'كامكو إنفست': أعلى مستوى لأسعار النفط خلال ثلاث سنوات ونصف
مع صدمة احتمال اتساع نطاق الحرب التي تهدد 20% من إمدادات الخام العالمية
الأسعار ستظل عند مستويات مرتفعة لسنوات مقبلة مع إعادة بناء الاحتياطيات الستراتيجية
كشف تقرير كامكو إنفست حول أداء أسواق النفط العالمية خلال الاسبوع الماضي من شهر مارس الجاري عن بلوغ الاسعارأعلى مستوياتها المسجلة في ثلاث سنوات ونصف مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط التي تهدد ما يقرب من نسبة 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية القادمة من منطقة الخليج. وقد تعرضت الأسواق لصدمة نتيجة احتمال اتساع نطاق الصراع، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة. وفي ظل المخاوف المتعلقة بالإمدادات، أعلنت عدة دول فرض قيود على بيع النفط والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي، كما اتخذت بعض الحكومات إجراءات لتقنين استهلاك الوقود في الأسواق المحلية. ومن التداعيات الأخرى للأزمة وارتفاع أسعار النفط احتمال عودة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، خلافاً للتوقعات السابقة التي رجحت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو الاتجاه نحو خفضها. وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى كبح الطلب على النفط في المدى القريب.
اتجاه أسعار النفط
وفي المقابل، وفي إطار مساعيها للحد من ارتفاع الأسعار، أعلنت وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن كمية قياسية من الاحتياطيات النفطية. وقد كشفت الوكالة عن خطط لإطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط الخام، واصفة أزمة الشرق الأوسط بأنها أكبر اضطراب يشهده سوق النفط في التاريخ. كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستسحب نحو 172 مليون برميل من احتياطي النفط الستراتيجي. ومن المرجح أن تؤدي إعادة بناء هذه الاحتياطيات الستراتيجية، إلى جانب اتجاه الدول المستوردة للنفط إلى زيادة مخزوناتها بشكل حذر عقب الأزمة، إلى الإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لسنوات مقبلة.
وأدت الهجمات على إيران في البداية إلى تسجيل أسعار النفط لمكاسب محدودة، إلا أن التهديد الذي طال مضيق هرمز وإغلاقه شبه الكامل أمام السفن غير المرتبطة بإيران دفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 120 دولارا للبرميل.
وفي المقابل، تم تحويل جزء من صادرات السعودية والإمارات إلى مسارات بديلة عبر البحر الأحمر وخليج عمان، إذ تشير تقديرات مختلفة إلى إعادة توجيه نحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، وهو ما ساهم جزئياً في تخفيف الأثر الكلي الناتج عن إغلاق الممر البحري. إلا أن التقارير أفادت أيضاً بوقوع هجمات بطائرات مسيرة على ميناء الفجيرة، ما أدى إلى تعليق العمليات في المحطة النفطية الواقعة خارج مضيق هرمز مباشرة.
وفي المقابل، ظلت الدول المنتجة الأخرى في المنطقة التي تعتمد بشكل كامل على الخليج العربي كممر لصادراتها النفطية الأكثر تأثراً بهذه التطورات. كما رفعت الهجمات الأخيرة على منشآت النفط ومواقع التخزين من مستوى المخاطر، إذ إن هذه المرافق كانت حتى وقت قريب بمنأى إلى حد كبير عن الاستهداف المباشر.
زيادة انتاج اوبك
وعلى صعيد الإمدادات، ارتفع إنتاج الأوبك إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات ونصف، بعد أن رفعت المجموعة إنتاجها بأكبر وتيرة خلال ثمانية أشهر. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج، بلغ متوسط إنتاج المنظمة نحو 29.6 مليون برميل يومياً خلال شهر فبراير 2026، نتيجة لزيادة إنتاج معظم الدول الأعضاء على نطاق واسع. وسجلت كلا من السعودية وفنزويلا أكبر الزيادات الشهرية في مستويات الإنتاج خلال الشهر.
وشهدت أسعار النفط الخام تقلبات حادة للغاية منذ بداية مارس 2026 نتيجة الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وجاء الارتفاع الأولي الذي دفع الأسعار إلى تجاوز 80 دولار أمريكي للبرميل بعد أن ظلت المنشآت النفطية في المنطقة إلى حد كبير بمنأى عن الهجمات. إلا أن الهجمات الأخيرة، إلى جانب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أدى إلى قفزة في الأسعار لتصل إلى نحو 120 دولار للبرميل. وقد هدد هذا الاضطراب ما يقرب من نسبة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط.
