'البنك الدولي' يخفض تقديرات نمو دول الخليج إلى 3.1% في 2026
اعتبر في أحدث تقاريره أن العوامل الجيوسياسية في المنطقة صدمة اقتصادية تعيد رسم المشهد
كشف تقرير مجموعة البنك الدولي بعنوان “تحديات الصراع والسياسات الصناعية من أجل التنمية” عن تداعيات اقتصادية واسعة ومباشرة للصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط ، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة والمرافق العامة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتعطل الأسواق، ما انعكس على ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 112 دولاراً للبرميل، بزيادة 60%، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز وتزايد الضغوط التضخمية العالمية وتعميق حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
وأوضح التقرير، في أحدث إصداراته حول “المستجدات الاقتصادية” للمنطقة، أن هذه التطورات أسهمت في زيادة التقلبات المالية وإضعاف آفاق النمو الاقتصادي لعام 2026، في وقت يمثل فيه الصراع صدمة إضافية لاقتصادات تعاني أساساً من تحديات هيكلية، أبرزها ضعف نمو الإنتاجية، وتراجع ديناميكية القطاع الخاص، واستمرار الضغوط في أسواق العمل.
وأكد أن هذه الأوضاع تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الحوكمة وأساسيات الاقتصاد الكلي، إلى جانب تبني سياسات فعّالة تدعم خلق فرص عمل مستدامة وتعزز قدرة الاقتصادات على الصمود في مواجهة الصدمات، بما يضمن استقراراً اقتصادياً طويل الأمد .
تباطؤ النمو الإقليمي
تشير تقديرات تقرير مجموعة البنك الدولي إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي في المنطقة – باستثناء إيران -، حيث من المتوقع أن يتراجع من 4.0% في عام 2025 إلى 1.8% في عام 2026، أي بانخفاض قدره 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير الماضي. ويتركز هذا التراجع بشكل رئيسي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، نتيجة التأثيرات المباشرة للصراع وتعطل سلاسل الإمداد، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز.
كما تم خفض توقعات النمو لدول الخليج بمقدار 1.3 نقطة مئوية، ليُتوقع أن ينخفض من 4.4% خلال 2025 إلى 3.1% في 2026، في ظل اعتماد هذه الاقتصادات بدرجة كبيرة على صادرات النفط، وتأثرها بتعطل طرق التصدير وارتفاع حالة عدم اليقين.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الكويتي انكماشاً بنسبة 6.4 %، إلى جانب انكماشات ملحوظة في كل من العراق وقطر، ما يعكس هشاشة الاعتماد على مسار واحد للتجارة والطاقة.
زيادة الضغوط المالية
وتؤكد التقديرات أن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات تميل بقوة نحو الجانب السلبي، إذ إن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى تفاقم التداعيات، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع حركة التجارة والسياحة والتحويلات المالية، فضلاً عن زيادة الضغوط على المالية العامة، وارتفاع معدلات النزوح وتهجير السكان.
وفي هذا السياق، قال أوسمان ديون من البنك الدولي إن “الأزمة الحالية تدفع بقوة نحو العمل الاستباقي، إذ لا يقتصر التحدي على الصمود أمام الصدمات، بل يمتد إلى إعادة بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات، من خلال تعزيز أساسيات الاقتصاد الكلي، ودعم الابتكار، وتحسين الحوكمة، والاستثمار في البنية التحتية، وتهيئة القطاعات القادرة على خلق فرص العمل”. وأضاف أن “السلام والاستقرار يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، “.
السياسات الصناعية
وفي إطار الرؤية طويلة الأمد، يسلط التقرير الضوء على أهمية السياسات الصناعية كأداة لدعم النمو وخلق الوظائف، من خلال تعزيز النشاط الاستراتيجي للشركات والمنشآت. إلا أنه يشير إلى أن نجاح هذه السياسات يعتمد على مدى قابليتها للتنفيذ، وخضوعها للمساءلة، وتوافقها مع أولويات كل دولة وقدراتها المؤسسية. ورغم تبني دول المنطقة لهذه السياسات بوتيرة متسارعة خلال العقد الماضي، لا سيما عبر صناديق الثروة السيادية والشركات المملوكة للدولة، فإن النتائج لا تزال متفاوتة، ما يعزز الحاجة إلى مؤسسات قوية وتوجيه دقيق لضمان تحقيق الأهداف التنموية.
من جانبها، شددت روبرتا غاتي على أهمية عدم إغفال العمل طويل الأمد، مؤكدة أن “تحقيق السلام والازدهار المستدام يظل أولوية، رغم التبعات الجسيمة التي يفرضها الصراع الحالي على اقتصادات المنطقة”.
فرص إعادة البناء
قال التقرير تمتد تداعيات الصراع إلى ما هو أبعد من قطاع النفط، لتشمل تراجع التجارة والسياحة، وانخفاض التحويلات المالية، وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة واتساع العجز.
ويؤكد البنك الدولي أن الأزمة كشفت تحديات هيكلية مزمنة، أبرزها ضعف الإنتاجية، ومحدودية دور القطاع الخاص، والاعتماد الكبير على النفط، ما يستدعي تسريع جهود التنويع الاقتصادي، والاستثمار في
رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار.
تنويع الاقتصاد في صدارة الأولويات الستراتيجية للكويت بالمرحلة المقبلة
وشدد تقرير مجموعة البنك الدولي على أن السلام والاستقرار يمثلان الأساس لأي تنمية مستدامة، محذراً من أن الصراعات قد تؤدي إلى تراجع دخل الفرد بنحو 45% خلال سنوات قليلة. ورغم التحديات، تبقى الفرصة قائمة أمام دول الخليج، والكويت تحديداً، لإعادة بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود.
يُبرز تقرير مجموعة البنك الدولي حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الكويتي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، حيث تأتي الكويت ضمن أكثر الاقتصادات تأثراً في المنطقة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تراجع نمو اقتصادات دول الخليج من 4.4% في عام 2025 إلى 3.1% في عام 2026. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الكويتي انكماشاً بنسبة 6.4 %، نتيجة مباشرة لتوقف أو تقييد صادرات النفط، في حين تمتد التأثيرات أيضاً إلى اقتصادات إقليمية أخرى مثل العراق وقطر التي تواجه انكماشات ملحوظة، ما يعكس حجم الارتباط بين اقتصادات المنطقة بقطاع الطاقة.
ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل، إلى جانب تعطل طرق التصدير، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي كشف هشاشة الاعتماد على مسار واحد للتجارة والنفط، ورفع من مستوى المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد.
ويضع التقرير الكويت في واجهة التحديات الاقتصادية، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي الحساس، بل أيضاً نتيجة محدودية التنوع الاقتصادي مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات التي حققت تقدماً ملحوظاً في تنويع مصادر دخلها. ويؤكد أن هذا الاعتماد المرتفع على القطاع النفطي يجعل الاقتصاد الكويتي أكثر عرضة للصدمات الخارجية.
وبناءً على ذلك، فإن أي توقف في الإنتاج أو تعثر في تصدير النفط ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات الحكومية، ويؤثر على مستويات الإنفاق العام، كما ينعكس بدوره على وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية وخطط النمو، ما يضع ملف تنويع الاقتصاد في صدارة الأولويات الستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
