الشطي-:-ستراتيجية-متكاملة-من-7-محاور-لمواجهة-الأزمات

الشطي : ستراتيجية متكاملة من 7 محاور لمواجهة الأزمات

بعد اقتراب النفط من حاجز 100 دولار

تصريحات “ترامب” بحماية الإمدادات النفطية في “هرمز” ليست كافية رغم وجود سابقة مع الكويت

ناجح بلال

بعد تخطي سعر برميل النفط لحاجز 98 دولارا في تعاملات أمس، لاستمرار تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أكد الخبير الاقتصادي الرئيس التنفيذي لمركز استشراف المستقبل للاستشارات والدراسات، قيس الشطي في تصريح لـ ” السياسة” أنها في حال بقيت الصادرات النفطية الكويتية مستمرة، فإن ارتفاع الأسعار قد يخفف عجز ميزانية السنة الحالية دون زيادته لكن الأمر سيتحول من “فرصة سعرية” إلى ضربة اقتصادية “إيرادية ولوجستية” في حال الاغلاق الكامل لمضيق هرمز حيث سيشمل النفط والمواد الغذائية وسلاسل الإمداد معًا. ولهذا فإن الرهان على ارتفاع الأسعار وحده رهان ساذج؛ مشددا في الوقت ذاته على أهمية الرهان على تأمين التصدير، وتعزيز التخزين، وتنويع المسارات، وإدارة المخزون الغذائي واللوجستي.

وطالب الشطي بضرورة التنسيق الخليجي لتوفير البدائل الإقليمية لمرور النفط الخليجي مثل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى البحر الأحمر بطاقة تقارب 5 إلى 7 ملايين برميل يوميًا وخط حبشان–الفجيرة في الإمارات ولكن يجب العلم بأن البدائل لا تكفي لتعويض كل ما يمر عبر هرمز، كما أنها ليست بنية كويتية خالصة لذلك تحتاج الكويت إلى ترتيبات إقليمية طارئة إذا أرادت الاستفادة منها، لا إلى افتراض أنها جاهزة لها تلقائيا.

وحول تصريحات “ترامب” بحماية ناقلات النفط وتأمين سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز قال الشطي يمكن الاعتماد على أميركا كجزء من الحماية، لكن لا يجوز الاعتماد عليها كضمان كامل لأن لدى الولايات المتحدة سابقة تاريخية حقيقية في حماية ناقلات النفط الكويتية تحديدا، عبر Operation Earnest Will سنة 1987 عندما رافقت البحرية الأميركية ناقلات كويتية أعيد تسجيلها تحت العلم الأميركي، كما أن واشنطن أنشأت لاحقا أطرا بحرية مثل Operation Sentinel /‏‏ IMSC لتعزيز أمن الملاحة في الخليج وهرمز وباب المندب.

الشطي : ستراتيجية متكاملة من 7 محاور لمواجهة الأزمات

play icon

قيس الشطي

وحدد الشطي ستراتيجية من سبعة محاور لإدارة تلك الأزمة : أولها الانتقال فورا من منطق المخزون التجاري إلى منطق المخزون الاستراتيجي من خلال رفع مخزونات السلع الأساسية الحرجة مثل : القمح، الأرز، السكر، الزيوت، الحليب المجفف، الأدوية، الأعلاف، وقطع الغيار اللوجستية. لاسيما وأن أي اختناق في هرمز لايضرب فقط الوقود بل أيضا حركة الحاويات والتأمين البحري وسرعة دوران السفن لاسيما وأن الأزمة الحالية أظهرت وجود أكثر من 200 إلى 300 سفينة بين ناقلات ومراكب شحن عالقة أو متوقفة قرب المنطقة.

وعن المحور الثاني، قال الشطي أن يدور حول ضرورة تنويع الموانئ والمسارات فورا حتى لاتربط الكويت وارداتها الحساسة بمسار ملاحي واحد ولذا فالمطلوب عقود استيراد بديلة عبر البحر الأحمر، شرق أفريقيا، الهند، تركيا، وموانئ متوسطية، مع تعظيم النقل البري الخليجي متى أمكن لأن ارتفاع مخاطر هرمز يرفع أيضًا تكلفة النقل والتأمين عالميًا.

وبالنسبة للمحور الثالث، فقال إنه يتلخص في ضرورة تعاقدات مسبقة لا شراء وقت الأزمة حيث أن الدولة التي تنتظر الأزمة لتشتري، تدفع أعلى سعر وتتأخر أكثر ولذا يجب إبرام عقود توريد مرنة مع بنود أولوية وتسليم بديل ومخازن خارجية.

ورابعا ترشيد ذكي لا ذعر استهلاكي حيث أن الندرة في كثير من الأزمات لا تبدأ من انقطاع الإمداد فقط، بل من الهلع الشرائي وهذا ما يتطلب إجراء منصة حكومية يومية للشفافية توضح : كميات المخزون، وصول الشحنات، السلع المضمونة، والسلع الحساسة. الشفافية هنا أداة أمن اقتصادي.