الاتجاه الشهري للأسعار
ارتفع متوسط أسعار النفط الخام للشهر الثاني على التوالي في فبراير 2026 مدفوعاً بالمخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. إذ ارتفع متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بنسبة 6.5 في المائة متجاوزاً مستوى 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو 2025 ليصل إلى 71.1 دولار للبرميل خلال شهر فبراير 2026، مقارنة بمتوسط 66.7 دولار للبرميل في يناير 2026. وفي المقابل، سجل متوسط سعر سلة الأوبك المرجعية زيادة أكبر بلغت نسبتها 9.0 في المائة ليصل إلى 67.9 دولار للبرميل مقابل 62.3 دولار للبرميل في الشهر السابق. أما أسعار خام التصدير الكويتي فقد ارتفعت بنسبة 9.7 في المائة لتصل في المتوسط إلى 66.6 دولار للبرميل في فبراير 2026، مقابل 60.7 دولار للبرميل في يناير 2026.
الطلب العالمي على النفط
أبقت الأوبك في تقريرها الشهري الأخير على توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2026 دون تغيير عند 1.38 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب إلى 106.53 مليون برميل يومياً . إلا أن التقديرات شهدت تعديلات طفيفة على المستوى الإقليمي، إذ تم رفع توقعات نمو الطلب من قبل الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما قابله خفض توقعات الطلب للدول غير الأعضاء في المنظمة.
كما أبقت الأوبك على توقعاتها لنمو الطلب العالمي خلال 2027 دون تغيير عند 1.34 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب إلى 107.87 مليون برميل يومياً في 2027.
إمدادات النفط الخام
أظهر التقرير الشهري الصادر عن الأوبك عدم حدوث أي تغيير في توقعات إمدادات السوائل النفطية من الدول غير المشاركة في ميثاق التعاون المشترك مقارنة بتقديرات الشهر السابق. ووفقاً للأوبك، من المتوقع أن ينمو إنتاج هذه الدول بمقدار 0.63 مليون برميل يومياً خلال العام 2026 ليصل متوسط الإنتاج إلى 54.83 مليون برميل يومياً خلال العام. أما بالنسبة للعام 2027، فقد أبقت الأوبك أيضاً على توقعاتها دون تغيير مقارنة بالشهر الماضي، إذ تتوقع أن يرتفع إنتاج الدول غير المشاركة في ميثاق التعاون المشترك بمقدار 0.61 مليون برميل يومياً ليبلغ متوسط الإنتاج 55.44 مليون برميل يومياً خلال العام.
إنتاج الأوبك يرتفع بأسرع وتيرة
بعد تسجيل إنتاج الأوبك من النفط الخام لتراجع حاد خلال الشهر الماضي، عاد مجدداً ليرتفع بأسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات ونصف، مدفوعاً بزيادة واسعة النطاق في الإنتاج عبر دول المجموعة. وبلغ متوسط إنتاج المجموعة خلال الشهر نحو 29.52 مليون برميل يومياً، مسجلاً زيادة قدرها 640 ألف برميل يومياً، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرج. وساهمت السعودية بأكثر من 50 في المائة من هذه الزيادة، إذ رفعت إنتاجها بمقدار 340 ألف برميل يومياً في فبراير 2026 ليبلغ متوسط الإنتاج 10.34 مليون برميل يومياً، في أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أبريل 2023. كما سجلت فنزويلا زيادة ملحوظة في الإنتاج بمقدار 160 ألف برميل يومياً، ليصل متوسط إنتاجها إلى 980 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أشهر. وفي المقابل، كانت نيجيريا الدولة الوحيدة التي سجلت تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج، بانخفاض قدره 40 ألف برميل يومياً ليبلغ متوسط الإنتاج 1.45 مليون برميل يومياً. إلا أن بيانات مصادر الأوبك الثانوية كشفت عن زيادة شهرية أقل بكثير قدرها 164 ألف برميل يومياً في فبراير 2026 ليصل متوسط الإنتاج إلى 28.63 مليون برميل يومياً.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

