عقارات دول الخليج… بين متانة الأساس والترقب الحذر
تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية في المنطقة
عبد الرحمن الحسينان: الاستثمارات الخليجية مترابطة والتأثير إقليمي وليس محلياً
إسماعيل الحمادي: خصوصيتنا الاستثمارية تجعلنا أقل حساسية للتوترات
خالد البلوشي: السوق العماني مستقر وقادر على استيعاب أي تقلبات خارجية
عبد الله العاصمي: التصعيد العسكري يرفع كلفة الشحن ويضغط هامش الربحية
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، يقف القطاع العقاري الخليجي أمام اختبار صعب، ليس فقط لأنه سوق استثماري نشط، بل باعتباره أحد أعمدة الاقتصادات الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي.
فالقطاع العقاري في الخليج لم يعد نشاطا تقليديا مرتبطا بالطلب السكني فحسب، بل تحول خلال العقدين الماضيين إلى ركيزة اقتصادية أساسية ضمن خطط تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، حيث تشير التقارير الاقتصادية الحديثة إلى أن القيمة الإجمالية للسوق العقاري الخليجي تقدر بأكثر من 140 مليار دولار، مع توقعات بمعدلات نمو سنوية مستقرة خلال السنوات المقبلة.
وفي لقاء لـ”السياسة” مع عدد من الخبراء والاقتصاديين في دول مجلس التعاون الخليجي، أكدوا أن أهمية القطاع العقاري لا تتوقف عند حجم التداول، إذ يسهم العقار والأنشطة المرتبطة به من إنشاءات وتمويل وخدمات بنسبة مؤثرة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، كما يشكل محركا رئيسيا لقطاعات السياحة والضيافة والتجزئة، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وشدد الخبراء على أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة يجب أن لا ينظر إليها فقط من زاوية أمنية، بل من زاوية تأثيرها المحتمل على حركة السيولة، وثقة المستثمرين، وتكاليف التمويل والبناء، إذ ان حجم الاستثمارات العقارية الخليجية، وترابطها إقليميا ودوليا، يجعل من القطاع مرآة حساسة لأي اضطراب سياسي، لكنه في الوقت نفسه يمنحه قاعدة صلبة قادرة على امتصاص الصدمات إذا ما بقيت أساسيات الاقتصاد مستقرة.
عبد الرحمن الحسينان
وقال الباحث في الشأن العقاري والاقتصادي عبد الرحمن الحسينان إن قراءة تأثير التوترات السياسية الحالية يجب أن تنطلق من طبيعة الاقتصاد الخليجي اليوم، والذي أصبح أكثر تشابكا وترابطا مقارنة بالعقود الماضية.
وأوضح في تصريح إلى “السياسة” أن المستثمر الخليجي لم يعد يركز استثماراته داخل حدود دولته فقط، بل يمتلك أصولا عقارية ومصرفية وتجارية في مختلف دول الخليج، إضافة إلى استثمارات واسعة في أوروبا وآسيا وأميركا، ما يجعل أي تطور جيوسياسي في المنطقة ينعكس بشكل متقاطع على الجميع. وأكد أن أي تطورات جيوسياسية في المنطقة يجب أن لا ينظر إليها من زاوية أمنية فقط، وانما من زاوية تأثيرها المحتمل على حركة السيولة، وثقة المستثمرين، وتكاليف التمويل والبناء، إذ أن حجم الاستثمارات العقارية الخليجية، وترابطها إقليميا ودوليا، يجعل من القطاع مرآة حساسة لأي اضطراب سياسي.