وخلص الشطي في محوره الخامس إلى ضرورة حماية الطاقة المحلية أولا حيث أن شح المنتجات الغذائية قد يحدث بسبب تعطل النقل الداخلي أو الموانئ أو التبريد، لابسبب غياب الغذاء نفسه لذا يجب إعطاء أولوية للديزل والكهرباء وسلاسل التوريد والنقل اللوجستي.

وطالب في محوره السادس تشكيل غرفة أزمة موحدة تجمع النفط، التجارة، المالية، الجمارك، الموانئ، الغذاء، الداخلية، والدفاع.

الأزمات الطويلة لا تُدار بالروتين الإداري العادي

وبالنسبة للمحور السابع فقال ينبغي استخدام القوة المالية للكويت بذكاء فالكويت ليست دولة فقيرة، لاسيما وأن الاحتياطيات الخارجية كبيرة وأن مخاطر الدين السيادي منخفضة رغم ارتفاع العجز و هذا يعني أن الكويت تملك القدرة على امتصاص صدمة قصيرة إلى متوسطة الأجل ماليا، لكن بشرط سرعة القرار لا الاكتفاء بالمراقبة.

الكوارث الاقتصادية أعظم في حال دخول روسيا والصين الحرب

وفي رد الشطي على سؤال يتعلق بالوضع في حال دخول روسيا والصين حلبة الصراع وما تأثيرات ذلك على الاوضاع الاقتصادية؟ أجاب المؤشرات الحالية لازالت تفيد بأن موسكو وبكين تميلان إلى الدعم السياسي والمناورة الدبلوماسية أكثر من التدخل العسكري المباشر. لكن لو دخلا الصراع، فالتأثير سيكون أخطر بكثير من مجرد ارتفاع نفط لعدة سيناريوهات أولها “صدمة طاقة أعنف” لأن العالم لن يواجه فقط إغلاق هرمز، بل أيضا استقطابا بين كبار المنتجين والمستهلكين، وربما عقوبات متبادلة، وتقييدا للممرات البحرية، وإرباكا في أسواق الغاز أيضا. أصلا هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة LNG العالمية، خاصة من قطر.

وثاني السيناريوهات “تضخم عالمي جديد” لاسيما وأن أبحاث IMF تشير إلى أن كل ارتفاع 10% في تضخم النفط يرفع التضخم في المتوسط بنحو 0.4 نقطة مئوية على الأثر فإذا اتسع الصراع ودخول قوى دائرته، فنحن لا نتحدث عن زيادة 10% فقط، بل عن موجات أكبر وأطول زمنا في الطاقة والشحن والتأمين.

السيناريو الثالث

وقال الشطي إن السيناريو الثالث يدور حول “تباطؤ النمو العالمي وتراجع لااستثمار” لاسيما وأن IMF قدّرت في أحد سيناريوهاتها الصدمات الشديدة على الأوضاع المالية والسيادية يمكنها خفض الناتج العالمي في 2026 بنحو 0.3% إلى 0.6% بحسب طبيعة الصدمة وإذا اقترنت صدمة الطاقة بصدمة جيوسياسية كبرى.

ورابعا :دخول روسيا والصين الحرب فآسيا ستدخل منطقة الخطر الشديد، وهذا ينعكس على الكويت.لاسيما وأن آسيا استوردت في 2025 نحو 14.74 مليون برميل يوميا من الشرق الأوسط، أي ما يقارب 60% من إجمالي وارداتها النفطية. وإذا تعرضت الصين والهند واليابان وكوريا لصدمة طاقة أكبر، فسيضعف الطلب الصناعي العالمي وتتباطأ التجارة، وقد تواجه الكويت مزيجًا سيئًا: ارتفاع تكاليف الاستيراد واضطراب أسواق التصدير والاستثمار معًا.

محاور الستراتيجية السبع

1 – الانتقال فورا من منطق المخزون التجاري إلى منطق المخزون الاستراتيجي.

2 – تنويع الموانئ والمسارات فورا حتى لاتربط الكويت وارداتها الحساسة بمسار ملاحي واحد.

3 – ضرورة تعاقدات مسبقة لا شراء وقت الأزمة حيث أن الدولة التي تنتظر الأزمة لتشتري.

4 – ترشيد ذكي لا ذعر استهلاكي حيث أن الندرة في كثير من الأزمات لا تبدأ من انقطاع الإمداد فقط.

5 – حماية الطاقة المحلية أولا حيث أن شح المنتجات الغذائية قد يحدث بسبب تعطل النقل الداخلي أو الموانئ.

6 – غرفة أزمة موحدة تجمع النفط و التجارة والمالية والجمارك و الموانئ والغذاء والداخلية والدفاع.

7 – استخدام القوة المالية للكويت بذكاء ولديها القدرة على امتصاص صدمة قصيرة إلى متوسطة الأجل.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك