنطقة: حولي
● المساحة:560 م2
● القيمة: 1.5 مليون دينار
● النوع: بناية (بيع)
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.




