'الشال': 'السياحة' ليست فيزا سريعة فقط
ما يخلقه الاستثمار فيها من فرص مستدامة أهم نماذج العائد الاقتصادي
تناول تقرير الشال الاقتصادي محورا اقتصاديا مهما عن السياحة في الكويت قائلا: للسياحة عائد اقتصادي وآخر مالي، من أهم نماذج العائد الاقتصادي ما يخلقه الاستثمار في أنشطتها من فرص عمل مستدامة وما يجلبه السائح من عملات صعبة وما تساهم فيه أنشطتها مثل قطاع الضيافة والنقل والترفيه وتجارة التجزئة من دعم النمو الاقتصادي. دورها في الجانب المالي هو أن كل تلك الأنشطة تحقق أرباحا تزيد من قدرة ملاكها في القطاعين الخاص والعام على تعزيز الاستثمار فيها، وتصبح تلك الأنشطة وأرباحها وعاء للرسوم والضرائب ما يدعم جانب الإيرادات للمالية العامة ويسهم في استدامتها.
ويكثر الحديث في الكويت هذه الأيام عن الارتقاء بالموقع السياحي التنافسي، وهو أمر طيب، ولكن، لازال الاهتمام قاصرا على عناوين ضخمة دون جهد حقيقي وسريع للعمل على استكمال بناها التحتية. ولا بأس من استعادة بعض الأرقام التي سبق ذكرها، ففي جانب الغرف الفندقية والشقق الفندقية فقط، لدى الكويت نصف ما لدى البحرين، ولدى دول الخليج المنافسة الأخرى أضعاف ما لدينا. ومنذ عمر طويل ونحن نلاحق إنجاز مطار الكويت الدولي الجديد، ولكننا لم نسمع قط عن إعداد الكوادر المواطنة المؤهلة تقنياً وقيماً في إدارته لاستقبال الزائرين حال إنجازه المتأخر جداً، ونتمنى ألا يكون مصيره تلزيم تطوير وتشغيل محطة الحاويات لآخرين بميناء الشعيبة وربما لاحقاً ميناء مبارك في بلد في أشد الحاجة لخلق فرص عمل لشركاتها وفرص عمل مواطنة مستدامة.
السياحة ليست فيزا سريعة فقط وإن كانت بداية، فالأهم نوعية من يحصل عليها ممن هدفه الاستمتاع بما توفره مكملاتها في قطاع الضيافة مثل السكن والترفيه والتسوق والنقل. ولو أخذنا نموذجا واحدا، أو قطاع النقل الجوي، نجد أن شركة طيران الإمارات مثلاً لديها أكثر من 260 طائرة رغم منافسة 3 شركات طيران كبرى أخرى لها هي الاتحاد وفلاي دبي والعربية، ورغم حدة المنافسة، حققت الشركة في سنتها المالية 25/24 أرباحاً بنحو 5.80 مليار دولار ، وخدم مطار دبي ما يقارب 96 مليون زائر. نموذج آخر هو الخطوط الجوية القطرية، وتملك 266 طائرة، وحققت في السنة المالية 25/24 أرباحاً صافية بنحو 2.15 مليار دولار ، واستقبل مطار حمد الدولي في نفس العام نحو 54.3 مليون زائر. ومعظم شركات الطيران في الإقليم التي تتبنى نموذج عمل صحيحا، تربح، شاملاً طيران الجزيرة الكويتية الخاصة.والغرض من الفقرة هو التنبيه إلى أن الاكتفاء بالعناوين قد يسرق وقتاً طويلاً على حساب تحقيق المضامين، والوقت لا يرحم.
الكويت لا تبذل ما يكفي من جهد لاستدامة اقتصادها
وحول أداء الاقتصاد العالمي، قال الشال ان البنك الدولي اصدر تقريرا في 13 يناير الفائت حول الأداء المتوقع للاقتصاد العالمي، أرقامه أقل تفاؤلاً من توقعات صندوق النقد الدولي، وقريبة من توقعات الأونكتاد ودوائر الأمم المتحدة الأخرى، وأيضاً قريبة من توقعات وحدة المعلومات لمجلة الإيكونومست، والتقارير الأربعة صادرة في نفس الوقت تقريباً. يتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً بحدود 2.6% و2.7% لعامي 2026 و2027 على التوالي، ويذكر أن استمرار النمو بهذه الوتيرة حتى نهاية العقد الحالي يعني أن كامل العقد سوف يحقق أقل وتيرة نمو له منذ عقد الستينات من القرن الفائت، شاملاً عقد التسعينات الذي عانى فيه الاقتصاد العالمي كثيراً من المشكلات. وينصح بأنه لاجتناب مرحلة من الركود التضخمي، على السلطات في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، أن تعمل على تحرير التجارة وتحرير الاستثمار ودعم مشروعات التقنيات المتقدمة والاستثمار في التعليم.
وخلافاً لتقرير يناير لصندوق النقد الدولي، يعرض البنك الدولي لتوقعاته لنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي للسنة الحالية والسنة القادمة، وهناك تفاوت كبير بين أعلى معدلات النمو وأدنى معدلات النمو ضمن منظومة دول المجلس. وحظيت قطر بأعلى توقعات للنمو في السنتين، أو نحو 5.3% للسنة الحالية، ونحو 6.8% لعام 2027، وتلتها الإمارات العربية المتحدة بنحو 5% و5.1% للعامين على التوالي، ثم للسعودية بنحو 4.3% و4.4% للعامين على التوالي. وتصدرت توقعات النمو للدول الثلاث الأخرى سلطنة عمان بنحو 3.6% و4% للعامين على التوالي، وللبحرين بنحو 3.1 % و2.9% للعامين على التوالي، وجاءت الكويت الأخيرة بنحو 2.6% و2.5% للعامين على التوالي.
وحقق الاقتصاد الكويتي حقق انكماشاً هو الأعلى وبنحو -3.6% في عام 2023، وانكماشاً آخر بنحو -2.6% في عام 2024، ثم نمواً موجباً هو الأدنى وبحدود 2.7% في عام 2025. تلك الأرقام هي حول الماضي والحاضر وتوقعات المستقبل لأداء الاقتصاد الكويتي، ومصدرها هيئة عالمية، والكويت بلد مانح لها، أي ليس فيها تحيز، خلاصتها أن الكويت لا تبذل ما يكفي من جهد لاستدامة اقتصادها، وقراءة في النصائح الثلاث الذي يذكرها التقرير، لا يبدو أن الكويت تطبقها.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
