أزمة وقود طائرات عالمية … 'حوبة الكويت'
استهداف مصافي ثاني أكبر دولة مزوّدة يربك جميع المطارات
في تطور يعكس هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية، تسببت الضربات التي استهدفت مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله في الكويت، إلى جانب التعطّل شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، في إشعال أزمة عالمية متسارعة في إمدادات وقود الطائرات، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران الدولية وتكاليف التشغيل لشركات الطيران.
ووفقا تقرير نشره موقع Windward، فإن هذه التطورات أدت إلى إزالة نحو 10% من إمدادات وقود الطائرات المنقولة بحراً عالمياً، في واحدة من أكبر الصدمات التي يشهدها قطاع الطيران منذ سنوات.
الكويت في قلب المعادلة
تلعب الكويت دوراً محورياً في سوق وقود الطائرات، إذ تُعد ثاني أكبر مصدر عالمي بعد كوريا الجنوبية، بصادرات تقارب 260 ألف برميل يومياً في عام 2025، وهو ما يمثل نحو 10% من التجارة البحرية العالمية لهذا الوقود.
وتتركز غالبية هذه الصادرات في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله، اللتين تمثلان نحو 61% من إجمالي الشحنات، ما يجعل أي اضطراب فيهما ذا تأثير مباشر وسريع على الأسواق العالمية.
وتعتمد أسواق رئيسية مثل فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، وبلجيكا بشكل كبير على الإمدادات الكويتية، خاصة في ظل محدودية الإنتاج المحلي في أوروبا.
اختناق الإمدادات… ناقلات عالقة وأسواق متوترة
وكشف تقرير Windward أن هناك نحو 73 ناقلة وقود طائرات (LR1 وLR2) محمّلة حول العالم، من بينها ثماني شحنات عالقة غرب مضيق هرمز، مع توقف عمليات التحميل الجديدة لأكثر من ثلاثة أيام، مشيرا الى أن هذا التعطل اللوجيستي أدى إلى تأخير سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف النقل البحري، بالإضافة الى اضطراب جداول التزود بالوقود في المطارات الدولية.
كما أظهرت بيانات شركات تتبع الشحن مثل Vortexa أن تدفقات وقود الطائرات عبر الخليج تراجعت بشكل ملحوظ، ما زاد الضغط على الأسواق الأوروبية والآسيوية.
أسعار وقود الطائرات تقفز… وشركات الطيران تستنفر
قبل تفاقم الأزمة، كان سعر وقود الطائرات قد تجاوز 202 دولار للبرميل في 17 مارس، وفقاً لتقرير Windward، ومع تفاقم النقص، بدأت الأسعار في تسجيل مزيد من الارتفاع مما دفع شركات الطيران العالمية إلى اتخاذ إجراءات طارئة، من أبرزها ما يلي: إعادة جدولة الرحلات طويلة المدى و تقليل الأحمال التشغيلية فضلا عن البحث عن مصادر بديلة للتزود بالوقود واخيرا رفع أسعار التذاكر لتعويض التكاليف.
وبحسب تقارير سابقة لكل من رويترز وبلومبرغ، فإن وقود الطائرات يمثل ما بين 25% إلى 35% من تكاليف شركات الطيران، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ذا تأثير مباشر على القطاع.
الخليج… مركز الطاقة العالمي تحت الضغط
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الكويت وحدها، بل تمتد إلى دول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
ومع تعطل جزء من هذه المنظومة، تصبح الأسواق العالمية أكثر عرضة للتقلبات، خاصة في قطاع الطيران الذي يعتمد على تدفقات مستقرة وسريعة.
تأثير مباشر
بدأت انعكاسات الأزمة تظهر تدريجياً على حركة الطيران العالمية، حيث ارتفعت تكاليف التشغيل لشركات الطيران، كما زادت احتمالات تأخير الرحلات أو تقليصها، فضلا عن تصاعد الضغوط على المطارات الأوروبية التي تعتمد على الإمدادات المستوردة.
واضافة الى ما سبق بدأت بعض شركات الطيران في زيادة التزود بالوقود الاحتياطي أو تغيير مسارات الرحلات لتفادي مناطق التوتر، ما يرفع بدوره من استهلاك الوقود والتكاليف. ويصل بنا الى التأثير المباشر للحرب الإيرانية على حركة الطيران العالمية.
قراءة تحليلية: لماذا تُعد الأزمة حساسة للغاية؟
تكمن خطورة هذه الأزمة في عدة عوامل متداخلة من أبرزها اعتماد عالمي مرتفع على الخليج كمصدر رئيسي للوقود، وضعف البدائل السريعة لتعويض النقص في وقود الطائرات، وحساسية قطاع الطيران لأي اضطراب في الإمدادات، بالإضافة الى ترابط الأسواق المالية والطاقة بشكل وثيق.
وبحسب تحليلات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، فإن أسواق الطاقة تصبح أكثر تقلباً عندما تتعرض نقاط الاختناق الجيوسياسية مثل مضيق هرمز لأي تهديد.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
