'الخصخصة' طوق النجاة للاقتصاد الكويتي لتفادي الهزات المفاجئة
خبراء طالبوا عبر”السياسة” بتفعيلها كأهم أداة لدعم الميزانية بعد الحرب
أحمد الخشنام: ترفع الكثير من الأعباء المالية عن كاهل ميزانية الدولة
منال الكندري: أحد أهم الخيارات الستراتيجية لتنويع مصادر الدخل
قيس الشطي: توفر الفرص الاستثمارية وتحسن الإدارة وتعزز الابتكار
ناجح بلال
مع استمرار الترقب لإرهاصات الحرب التي اندلعت في المنطقة منذ 28 فبراير الماضي، والتي لازالت تداعياتها تتوالى على المشهد السياسي والاقتصادي يوما بعد يوم، ومع تزايد تأثيراتها الاقتصادية على معظم دول العالم وخصوصا الدول الخليجية، يظهر على الساحة السؤال الجديد القديم هل الكويت بحاجة حاليا اكثر من أي وقت مضى لتفعيل قانون الخصخصة بهدف تخفيف عجز ميزانية الكويت في السنوات المقبلة؟
وماهي فوائد الخصخصة على الاقتصاد الكويتي ؟ وهل القطاع الخاص المحلي لديه القدرة المالية للقيام بالمهام التي سيديرها نيابة عن الدولة ؟
هذه الاسئلة طرحتها”السياسة” على عدد من خبراء الاقتصاد حيث رأوا أن الكويت حاليا بحاجة لتفعيل “الخصخصة” أكثر من أي وقت سابق.
بداية طالب الخبير الاقتصادي أحمد الخشنام بضرورة تفعيل قانون الخصخصة عقب الانتهاء من الحرب التي تشهدها المنطقة بين أميركا وإسرائيل ضد إيران والتي دخلت أسبوعها السابع لاسيما وأنها عرقلت تصدير النفط الكويتي وهذا ماسيؤثر حتما على ميزانية الدولة الحالية التي خسرت مليارات الدنانير نتيجة تلك الحرب، لافتا إلى أن التخصيص سيكون طوق النجاة للاقتصاد الكويتي مستقبلا حتى لايظل معتمدا على النفط كمورد أساسي يمثل أكثر من 95% من موارده إلى ما لا نهاية.
آليات التخصيص
وذكر الخشنام أن الحرب لو طالت لما يقرب من عام لن تؤثر فقط على ميزانية الدولة بل على المجتمع الكويتي ككل لاسيما وأن بند الرواتب يعتمد على إيرادات النفط فضلا عن أن طول أمد الحرب سيرفع معدلات التضخم، لذا فتفعيل آليات الخصخصة ستفيد اقتصاد الكويت من عدة جوانب رئيسية: أولها الاسهام في تنويع مصادر الدخل وثانيها حل الجزء الأكبر من عملية توظيف الشباب الكويتي لاسيما وأن الدولة تعتمد على النفط في دفع الرواتب.
واضاف ان العنصرالثالث يتمثل في جذب المزيد من رؤوس الاموال الأجنبية الى السوق الكويتي، والرابع سيساهم في رفع الكثير من الأعباء المالية عن كاهل ميزانية الدولة المضغوطة بإنفاقات ضخمة على مختلف الأصعدة.
اما الجانب الخامس فإنه يدور حول القضاء على البيروقراطية التي تعرقل نمو الاقتصاد الوطني، لاسيما وأن القطاع الخاص يملك قدرة على إنهاء المعاملات بصورة أسرع مستشهدا على ذلك بأن خصخصة الاسكان على سبيل المثال ستؤدي لخفض تراكم الطلبات الاسكانية التي تزداد سنويا نتيجة نمو اعداد المواطنين.
وطالب بضرورة تحديث قانون الخصخصة الصادر عام 2010 نظرا للتغييرات الزمنية لاسيما وأن القانون لم يعد جاذبا لعملية الخصخصة ولذا فمن أهم المطالب ضرورة تحديث هذا القانون من خلال لجنة تضم القطاع الخاص.
