'شهادة الأوصاف'… تحديات التحول الرقمي في القطاع العقاري تطفو إلى السطح
خبراء ووسطاء عقار أكدوا لـ”السياسة” أهمية مراجعة وتبسيط الإجراءات قبل “أتمتتها”
عماد حيدر: حل «موقت» لحين التوصل لمعالجة قانونية توافقية مع الجهات الراهنة
خالد الصغير: خطوة تصحيحية.. ومراجعة الإجراءات قبل “الرقمنة” أولوية
أحمد بوعباس: يمنح المرونة لأطراف التعاقد ويحمي استقرار الصفقات العقارية
في خطوة وصفت بـ”المؤقتة”، وافقت لجنة العقد الالكتروني المكونة من ممثلين عن وزارة العدل، وزارة التجارة والصناعة، الهيئة العامة للمعلومات المدنية واتحاد وسطاء العقار على تعديل اجراءات “شهادة الأوصاف” بحيث يتم استخراجها بعد إبرام العقد الالكتروني، لحين التوصل إلى حل قانوني توافقي مع الجهات الراهنة، وعلى رأسها بنك الائتمان الكويتي.
ورغم اتفاق خبراء ووسطاء العقار على اهمية هذه الخطوة لدعم التحول الرقمي وتنظيم آليات التداول في السوق العقاري، إلا أنهم أكدوا لـ”السياسة” أن استخراج شهادة الأوصاف بعد إبرام العقد أو اشتراطها بعد شطب الرهن يمثلان بدورهما إشكاليتين، غير أن الخيار الحالي يعد الأكثر واقعية في المرحلة الراهنة، لحين معالجة المشكلة بشكل جذري.
وأشاروا إلى أن الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بإجراء واحد، بل بآلية التحول الرقمي في القطاع العقاري، إذ أن “رقمنة” هذا القطاع تتطلب مراجعة الدورة المستندية والإجراءات الإدارية والبيروقراطية القائمة، وتنقيحها بما يتوافق مع المتغيرات في بيئة الأعمال والتطورات التي يشهدها القطاع العقاري والاقتصاد بشكل عام. وشددوا على أن حل هذه الإشكالية يتمثل في إعادة مراجعة وتبسيط الإجراءات قبل الانتقال إلى أتمتتها ورقمنتها بشكل متكامل، بما يحقق الهدف الحقيقي من التحول الرقمي وتطوير الخدمات في القطاع العقاري.
عماد حيدر
أكد رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار عماد حيدر أن التحول الرقمي في القطاع العقاري والانتقال من العقود الورقية إلى العقود الإلكترونية يمثل خطوة هامة في الاتجاه الصحيح نحو تطوير آليات التداول في السوق العقاري وتنظيمه.
وأوضح حيدر لـ”السياسة”: أن الهدف الأساسي من اشتراط استخراج “شهادة الأوصاف” قبل إبرام العقد في السابق، كان حماية المشتري من شراء عقار عليه مخالفات، وتسهيل إجراءات نقل الملكية فور توقيع العقد، بما يسهم في تسريع حركة التداول العقاري وتنشيط الدورة الاقتصادية وتقليل النزاعات القضائية.
وأضاف أن التطبيق العملي كشف عن معوقات رئيسية، أبرزها عدم السماح باستخراج شهادة الأوصاف للعقارات المرهونة لدى البنوك أو لدى بنك الائتمان الكويتي، حيث يشترط في هذه الحالة سداد كامل المبلغ لشطب الرهن وتحرير الوثيقة أولاً، ومن ثم استخراج شهادة الأوصاف، وهو ما قد يزيد من المخاطر على المشتري.
وتابع: هذه الإشكالية دفعت لجنة العقد الإلكتروني، التي تضم ممثلين عن وزارة العدل ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للمعلومات المدنية إضافة إلى اتحاد وسطاء العقار، إلى التراجع خطوة مؤقتة إلى الوراء، لحين التوصل إلى حل قانوني توافقي مع الجهات الراهنة، خصوصاً بنك الائتمان.
