'الوطني للثروات': 9.8 تريليون دولار… الأصول المدارة عالمياً في 'الملكية الخاصة'
استثماراتها تشكل عنصراً محورياً للأفراد ذوي الملاءة لمزاياها وعوائدها الجذابة
رصد تقريرالوطني للثروات الذي يصدر ضمن سلسلة تقارير قيادة الفكر التحول الملحوظ الذي شهدته الملكية الخاصة خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من كونها فئة استثمارية موجهة نحو الاستثمارات المؤسسية إلى عنصر محوري في المحافظ الاستثمارية لعدد كبير من المستثمرين بمن فيهم الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية. فعلى مدار العقدين الماضيين، كانت العوائد الجذابة، ومزايا التنويع، والقدرة على خلق قيمة تشغيلية بعيداً عن تقلبات الأسواق العامة، هي المحرك الأساسي لطلب المستثمرين المستدام.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، ساهمت معدلات الفائدة المنخفضة والأداء القوي لأسواق الأسهم في تسريع نمو هذا القطاع، حتى بلغت الأصول المدارة عالمياً في مجال الملكية الخاصة نحو 9.8 تريليون دولار في العام 2025.
السيولة في الملكية الخاصة
على عكس الأسهم العامة، لا تعتمد التدفقات النقدية في الملكية الخاصة على حركة التداول اليومي، بل على أحداث التخارج؛ مثل الطروحات العامة الأولية (IPOs)، أو البيع الاستراتيجي، أو الصفقات بين الصناديق. تاريخياً، سمحت أسواق التخارج المستقرة للصناديق بتوزيع رأس المال على المستثمرين، وبالتزامن مع ذلك، جمع أموال لصناديق جديدة، مما خلق دورة ذاتية التعزيز من تدفق رؤوس الأموال دعمت نمو القطاع. ولطالما اتسم قطاع الملكية الخاصة بمعدلات توزيعات سنوية مستقرة، بلغت في المتوسط نحو 21٪ من إجمالي الأصول المُدارة. إلا أن هذا المشهد تغير جذرياً في عام 2022؛ حيث أدى الارتفاع السريع في أسعار الفائدة العالمية إلى ضغط مكررات الربحية وارتفاع تكاليف التمويل وزيادة تقلبات السوق. نتج عن ذلك اتساع الفجوة في التقييمات بين المشترين والبائعين، مما أدى إلى تراجع حاد في أنشطة التخارج. ونتيجة لذلك، انخفضت التوزيعات النقدية للمستثمرين إلى حوالي 10% فقط من إجمالي الأصول المدارة في عام 2023. ورغم بدء التعافي، إلا أن النشاط لا يزال دون المستويات التاريخية المعهودة.ونتيجة انخفاض التوزيعات، تلقّى المستثمرون تدفقات نقدية من استثماراتهم في صناديق الملكية الخاصة أقل من المتوقع، مما حدّ من قدرتهم على على إعادة ضخ الأموال في صناديق جديدة. وبالاقتران مع استمرار طلبات سحب رأس المال وجد العديد من المستثمرين أنفسهم يتجاوزون نسبة التعرّض المحددة لفئة الملكية الخاصة في محافظهم. لقد ساهم هذا الوضع في تباطؤ أنشطة جمع الأموال واتخاذ قرارات تخصيص أكثر انتقائية بين المستثمرين. ولأن نموذج الملكية الخاصة يعتمد أساسا على “إعادة تدوير رأس المال”، فإن بيئات التوزيع الضعيفة تخلق ضغوطاً هيكلية تتطلب حلولاً مبتكرة لتوفير السيولة.
السوق الثانوية للملكية الخاصة
في ظل هذه المعطيات، برزت أسواق الاستثمارات الثانوية في الملكية الخاصة كآلية محورية لدعم السيولة ضمن هذه الفئة من الأصول. تتيح الصفقات الثانوية للمستثمرين نقل حصصهم الحالية في الصناديق أو انكشافاتهم على الشركات دون الحاجة لانتظار عمليات التخارج النهائية للأصول الأساسية. بينما يستخدم المستثمرون المؤسسيون السوق الثانوي لإعادة توازن محافظهم، ولجأ مديرو الصناديق إلى هياكل استثمارية توفر خيارات سيولة للمستثمرين وتمدد فترة ملكية الأصول ذات الأداء العالي في ظل بيئة تخارج متباطئة. أما بالنسبة للمشترين، فإن الأسوق الثانوية تمنحهم القدرة على الوصول إلى أصول أكثر نضجاً تتميز بوضوح أكبر في التدفقات النقدية ومخاطر زمنية أقل مقارنة بالتزامات السوق الأولية التقليدية. ومع تكيف الأسواق الخاصة مع بيئة التوزيعات الجديدة، تطورت الأسواق “الثانوية’” لتصبح حلاً للسيولة واستراتيجية استثمارية مهيأة للاستفادة من التحول الجاري في سوق الملكية الخاصة. قال التقرير إن التباطؤ الأخير في توزيعات الملكية الخاصة قد يمثل ما هو أكثر من مجرد انقطاع دوري؛ إذ يبدو أن الصناعة تتجه نحو “نظام سيولة جديد”يتسم بفترات حيازة أطول واعتماد أكبر على مسارات تخارج بديلة. وفي ظل هذا المشهد المتطور، من المرجح أن تلعب الأسواق الثانوية، وهياكل الاستثمار التي توفر استمرارية الاستثمارات لفترات أطول، واستراتيجيات التسييل البديلة دوراً أكثر ديمومة في الحفاظ على مرونة رأس المال عبر محافظ الملكية الخاصة. لذا، فإن “لحظة السيولة” التي تعيشها الصناعة اليوم لا تعكس مجرد استجابة لظروف السوق المؤقتة، بل تجسد مرحلة نضوج شاملة للأسواق الخاصة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