قطاعات الخصخصة
وعن بعض القطاعات الحكومية التي تحتاج للتخصيص قال الخشنام ان قطار الخصخصة في حال انطلاقه يجب أن يشمل الاسكان لاسيما وأن القطاع الخاص لديه القدرة على حل معضلة الاسكان والقضاء على إشكالية تراكم الطلبات الاسكانية،لافتا إلى ضرورة خصخصة وزارة الاشغال ايضا لاسيما وأنها المنفذ لمشاريع البنى التحتية للدولة مع ضرورة تخصيص بعض قطاعات وزارة الصحة. وذكر الخشنام أن دول المنطقة سبقت الكويت في الخصخصة على الرغم من أن الكويت كانت السباقة في إجراء الدراسات المعنية بدخول القطاع الخاص لإدارة المشاريع الحكومية ولكن مع الأسف الكويت تقترح وتجري الدراسات وبعض الدول الخليجية تنفذ تلك المقترحات قبلها.
النمو الاقتصادي
من جانبها أكدت أمين السر السابق لجمعية الشفافية والخبيرة الاقتصادية د.منال الكندري أن الخصخصة من أبرز الأدوات الاقتصادية التي تلجأ إليها الدول لتحقيق الكفاءة في إدارة الموارد وتعزيز النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أهمية تفعيل الخصخصة في الكويت حتى لاتظل تعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، مشددة على ان الخصخصة أصبحت من أهم الخيارات الستراتيجية لتنويع مصادر الدخل ودعم سوق العمل.
وعن فوائد الخصخصة للاقتصاد الوطني قالت عندما تشرع الدولة بفتح بعض القطاعات أمام القطاع الخاص فإن ذلك سيخلق بيئة أكثر تنافسية وشفافية عالية فضلا عن دورها في جذب المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص واعدة كما أنها تسهم في تخفيف حدة الروتين والبيروقراطية وتحسن كفاءة التشغيل مما يزيد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي لاسيما وأن دخول الشركات العالمية سيجلب معه التكنولوجيا الحديثة والخبرات الإدارية، وهو ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
وأشارت الكندري إلى أن الخصخصة وسيلة هامة لتطوير قطاعات أخرى مثل السياحة والخدمات اللوجستية والاتصالات والطاقة المتجددة، لاسيما وأن هذه المجالات ستخلق مصادر دخل جديدة تقلل بدورها الاعتماد على النفط وتعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل بالاضافة لدورها في خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص تؤدي في الوقت ذاته لتطوير مهارات الشباب الكويتي بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل الحديثة، كالمهارات التقنية والإدارية.
وقالت إن فتح المجال للقطاع الخاص سينعكس على ريادة الأعمال مما يشجع الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة بدل الاعتماد الكامل على الوظائف الحكومية، لافتة الى انه على الرغم من مزايا الخصخصة فقد تواجه بعض التحديات مثل الخوف من فقدان الوظائف أو ارتفاع الأسعار لذلك من المهم أن تتم وفق إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن حماية حقوق المواطنين ويحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
تداعيات الحرب
على صعيد متصل أكد الخبير الاقتصادي الرئيس التنفيذي لمركز استشراف المستقبل للاستشارات والدراسات قيس الشطي أن الخصخصة من أهم الارتكازات التي يجب تفعيلها لتخفيف الضغوطات على ميزانية الكويت نتيجة تداعيات الحرب التي شهدتها المنطقة، مشيرا الى ان اهم مزايا تفعيل الخصخصة: سرعة الإصلاح الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة وتوفير فرص زيادة الاستثمارات وتحسين الإدارة وتعزيز الابتكار وتحقيق الوفر المالي وتخفيض التكاليف وتقليل العجز في الميزانية فضلا عن أنها تعمل على تحفيز القطاع الخاص وجذب رؤوس الأموال وتعزيز المنافسة.
التغلب على التحديات
وعن المخاطر المحتملة لعمليات الخصخصة قال الشطي إنها تتلخص في: تزايد حالات الرشوة والاحتيال أثناء عمليات الخصخصة وقد تؤدي لضعف الرقابة والشفافية مع انتقال الملكية والإدارة من القطاع العام إلى القطاع الخاص مما يزيد من فرص وقوع الفساد وسوء الإدارة وربما تزايد الاحتكار نتيجة انعدام المنافسة الحقيقية وهذا ربما يؤدي لاحتكار المرفق المخصص والموارد في يد شركة واحدة أو مجموعة قليلة من الشركات إلى انعدام المنافسة الحقيقية.
وعن التغلب على تلك المخاطر أكد الشطي أنها يمكن أن تكون من خلال توفير نظام قوي للمراقبة والشفافية مع تعزيز دور المؤسسات المستقلة وتنفيذ إجراءات مكافحة الفساد بشكل فعال فضلا عن ضرورة تعزيز المشاركة المدنية وتعزيز الحوكمة الرشيدة لضمان نجاح عمليات الخصخصة وتفادي المخاطر المحتملة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.