وأكد حيدر أن استخراج شهادة الأوصاف بعد إبرام العقد أو اشتراطها بعد شطب الرهن يمثلان إشكاليتين، غير أن الحل القائم حالياً يعد الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، لحين معالجة المشكلة بشكل جذري، مؤكداً أهمية عقد اجتماعات مع بنك الائتمان للوصول إلى آلية قانونية تحفظ حقوق الثالوث “البائع، المشتري والبنك” في الوقت ذاته.
ونوه إلى أن القرار الحالي يشجع الوسطاء العقاريين على استخدام العقد الإلكتروني بدلاً من اللجوء إلى العقود الخارجية، ما يسهم في تنظيم السوق والحد من التعاملات غير الرسمية، إضافة إلى تقليل مخاطر شبهة غسل الأموال في الصفقات العقارية.
ولفت إلى أن الاعتماد على العقود الإلكترونية داخل السوق المحلي قد يسهم مستقبلاً في تعزيز الشفافية في القطاع العقاري، ويعزز جهود الدولة في معالجة الملاحظات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال لدى مجموعة العمل المالي.
خالد الصغير
“التحول الرقمي”
بدوره، قال الخبير العقاري في شركة ريم العقارية خالد علي الصغير إن تعديل إجراءات إصدار “شهادة الأوصاف” لتصبح بعد توقيع العقد الإلكتروني يعد خطوة تصحيحية لمعالجة إشكالية واجهت المتعاملين في السوق العقاري، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تحرك من المعنيين والمتعاملين في القطاع، ومن على رأسهم رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار عماد حيدر رئيس، لمعالجة الصعوبات التي كانت تعيق إتمام بعض المعاملات.
وأوضح الصغير في تصريح لـ”السياسة” أن اشتراط إصدار “شهادة الأوصاف” قبل توقيع العقد الإلكتروني كان يواجه عدة تحديات عملية، من بينها أسباب مرتبطة بإجراءات بلدية الكويت، إضافة إلى صعوبة إصدار الشهادة لبعض العقارات المرهونة، لاسيما العقارات التي يكون الرهن الأول عليها لدى بنك الائتمان الكويتي، وهو ما كان يعرقل إتمام إجراءات البيع في بعض الحالات.
وأشار إلى أن القرار الجديد قد يسهم في حل جزء من المشكلة، إلا أنه قد يفرز بعض الملاحظات أو التحديات بعد تطبيقه، مؤكدا أن هذه الملاحظات يمكن معالجتها لاحقا ضمن مسار تطوير الإجراءات العقارية الالكترونية والرقمية.
وأكد الصغير أن الإشكالية الأوسع لا تتعلق بإجراء واحد ـ شهادة الأوصاف ـ ، بل بآلية التحول الرقمي في القطاع العقاري، لافتا إلى أن التحول الرقمي الحقيقي يتطلب أولًا مراجعة الدورة المستندية والإجراءات الإدارية والبيروقراطية القائمة، وتنقيحها بما يتوافق مع المتغيرات في بيئة الأعمال والتطورات التي يشهدها القطاع العقاري والاقتصاد بشكل عام.
وأضاف أن ما يحدث حاليا في بعض الخدمات هو نقل الإجراءات التقليدية نفسها من العمل الورقي أو الإداري إلى النظام الإلكتروني الرقمي دون إعادة هندستها، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور عقبات جديدة في التطبيق، مؤكدا أن الحل الأمثل يتمثل في إعادة مراجعة وتبسيط الإجراءات واختصار او تقليص الدورة المستندية وترشيقها أولًا، ثم الانتقال بعد ذلك إلى أتمتتها ورقمنتها بشكل متكامل، بما يحقق الهدف الحقيقي من التحول الرقمي وتطوير الخدمات في القطاع العقاري في هذة الحالة فقط سنخلص الى منتجات وأدوات رقمية تحاكي التطور المطلوب والمامول من قبل متعامل.