وأضاف أن الأزمات السابقة، سواء على مستوى الكويت أو المنطقة، أثبتت أن الاقتصاد الخليجي يمتلك قدرة على التكيف، مشيرا إلى أن تأثير الأحداث الحالية قد يظهر في صورة تباطؤ مؤقت في اتخاذ القرارات الاستثمارية، لاسيما في الصفقات الكبرى أو المشاريع الجديدة التي تتطلب التزامات تمويلية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن طبيعة التأثير ستعتمد على مدة الأزمة وحدتها، موضحا أن استمرار التوتر لفترة قصيرة قد يقتصر أثره على الجانب النفسي وترقب المستثمرين، بينما قد يؤدي امتداده زمنيا إلى إعادة ترتيب أولويات بعض المحافظ الاستثمارية، خصوصا في ما يتعلق بالاستثمارات العابرة للحدود.
وأكد الحسينان ثقته في قدرة صناع القرار الاقتصادي في دول الخليج على إدارة المرحلة، مستندا إلى خبراتهم التراكمية في التعامل مع تقلبات النفط والأزمات الإقليمية، لافتا إلى أن قوة الملاءة المالية وعمق الأسواق المحلية يمنحان القطاع العقاري مظلة أمان نسبية.
“خصوصية استثمارية”
إسماعيل الحمادي
من ناحيته، قال الخبير العقاري الاماراتي المتخصص في الاستشارات والتسويق العقاري في دبي إسماعيل الحمادي، إن السوق العقاري الخليجي يتمتع بخصوصية استثمارية تجعله أقل حساسية للتقلبات الجيوسياسية مقارنة بالأسواق الأخرى، كونه سوقا قائما على طلب حقيقي، وسيولة مدروسة، ورؤى اقتصادية واضحة تمتد لسنوات طويلة.
وأوضح الحمادي أن التوترات الإقليمية لا تُضعف العقار الخليجي بقدر ما تعيد ترتيب إيقاعه، حيث يظهر أثرها غالبًا في شكل ترقّب مؤقت في قرارات الشراء قصيرة الأجل، دون أن ينعكس ذلك على أساسات السوق أو على الطلب الاستثماري المتوسط والطويل الأجل.
وأشار إلى أن الترابط الاقتصادي والاستثماري بين دول مجلس التعاون الخليجي يجعل رؤوس الأموال تتحرك داخل المنظومة الخليجية نفسها في أوقات الأزمات، لا خارجها، لافتًا إلى أن المستثمر الخليجي يميل إلى إعادة توزيع أصوله جغرافيًا ونوعيًا بحثًا عن الاستقرار، والوضوح التنظيمي، وحماية رأس المال.
وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن المدن الخليجية ذات البنية المؤسسية القوية والتشريعات الواضحة تكون الأكثر استفادة في فترات الاضطراب، حيث تتحول من مجرد أسواق نشطة إلى ملاذات استثمارية تحافظ على القيمة وتستقطب سيولة جديدة.
وأكد الحمادي أن العقار الخليجي لا يُدار بمنطق ردّ الفعل، بل بمنطق التخطيط والاستدامة، وأن الأزمات لا تُعيد تعريف السوق بقدر ما تُعزّز نضجه وتُفرز المستثمر الواعي عن المضارب قصير النظر.
وختم بالقول إن المرحلة الحالية تتطلب قراءة هادئة وقرارات استثمارية مبنية على التحليل لا العاطفة، مشددًا على أن السوق العقاري الخليجي سيبقى أحد أعمدة حفظ الثروة وتنميتها، مهما اختلفت الظروف السياسية أو الجيوسياسية.
“ركيزة أساسية”
خالد البلوشي
من جانبه، أوضح الخبير العقاري العماني خالد حاتم البلوشي أن أولى القنوات التي قد تنقل أثر الصراع إلى السوق العقاري الخليجي هي قطاع السياحة، الذي يعد رافعة أساسية لمشاريع الضيافة والتطوير السياحي في عدد من دول المجلس.
وقال في تصريح إلى “السياسة” إن أي تراجع في أعداد السياح أو الفعاليات الإقليمية ينعكس مباشرة على معدلات إشغال الفنادق والعوائد الاستثمارية، ما قد يدفع بعض المطورين إلى إعادة جدولة خطط التوسع أو التريث في إطلاق مشاريع جديدة.
وأضاف أن التأثير لا يقتصر على القطاع السياحي فحسب، بل قد يمتد إلى العقارات التجارية المرتبطة بالتجزئة والمراكز التجارية.
ورغم ذلك، شدد البلوشي على أن العقار بطبيعته استثمار طويل الأجل، وغالباً ما تشكل فترات التباطؤ فرصاً للمستثمرين المحليين وأصحاب رؤوس الأموال الباحثين عن أصول بأسعار تنافسية.
وفيما يتعلق بـسلطنة عمان، أكد أن السوق العماني يستند إلى بيئة تنظيمية مستقرة وحوافز استثمارية متنوعة، ما يعزز من قدرته على استيعاب أي تقلبات خارجية.
“تكاليف البناء”
عبد الله العاصمي
بدوره، ركز الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال العماني عبدالله سعيد العاصمي على جانب التكاليف، مؤكدا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة يؤدي غالبا إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار مواد البناء المستوردة. وقال في تصريح إلى “السياسة” إن زيادة تكاليف الحديد والاسمنت والمواد الكهربائية والميكانيكية قد ترفع كلفة تنفيذ المشاريع العقارية الكبرى، خصوصاً تلك التي تعتمد على استيراد مكونات من الخارج، ما يضغط على هوامش الربح لدى شركات التطوير.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط – في حال حدوثه نتيجة التوتر – قد يدعم السيولة الحكومية في بعض دول الخليج، ويوفر قدرة أكبر على الإنفاق الرأسمالي، إلا أن هذا العامل الإيجابي قد يقابله تراجع في الطلب الاستثماري الخارجي، نتيجة ارتفاع منسوب المخاطر في المنطقة.
وأوضح أن السوق العقاري الخليجي عادة لا يشهد انهيارات مفاجئة، بل يدخل في مرحلة “انتظار وترقب”، حيث تتباطأ الصفقات الكبيرة إلى حين اتضاح الرؤية.
“تأثيرات نفسية”
من جهته، قال الخبير العقاري البحريني مرتضى المطوع إن التأثيرات الجيوسياسية على العقار الخليجي غالبا ما تكون ذات طابع نفسي في المدى القصير، حيث يميل المستثمرون إلى الحذر وتأجيل قرارات الشراء الكبرى لحين استقرار الأوضاع.وأوضح أن السوق العقاري في دول الخليج يتمتع ببنية تنظيمية وتشريعية مستقرة، إضافة إلى طلب محلي حقيقي في العديد من القطاعات السكنية، ما يقلل من احتمالية حدوث تصحيحات حادة.
الاحتواء أم التصعيد؟
رسم الخبراء سيناريوهين محتملين لتأثير التوترات الجيوسياسية على السوق العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي، السيناريو الأول احتواء سريع للتوترات في حال تراجع التصعيد خلال فترة قصيرة، وفي هذه الحالة سيكون التأثير نفسيا مؤقتا، مع عودة تدريجية للثقة واستئناف الصفقات المؤجلة. وفي هذه الحالة قد يشهد السوق فترة تباطؤ محدودة يعقبها نشاط تعويضي، خاصة في المشاريع الكبرى التي تعتمد على تمويل طويل الأجل، كما قد تستفيد بعض الأسواق من إعادة تموضع السيولة نحو الأصول الثابتة باعتبارها أكثر استقرارا نسبيا.
والسيناريو الثاني، تصعيد ممتد على مدى زمني طويل قد يؤدي إلى ارتفاع مستدام في تكاليف الشحن والتأمين ومواد البناء، وتراجع في الطلب السياحي، وتباطؤ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي هذه الحالة قد يدخل القطاع في مرحلة إعادة تقييم للمشاريع، مع تركيز أكبر على الطلب المحلي والمشاريع ذات الجدوى التشغيلية السريعة، وتأجيل الخطط التوسعية عالية المخاطر.
وأكدوا أن الحسم بين السيناريوهين يتوقف على الاستقرار السياسي والأمني، الذي يشكل حجر الأساس لثقة المستثمرين، ويحدد ما إذا كانت المرحلة الراهنة مجرد موجة حذر عابرة، أم منعطفا يتطلب إعادة تموضع أعمق في خريطة الاستثمارات العقارية الخليجية.
دليلك العقاري
أخطاء شائعة عند شراء بيت قديم
يقبل كثير من المشترين على شراء البيوت القديمة بحثا عن سعر أقل أو موقع مميز، دون إدراك أن هذا النوع من الصفقات يحمل تحديات خاصة تختلف عن شراء بيت جديد، وفي ظل ارتفاع كلفة الترميم والصيانة، قد تتحول بعض الفرص الظاهرية إلى أعباء مالية غير متوقعة، لذا تبرز أهمية الوعي بأبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المشترون قبل اتخاذ قرار الشراء، لضمان صفقة آمنة ومستقرة على المدى الطويل.
1ـ الاعتماد على المظهر الخارجي فقط: كثير من المشترين ينخدعون بالدهانات الجديدة أو الترميمات السطحية، ويتجاهلون فحص الهيكل الإنشائي، والأسقف، وتمديدات الكهرباء والمياه، وهي عناصر قد تكون متهالكة وتحتاج إلى كلفة إصلاح مرتفعة لاحقا.
2ـ عدم إجراء فحص فني شامل قبل الشراء: إهمال الاستعانة بمهندس مختص لفحص البيت يعد من أكثر الأخطاء شيوعا، خاصة في البيوت القديمة التي قد تعاني من تشققات خفية، أو مشاكل رطوبة، أو ضعف في الأساسات لا تظهر بالعين المجردة.
3ـ التقليل من كلفة الصيانة والتجديد: يعتقد بعض المشترين أن تكلفة الترميم ستكون محدودة، ثم يفاجأون بعد الشراء بتكاليف إضافية تشمل تغيير الشبكات، العزل، أو حتى إعادة توزيع المساحات، ما قد يضاعف الميزانية المخصصة للشراء.
4ـ تجاهل العمر الافتراضي للخدمات: عدم السؤال عن عمر التمديدات الكهربائية، وأنابيب المياه، وخزانات المياه، وأجهزة التكييف، قد يؤدي إلى أعطال متكررة بعد الشراء، خصوصا إذا تجاوزت هذه العناصر عمرها التشغيلي.
5ـ عدم التأكد من مطابقة البناء للاشتراطات الحالية: بعض البيوت القديمة شيدت وفق أنظمة سابقة، وقد لا تتوافق مع الاشتراطات البلدية الحالية، ما يحد من إمكانية التوسعة أو التعديل مستقبلاً.
6ـ إهمال مراجعة تاريخ الصيانة والتعديلات: عدم معرفة ما إذا كانت التعديلات السابقة تمت بترخيص رسمي قد يوقع المشتري في مخالفات قانونية لاحقًا أو يُلزمه بإزالة إضافات غير نظامية.
7ـ المبالغة في مقارنة السعر فقط: التركيز على أن البيت “أرخص من السوق” دون احتساب كلفة الإصلاح والتجديد قد يجعل الصفقة أقل جدوى من شراء بيت أحدث بسعر أعلى لكن بتكاليف تشغيل أقل.
8ـ إغفال تأثير الموقع والبيئة المحيطة: بعض البيوت القديمة تقع في مناطق تغير طابعها مع الوقت، سواء من حيث الكثافة السكانية أو مستوى الخدمات، ما يؤثر على القيمة المستقبلية للعقار.
9ـ عدم ربط الشراء بخطة طويلة الأجل: شراء بيت قديم دون وضوح الهدف (سكن، هدم وإعادة بناء، استثمار) قد يؤدي إلى قرارات مرتجلة تزيد الكلفة وتقلل العائد.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.