أحمد بوعباس
“حفظ الحقوق”
من جانبه أكد الوسيط العقاري أحمد بو عباس إن مهنة الوساطة العقارية في الكويت لا تقتصر على دور الوسيط التقليدي في البيع والشراء، بل تتجاوز ذلك لتشمل حفظ حقوق أطراف التعاقد وصياغة شروط الاتفاق وتنظيم العلاقة بين البائع والمشتري، إضافة إلى تحليل القوانين والمتغيرات الاقتصادية التي قد تؤثر في السوق العقاري.
وأوضح أن الوسيط العقاري يتعامل في كثير من الأحيان مع صفقات كبيرة قد تتجاوز قيمتها عشرات الملايين من الدنانير، ما يجعل دوره محورياً في إدارة هذه العمليات وضمان سلامتها من الناحية القانونية والتنظيمية.
وأشار إلى أن خطوة وزارة التجارة والصناعة بإطلاق العقد الإلكتروني تعد خطوة مهمة في اتجاه التحول الرقمي وتقليل المعاملات الورقية، لافتاً إلى أن أي نظام جديد في بدايته قد يواجه بعض التحديات التطبيقية، وهو أمر طبيعي في المراحل الأولى.
وعن معوقات استخراج “شهادة الأوصاف” قبل إبرام عقد البيع أو الشراء، قال بوعباس: هذا الاجراء كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل إتمام الصفقات، نظراً إلى أن إصدار هذه الشهادة قد يستغرق فترات طويلة قد تصل إلى شهر أو شهرين في بعض العقارات المبنية، وأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في الأراضي الفضاء، إضافة إلى الحاجة أحياناً لاستخراج شهادات أخرى مثل شهادة تحديد الإطفاء الصادرة التابعة للإدارة العامة للإطفاء للعقارات الاستثمارية.
وأكد أن تعديل الإجراء بحيث يتم إبرام العقد أولاً ثم استكمال استخراج “شهادة الأوصاف” لاحقاً يمنح مرونة أكبر لجميع الأطراف، موضحاً أن العقد يمكن أن يتضمن شروطاً تحفظ حقوق الجميع، لحين استكمال إصدار الشهادات المطلوبة خلال مدة محددة.
وأضاف أن هذه الآلية تضمن وجود عقد ملزم بين الطرفين منذ البداية، بدلاً من الاكتفاء باتفاقات شفوية قد تنهار في حال تأخر الإجراءات الحكومية، وهو ما كان يؤدي في السابق إلى تراجع أحد الأطراف عن الصفقة بسبب طول فترة انتظار استخراج شهادة الأوصاف.
وشدد بو عباس على أن القرار الجديد يسهم في تسهيل الإجراءات وتنظيم السوق العقاري، لأنه يشجع الوسطاء على تسجيل الصفقات ضمن الأنظمة الرسمية بدلاً من اللجوء إلى العقود الورقية الخارجية، داعياً في الوقت ذاته إلى استمرار تطوير الإجراءات والاستماع إلى آراء الخبراء والممارسين في السوق العقاري لضمان نجاح عملية التحول الرقمي في القطاع.
52.6 مليون دينار تداولات عقارية في الأسبوع الثاني من مارس
كشف التقرير الاحصائي الأسبوعي لإدارتي التسجيل والتوثيق العقاري بوزارة العدل، عن نمو السوق العقاري المحلي في عدد وقيمة الصفقات في الأسبوع الثاني من مارس بنسبة 48.5% و46.7% مقارنة بتداولات الأسبوع الأول من نفس الشهر.
وشهد الأسبوع الثاني من مارس في الفترة من 8 إلى 12 مارس تسجيل 98 صفقة بقمية 52.56 مليون دينار مقابل 66 صفقة بقيمة 35.85 مليون دينار في الأسبوع السابق له، مدفوعا بنموا لافتا للعقار السكني والاستثماري مقابل غياب تام لتداول العقارات التجارية والحرفية والمخازن والشريط الساحلي وغيرها.
وسجل العقار السكني زيادة لافتة في عدد وقيمة الصفقات الأسبوعية بنسبة 52% و65.8%، باجمالي 76 صفقة بقيمة 30 مليون دينار مقارنة بـ 50 صفقة بقيمة 18.11 مليون دينار للفترة محل الرصد.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.



